الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الدفن وما يتبعه

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 194 ] ( ويندب ستر القبر بثوب ) مثلا عند إدخال الميت فيه ( وإن كان ) الميت ( رجلا ) لئلا ينكشف ومن ثم كان لخنثى وامرأة آكد احتياطا ( وأن يقول ) الذي يدخله [ ص: 194 ] ( بسم الله ) أي أدخلك ( وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي أدفنك للاتباع بسند صحيح وفي رواية " سنة " بدل ملة وفي أخرى زيادة بالله ( ولا يفرش تحته شيء ولا ) يوضع تحت رأسه ( مخدة ) بكسر الميم أي يكره ذلك لما فيه من إضاعة المال أي لكنه لنوع غرض قد يقصد فلا تنافي بين العلة والمعلل لأن محل حرمة إضاعة المال حيث لا غرض أصلا قيل تعبيره فيه ركة لأن المخدة غير مفروشة فإن أخرجت من الفرش لم يبق لها عامل يرفعها ا هـ وهو عجيب وكأن قائله غفل عن قول الشاعر

وزججن الحواجب والعيونا

عطف العيون لفظا على ما قبله المتعذر إضمارا لعامله المناسب وهو كحلن فكذا هنا كما قدرته

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله أي أدفنك ) يمكن تعليق الظرفين به ( قوله أي يكره ذلك ) ظاهره الاقتصار على الكراهة وإن كان من التركة وفي الورثة قاصر ولعله غير مراد ( قوله وكان قائله غفل عن قول الشاعر إلخ ) لا حاجة إلى الاستناد في الرد لقول الشاعر فإنه بمجرده لا يفيد شيئا كما لا يخفى فإن النحاة نصوا على جواز مثل ذلك في المتون وقد ذكره صاحب الألفية بقوله وهي أي أن الواو انفردت بعطف عامل مزال قد بقي معموله ومن أمثلة ذلك قوله تعالى { والذين تبوءوا الدار والإيمان } أي وألفوا الإيمان



حاشية الشرواني

( قوله عند إدخال الميت إلخ ) مفهومه أنه لا يندب ذلك عند وضعه في النعش وينبغي أن يكون مباحا ع ش ( قوله لئلا ينكشف ) أي ولأنه صلى الله عليه وسلم { ستر قبر سعد بن معاذ } مغني ونهاية ( قوله كان لخنثى أو امرأة آكد ) أي منه لرجل ولامرأة [ ص: 194 ] آكد من الخنثى نهاية ومغني قول المتن ويقول ( بسم الله إلخ ) ويسن أن يزيد من الدعاء ما يناسب الحال مغني ونهاية أي كاللهم افتح أبواب السماء لروحه وأكرم نزله ووسع مدخله ووسع له في قبره ع ش ( قوله الذي يدخله ) أي وإن تعدد ع ش ( قوله أي أدفنك ) يمكن تعلق الظرفين به سم ( قوله وفي رواية سنة إلخ ) قد يقال وعليها فينبغي الجمع بينهما بأن يقول وعلى ملة رسول الله وعلى سنة رسول الله وهو أكمل أو على ملة رسول الله وسنته و ( قوله وفي أخرى زيادة وبالله ) لم يبين الشارح محلها والذي عليه العمل ذكرها إثر باسم الله فليحرر جميع ما ذكر بصري .

عبارة العباب وشرحه بسم الله وبالله وعلى ملة أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ا هـ وفيها إشارة إلى كيفية الجمع بأن يقول وعلى ملة وسنة رسول الله وتصريح بمحل بالله قول المتن ( ولا يفرش تحته شيء ) قال البغوي لا بأس بأن يبسط تحت جنبه شيء لأنه { جعل في قبره صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء } وأجاب الأصحاب بأن ذلك لم يكن صادرا عن جل الصحابة ولا برضاهم وإنما فعله شقران كراهية أن يلبسها أحد بعده صلى الله عليه وسلم وفي الاستيعاب أن تلك القطيفة أخرجت قبل أن يحال التراب مغني ونهاية قال ع ش قوله م ر وفي الاستيعاب إلخ معتمد ا هـ .

( قوله ولا يوضع ) إلى قوله انتهى في المغني إلا قوله قيل وإلى المتن في النهاية ( قوله بكسر الميم ) وجمعها مخاد بفتحها سميت بذلك لأنها آلة لوضع الخد عليها نهاية ومغني ( قوله أي يكره ذلك ) ظاهره الاقتصار على الكراهة وإن كان من التركة وفي الوارث قاصر ولعله غير مراد سم ( قوله لما فيه من إضاعة المال ) أي بل يوضع بدلها حجر أو لبنة ويفضي بخده إليه أو إلى التراب كما مرت الإشارة إليه مغني ونهاية ( قوله فإن أخرجت من الفرش ) أي وهو الصواب مغني ( قوله وكأن قائله غفل عن قول الشاعر إلخ ) أي وعن نص النحاة على جواز مثله في المتون وقد ذكره صاحب الألفية بقوله وهي أي الواو انفردت بعطف عامل مزال قد بقي معموله وعن تمثيلهم لذلك بقوله تعالى { والذين تبوءوا الدار والإيمان } أي وألفوا الإيمان سم ( قوله عطف العيون إلخ ) بالجر بدل من قول الشاعر ويحتمل نصبه بنزع الخافض أي بعطف إلخ و ( قوله المتعذر ) صفته و ( قوله إضمارا إلخ ) مفعول له للعطف أو حال من فاعله المحذوف



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث