الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم

قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير

4 - قد كانت لكم أسوة ؛ قدوة في التبري من الأهل؛ حسنة في إبراهيم ؛ أي: في أقواله؛ ولهذا استثنى منه "إلا قول إبراهيم والذين معه ؛ من المؤمنين؛ وقيل: كانوا أنبياء؛ إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ؛ جمع "بريء"؛ كـ "ظريف"؛ و"ظرفاء"؛ ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة ؛ بالأفعال؛ والبغضاء ؛ بالقلوب؛ أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ؛ فحينئذ نترك عداوتكم؛ إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك ؛ وذلك لموعدة وعدها إياه؛ أي: اقتدوا به في أقواله؛ ولا تأتسوا به في الاستغفار لأبيه الكافر؛ وما أملك لك من الله من شيء ؛ أي: من هداية؛ ومغفرة؛ وتوفيق؛ وهذه الجملة تليق بالاستثناء؛ ألا ترى إلى قوله: قل فمن يملك لكم من الله شيئا ؛ ولكن المراد استثناء جملة قوله لأبيه؛ والقصد إلى موعد الاستغفار له؛ وما بعده تابع له؛ كأنه قال: "أستغفر لك وما في طاقتي إلا الاستغفار"؛ ربنا عليك توكلنا ؛ متصل بما قبل الاستثناء؛ وهو من جملة الأسوة الحسنة؛ وقيل: معناه: "قولوا: ربنا"؛ فهو ابتداء أمر من الله للمؤمنين بأن يقولوه؛ وإليك أنبنا ؛ أقبلنا؛ وإليك المصير ؛ المرجع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث