الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب الرابع في آداب زيارته صلى الله عليه وسلم

ومنها : أنه يستحب أن يأتي قبور الشهداء بأحد .

وقال العلامة ابن الهمام : ويزور جبل أحد نفسه .

ففي الصحيح « جبل أحد يحبنا ونحبه » .

ويبكر بعد صلاة الصبح بالمسجد النبوي حتى يعود ، ويدرك الظهر به ، ويبدأ بسيد الشهداء ، وهو سيدنا حمزة - رضي الله تعالى عنه- .

قالوا : وأفضلها يوم الخميس ، وكأنه لضيق الجمعة عن ذلك .

وقد قال محمد بن واسع : بلغني أن الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة ، ويوما قبله ويوما بعده .

ومنها : أنه يستحب استحبابا متأكدا أن يأتي مسجد قباء ، وهو يوم السبت أولى ، ناويا التقرب بزيارته والصلاة فيه ، وإذا قصد إتيانه توضأ وذهب إليه ، ولا يؤخر الوضوء حتى يصل إليه .

ومنها : أن يأتي بقية الآثار المنسوبة للنبي- صلى الله عليه وسلم- بالمدينة مما عملت يمينه أو جهته .

وكذا الآبار التي شرب منها الرسول- صلى الله عليه وسلم- وتوضأ أو اغتسل ، فيتبرك بمائها ، صرح جماعة من الشافعية وغيرهم باستحباب ذلك كله .

وقد كان ابن عمر يتحرى الصلاة والنزول والمرور حيث حل النبي- صلى الله عليه وسلم- ونزل وغير ذلك ، وما نقل عن الإمام مالك مما يخالف هذا سد للذريعة تبعا لعمر- رضي الله تعالى عنه- .

فقد روى سعيد بن منصور عن المعرور بن سويد ، أنه خرج مع عمر في حجة حجها ، فلما رجع من حجته رأى الناس ابتدروا المسجد ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : مسجد صلى فيه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال : هكذا هلك أهل الكتاب قبلكم ، اتخذوا آثار الأنبياء بيعا ، من عرضت له منكم فيه الصلاة فليصل ، ومن لم يعرض له فليمض . [ ص: 402 ]

قال القاضي : ومن إعظامه- صلى الله عليه وسلم- وإكباره إعظام جميع أسبابه ، وإكرام جميع مشاهده وأمكنته ومعاهده ، وما مسه- صلى الله عليه وسلم- بيده أو عرف به . انتهى .

وذلك بزيارة تلك المشاهد والتبرك بها ، ولله در القائل :


خليلي ، هذا ربع عزة فاعقلا قلوصيكما ثم انزلا حيث حلت     ومسا ترابا طال ما مس جلدها
وظلا وبيتا حيث باتت وظلت     ولا تيأسا أن يمحو الله عنكما
ذنوبا إذا صليتما حيث صلت

ومنها : أن يكون مع ذلك دائم الأشواق لذلك المزار ومشاهدة تلك الآثار ، متعلق القلب بالعود إلى تلك الديار ، ينمي شوقه بتأمل ما نقل من الآثار والأخبار ، وما نظم فيه من نفائس الأشعار ، ومن أعظمها وأعذبها وأعجبها ، قصيدة الإمام الولي العارف بالله تعالى ، أبو محمد العسكري التي مطلعها :


دار الحبيب أحق أن تهواها     وتهيم من طرب إلى ذكراها

وقد تقدمت بتمامها في أبواب فضل المدينة الشريفة «أوائل الكتاب» وكذلك ما قاله البدر بن فرحون أحد أصحاب ناظمها : إن بعض الصالحين رأى النبي- صلى الله عليه وسلم- في المنام . قال البدر : وأشك هل كان هو الشيخ أو غيره ، وأنشده هذه القصيدة ، فلما بلغ آخرها وهو ظني أنه يرضاها ، قال النبي- صلى الله عليه وسلم- : رضيناها ، ورضيناها ، رضيناها» . [ ص: 403 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث