الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في الثواب على المصيبة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 241 ] وبالجلوس لها في غير مسجد ثلاثة أيام ، وأولها أفضل . وتكره بعدها إلا لغائب . وتكره التعزية ثانيا ، وعند القبر ، وعند باب الدار ; ويقول عظم الله أجرك ، وأحسن عزاءك ، [ ص: 242 ] وغفر لميتك

التالي السابق


( قوله : وبالجلوس لها ) أي للتعزية ، واستعمال لا بأس هنا على حقيقته لأنه خلاف الأولى كما صرح به في شرح المنية . وفي الأحكام عن خزانة الفتاوى : الجلوس في المصيبة ثلاثة أيام للرجال جاءت الرخصة فيه ، ولا تجلس النساء قطعا ا هـ ( قوله : في غير مسجد ) أما فيه فيكره كما في البحر عن المجتبى ، وجزم به في شرح المنية والفتح ، لكن في الظهيرية : لا بأس به لأهل الميت في البيت أو المسجد والناس يأتونهم ويعزونهم . ا هـ .

قلت : وما في البحر من { أنه صلى الله عليه وسلم جلس لما قتل جعفر وزيد بن حارثة والناس يأتون ويعزونه } ا هـ يجاب عنه بأن جلوسه صلى الله عليه وسلم لم يكن مقصودا للتعزية . وفي الإمداد : وقال كثير من متأخري أئمتنا يكره الاجتماع عند صاحب البيت ويكره له الجلوس في بيته حتى يأتي إليه من يعزي ، بل إذا فرغ ورجع الناس من الدفن فليتفرقوا ويشتغل الناس بأمورهم وصاحب البيت بأمره ا هـ .

قلت : وهل تنتفي الكراهة بالجلوس في المسجد وقراءة القرآن حتى إذا فرغوا قام ولي الميت وعزاه الناس كما يفعل في زماننا الظاهر ؟ لا لكون الجلوس مقصودا للتعزية لا القراءة ولا سيما إذا كان هذا الاجتماع والجلوس في المقبرة فوق القبور المدثورة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ( قوله وأولها أفضل ) وهي بعد الدفن أفضل منها قبله لأن أهل الميت مشغولون قبل الدفن بتجهيزه ولأن وحشتهم بعد الدفن لفراقه أكثر ، وهذا إذا لم ير منهم جزع شديد ، وإلا قدمت لتسكينهم جوهرة ( قوله وتكره بعدها ) لأنها تجدد الحزن منح والظاهر أنها تنزيهية ط ( قوله إلا لغائب ) أي إلا أن يكون المعزي أو المعزى غائبا فلا بأس بها جوهرة . قلت : والظاهر أن الحاضر الذي لم يعلم بمنزلة الغائب كما صرح به الشافعية ( قوله وتكره التعزية ثانيا ) في التتارخانية : لا ينبغي لمن عزى مرة أن يعزي مرة أخرى رواه الحسن عن أبي حنيفة . ا هـ . إمداد ( قوله وعند القبر ) عزاه في الحلية إلى المبتغى بالغين المعجمة ، وقال : ويشهد له ما أخرج ابن شاهين عن إبراهيم : التعزية عند القبر بدعة . ا هـ . قلت : لعل وجهه أن المطلوب هناك القراءة والدعاء للميت بالتثبيت ( قوله وعند باب الدار ) في الظهيرية : ويكره الجلوس على باب الدار للتعزية لأنه عمل أهل الجاهلية وقد نهي عنه ، وما يصنع في بلاد العجم من فرش البسط ، والقيام على قوارع الطريق من أقبح القبائح . ا هـ . بحر ( قوله ويقول أعظم الله أجرك ) أي جعله عظيما بزيادة الثواب والدرجات ، وأحسن عزاءك بالمد : أي جعل سلوك وصبرك حسنا ابن حجر ، وقوله وغفر لميتك بقوله إن كان [ ص: 242 ] الميت مكلفا ، وإلا فلا كما في شرح المنية . وفي كتب الشافعية : ويعزي المسلم بالكافر : أعظم الله أجرك ، وصبرك والكافر بالمسلم : غفر الله لميتك ، وأحسن عزاءك .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث