الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القسم الثاني الحسن

[ ص: 162 ]

65 . قال : ومن مظنة للحسن جمع ( أبي داود ) أي في السنن      66 . فإنه قال: ذكرت فيه
ما صح أو قارب أو يحكيه      67 . وما به وهن شديد قلته
وحيث لا فصالح خرجته      68 . فما به ولم يصحح وسكت
عليه عنده له الحسن ثبت      69 . و ( ابن رشيد ) قال -وهو متجه-
قد يبلغ الصحة عند مخرجه

التالي السابق


أي : قال ابن الصلاح : ومن مظانه - أي : الحسن - سنن أبي داود السجستاني - رحمه الله تعالى - . روينا عنه أنه قال : ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه . قال : وروينا عنه أيضا ما معناه أنه يذكر في كل باب أصح ما عرفه في ذلك [ ص: 163 ] الباب . وقال : ما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته ، وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح وبعضها أصح من بعض . قال ابن الصلاح : "فعلى هذا ما وجدناه في كتابه مذكورا مطلقا ، وليس في واحد من الصحيحين ، ولا نص على صحته أحد ممن يميز بين الصحيح والحسن عرفناه بأنه من الحسن عند أبي داود . وقد يكون في ذلك ما ليس بحسن عند غيره ، ولا مندرج فيما حققنا ضبط الحسن به" . ثم ذكر كلام ابن منده في شرط أبي داود ، والنسائي . وقد ذكرته بعد هذا بسبعة أبيات . وقد اعترض أبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد الفهري الأندلسي المعروف بابن رشيد ، على كلام ابن الصلاح بأن قال : "ليس يلزم أن يستفاد من كون الحديث لم [ ص: 164 ] ينص عليه أبو داود بضعف ، ولا نص عليه غيره بصحة أن الحديث عند أبي داود حسن . إذ قد يكون عنده صحيحا ، وإن لم يكن عند غيره كذلك . وقال أبو الفتح اليعمري : "وهذا تعقب حسن" . انتهى . وهذا معنى قوله : ( وهو متجه ) ، وهي جملة معترضة . ومعمول القول قد يبلغ إلى آخره . وقد يجاب عن اعتراض ابن رشيد : بأن ابن الصلاح إنما ذكر ما لنا أن نعرف الحديث به عنده والاحتياط أن لا يرتفع به إلى درجة الصحة ، وإن جاز أن يبلغها عند أبي داود ; لأن عبارته : فهو صالح ، أي للاحتجاج به .

فإن كان أبو داود يرى الحسن رتبة بين الصحيح والضعيف ، فالاحتياط ما قاله ابن الصلاح ، وإن كان رأيه كالمتقدمين أنه ينقسم إلى صحيح وضعيف ، فما سكت عنه فهو صحيح ، والاحتياط أن يقال صالح كما عبر هو عن نفسه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث