الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ولو أكل أو شرب ما يتغذى به أو يتداوى به فعليه القضاء والكفارة ) [ ص: 339 ] وقال الشافعي رحمه الله : لا كفارة عليه لأنها شرعت في الوقاع بخلاف القياس لارتفاع الذنب بالتوبة فلا يقاس عليه غيره . ولنا أن الكفارة تعلقت بجناية الإفطار في رمضان على وجه الكمال وقد تحققت ، [ ص: 340 ] وبإيجاب الإعتاق تكفيرا عرف أن التوبة غير مكفرة لهذه الجناية .

التالي السابق


( قوله : ولنا أن الكفارة تعلقت بجناية الإفطار ) مأخوذ ذلك من الحديث الذي ذكره { من أفطر رمضان } الحديث ، ومما ذكرنا من قول أبي هريرة رضي الله عنه ، وروى الدارقطني عن أبي هريرة رضي الله عنه { أن رجلا أكل في رمضان فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتق } الحديث وأعله بأبي معشر ، وأخرج الدارقطني أيضا في كتاب العلل في حديث الذي وقع على امرأته عن سعيد بن المسيب { أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أفطرت في رمضان متعمدا } الحديث وهذا مرسل سعيد ، وهو مقبول عند كثير ممن لا يقبل للمرسل ، وعندنا هو حجة مطلقا .

وأيضا دلالة نص الكفارة بالجماع تفيده للعلم بأن من علم استواء الجماع والأكل والشرب في أن ركن الصوم الكف عن كلها ، ثم علم لزوم عقوبة على من فوت الكف عن بعضها جزم بلزومها على من فوت الكف عن البعض الآخر [ ص: 340 ] حكما للعلم بذلك الاستواء غير متوقف فيه على أهلية الاجتهاد ، أعني بعد حصول العلمين يحصل العلم الثالث ، ويفهم كل عالم بهما أن المؤثر في لزومها تفويت الركن لا خصوص ركن ( قوله : وبإيجاب الإعتاق إلخ ) جواب عن قوله في وجه مخالفة القياس لارتفاع الذنب بالتوبة ، وهو غير دافع لكلامه لأنه يسلم أن هذا الذنب لا يرتفع بمجرد التوبة ، ولهذا يثبت كونها على خلاف القياس يعني القاعدة المستمرة في الشرع .




الخدمات العلمية