الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن

يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا

49 - يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ؛ أي: تزوجتم؛ والنكاح هو الوطء في الأصل؛ وتسمية العقد نكاحا لملابسته له؛ من حيث إنه طريق إليه؛ كتسمية الخمر إثما لأنها سببه؛ وكقول الراجز:

أسنمة الآبال في سحابه

سمى الماء بأسنمة الآبال؛ لأنه سبب سمن الآبال؛ وارتفاع أسنمته؛ ولم يرد لفظ النكاح في كتاب الله (تعالى)؛ إلا في معنى العقد؛ لأنه في معنى الوطء؛ من باب التصريح به؛ ومن آداب القرآن الكناية عنه بلفظ الملامسة والمماسة والقربان؛ والتغشي والإتيان؛ وفي تخصيص المؤمنات - مع أن الكتابيات تساوي المؤمنات في هذا الحكم - إشارة إلى أن الأولى بالمؤمن أن ينكح مؤمنة . ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ؛ والخلوة الصحيحة كالمس؛ فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ؛ فيه دليل على أن العدة تجب على النساء للرجال؛ ومعنى "تعتدونها": تستوفون عددها؛ "تفتعلون"؛ من "العد"؛ فمتعوهن ؛ والمتعة تجب للتي طلقها قبل الدخول بها؛ ولم يسم لها مهر؛ دون غيرها؛ وسرحوهن سراحا جميلا ؛ أي: لا تمسكوهن ضرارا؛ وأخرجوهن من منازلكم؛ إذ لا عدة لكم عليهن .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث