الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ولا يسرح شعر الميت ولا لحيته ولا يقص ظفره ولا شعره ) لقول عائشة رضي الله عنها : علام تنصون ميتكم ، [ ص: 111 ] ولأن هذه الأشياء للزينة وقد استغنى الميت عنها ، وفي الحي كان تنظيفا لاجتماع الوسخ وصار كالختان .

التالي السابق


( قوله : لقول عائشة رضي الله عنها : علام تنصون ميتكم ) تنصون بوزن تبكون ، قال أبو عبيد : هو مأخوذ من نصوت الرجل إذا مددت ناصيته ، فأرادت عائشة أن الميت لا يحتاج إلى تسريح الرأس ، وعبرت بالأخذ بالناصية تنفيرا عنه ، وبنت عليه الاستعارة التبعية في الفعل والأثر .

رواه عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن حماد عن إبراهيم عن عائشة " أنها رأت امرأة يكدون رأسها بمشط فقالت : علام تنصون ميتكم " ورواه أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم به ورواه إبراهيم الحربي في كتابه غريب الحديث : حدثنا هشيم أخبرنا المغيرة عن إبراهيم عن عائشة أنها سئلت عن الميت يسرح رأسه فقالته .



[ فروع ] لا يغسل الزوج امرأته ولا أم الولد سيدها ، خلافا للشافعي في الأول ولزفر في الثاني ; لأنهما صارتا أجنبيتين ، وعدة أم الولد للاستبراء لا أنها من حقوق الوصلة الشرعية ، بخلاف عدة الزوجة فلذا تغسل هي زوجها وإن كانت محرمة أو صائمة أو مظاهرا منها إلا أن تكون معتدة عن نكاح فاسد بأن تزوجت المنكوحة ففرق بينهما وردت إلى الأول فمات وهي في عدة النكاح الفاسد ، ولو انقضت بعد موته غسلته ، وإلا إن كانت أختان أقامت كل منهما البينة أنه تزوجها ، ودخل بها ولا يدرى الأولى منهما ، أو كان قال لنسائه إحداكن طالق ومات قبل البيان فلا تغسله واحدة منهن .



ولو بانت قبل موته بسبب من الأسباب بردتها أو تمكينها ابنه [ ص: 112 ] أو طلاقه لا تغسله وإن كانت في العدة . ولو ارتدت بعد موته فأسلمت قبل غسله لا تغسله ، خلافا لزفر في هذا . هو يقول : الردة بعد الموت لا ترفع النكاح لارتفاعه بالموت وقد زال المانع بالإسلام في العدة بخلافها قبله ، والعدة الواجبة عليها بطريق الاستبراء حتى تقدر بالأقراء . قلنا : النكاح قائم لقيام أثره فارتفع بالردة .



وكذا لو كانا مجوسيين فأسلم ولم تسلم هي حتى مات لا تغسله . فإن أسلمت غسلته ، خلافا لأبي يوسف ، هكذا ذكر في المبسوط وذكر أيضا مثله فيمن وطئ أخت زوجته بشبهة حتى حرمت عليه زوجته إلى أن تنقضي عدة الموطوءة فمات فانقضت لا تغسله زوجته . وذكر في المنظومة والشرح في هذه ومسألة المجوسية أن يحل لها غسله عندنا خلافا لزفر ، فالمعتبر في حله عندنا حالة الغسل وعنده حالة الموت . وكذا لو أن نفس الزوجة وطئت بشبهة فاعتدت فمات زوجها فانقضت عدتها بأثره .



وإذا لم يكن للرجل زوجة ولا رجل يغسله لا تغسله بنته ولا أحد من ذوات محارمه ، بل تيممه إحداهن أو أمته أو أمة غيره بغير ثوب ، ولا تيممه من تعتق بموته إلا بثوب ، والصغير والصغيرة إذا لم يبلغا حد الشهوة يغسلهما الرجال والنساء ، وقدره في الأصل بأن يكون قبل أن يتكلم ، والخصي والمجبوب كالفحل .



وإذا ماتت المرأة ولا امرأة ، فإن كان محرم من الرجال يممها باليد ، والأجنبي بالخرقة ويغض بصره عن ذراعيها لا فرق بين الشابة والعجوز ، والزوج في امرأته أجنبي إلا في غض البصر .



ولو لم يوجد ماء فيمموا الميت وصلوا عليه ثم وجدوه غسلوه وصلوا عليه ثانيا عند أبي يوسف . وعنه يغسل ولا تعاد الصلاة عليه . ولو كفنوه وقد بقي منه عضو لم يغسل يغسل ذلك العضو ، ولو بقي نحو الأصبع لا يغسل .



ولو دفن بلا غسل وأهالوا عليه التراب يصلى على قبره ولا ينبش ، هكذا عن محمد فرق بين الصلاة عليه بلا غسل قبل الدفن وبعده .



وإذا وجد أطراف ميت أو بعض بدنه لم يغسل ولم يصل عليه بل يدفن إلا إن وجد أكثر من النصف من بدنه فيغسل ويصلى عليه ، أو وجد النصف ومعه الرأس فحينئذ يصلى عليه . ولو كان مشقوقا نصفين طولا فوجد أحد الشقين لم يغسل ولم يصل عليه .



وإذا وجد ميت لا يدرى أمسلم هو أم كافر ؟ فإن كان في قرية من قرى أهل الإسلام وعليه سيماهم غسل وصلي عليه ، وإن كان في قرية من قرى أهل الكفر وعليه سيماهم لم يصل عليه .



وليس في الغسل استعمال القطن في الروايات الظاهرة . وعن أبي حنيفة أنه يجعل القطن المحلوج في منخريه وفمه ، وقال بعضهم : في صماخيه أيضا ، وقال بعضهم : في دبره أيضا . قال في الظهيرية : واستقبحه عامة العلماء .



ولا يجوز الاستئجار على غسل الميت ، ويجوز على الحمل والدفن ، وأجازه بعضهم في الغسل أيضا .



ويكره للغاسل أن يغسل وهو جنب أو حائض .



ويندب الغسل من غسل الميت .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث