الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النوع الخامس والثلاثون معرفة المصحف

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 648 ] النوع الخامس والثلاثون :

معرفة المصحف : هو فن جليل وإنما يحققه الحذاق ، والدارقطني منهم ، وله فيه تصنيف مفيد ، ويكون تصحيف لفظ وبصر في الإسناد والمتن ؛ فمن الإسناد العوام بن مراجم " بالراء والجيم " صحفه ابن معين ؛ فقاله بالزاي والحاء ، ومن الثاني حديث زيد بن ثابت " أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجر في المسجد " أي اتخذ حجرة من حصير أو نحوه يصلي فيها ، صحفه ابن لهيعة ؛ فقال : احتجم .

وحديث " من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال " صحفه الصولي فقال : شيئا بالمعجمة ، ويكون تصحيف سمع كحديث عن عاصم الأحول ، رواه بعضهم ؛ فقال : واصل الأحدب ، ويكون في المعنى كقول محمد بن المثنى : نحن قوم لنا شرف ، نحن من عنزة صلى إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

التالي السابق


( النوع الخامس والثلاثون : معرفة المصحف : هو فن جليل ) مهم ، ( وإنما يحققه الحذاق ) من الحفاظ ، ( والدارقطني منهم ، وله فيه تصنيف مفيد ) ، وكذلك أبو أحمد العسكري .

وعن أحمد أنه قال : ومن يعرى عن الخطأ والتصحيف .

( ويكون تصحيف لفظ ) ، ويقابله تصحيف المعنى ، ( وبصر ) ومقابله تصحيف السمع .

ويكون ( في الإسناد والمتن ، فمن ) التصحيف في ( الإسناد العوام بن مراجم ، بالراء والجيم ، صحفه ابن معين فقاله ) مزاحم ( بالزاي والحاء ) .

[ ص: 649 ] وعتبة ابن الندر ، بالنون المضمومة والمهملة المشددة المفتوحة ، صحفه ابن جرير الطبري بالموحدة والمعجمة .

( ومن الثاني ) أي التصحيف في المتن ، ( حديث زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجر في المسجد ) وهو بالراء ( أي اتخذ حجرة من حصير ، أو نحوه يصلي فيها ؛ صحفه ابن لهيعة ) بفتح اللام وكسر الهاء ( فقال : احتجم ) بالميم .

( وحديث " من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال " ) بالسين المهملة والتاء الفوقية لفظ العدد ، ( صحفه الصولي فقال : شيئا بالمعجمة ) والتحتية .

وحديث أبي ذر " تعين صانعا " بالمهملة والنون ، صحفه هشام بن عروة بالمعجمة والتحتية .

وحديث معاوية : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين يشققون الخطب ، بالمعجمة ، صحفه وكيع بفتح المهملة ، وكذا صحفه ابن شاهين أيضا ؛ فقال بعض الملاحين وقد سمعه : فكيف يا قوم والحاجة ماسة ؟ .

وحديث : " أو شاة تيعر " ، بالياء التحتية ، صحفه أبو موسى [ ص: 650 ] محمد بن المثنى ، بالنون .

وصحف بعضهم حديث : " زر غبا تزدد حبا " ؛ فقال : زرعنا تزدد حنا ، ثم فسره بأن قوما كانوا لا يؤدون زكاة زروعهم ، فصارت كلها حناء .

( ويكون تصحيف سمع ) بأن يكون الاسم واللقب ، أو الاسم واسم الأب ، على وزن اسم آخر ، ولقبه ، أو اسم آخر واسم أبيه ، وبالحروف مختلفة شكلا ونطقا ، فيشتبه ذلك على السمع .

( كحديث عن عاصم الأحول رواه بعضهم فقال : واصل الأحدب ) أو عكسه ، وحديث عن خالد بن علقمة ، رواه شعبة فقال : مالك بن عرفطة .

( ويكون ) التصحيف ( في المعنى كقول ) أبي موسى ( محمد بن المثنى ) العنزي الملقب بالزمن ، أحد شيوخ الأئمة الستة ( نحن قوم لنا شرف ، نحن من عنزة صلى إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، يريد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى عنزة ، فتوهم أنه صلى إلى قبيلتهم ؛ وإنما العنزة هنا الحربة تنصب بين يديه .

وأعجب من ذلك ما ذكره الحاكم عن أعرابي أنه زعم أنه صلى الله عليه وسلم صلى إلى شاة ، صحفها عنزة ، بسكون النون ، ثم رواه بالمعنى على وهمه فأخطأ من وجهين .

ومن ذلك أن بعضهم سمع حديث النهي عن التحليق يوم الجمعة قبل الصلاة ، قال : ما حلقت رأسي قبل الصلاة منذ أربعين سنة ؛ فهم منه تحليق الرأس ، وإنما المراد تحليق الناس حلقا .

قال ابن الصلاح : وكثير من التصحيف المنقول عن الأكابر الجلة لهم فيه أعذار لم ينقلها ناقلوه .

[ ص: 651 ] تنبيه

قسم شيخ الإسلام هذا النوع إلى قسمين :

أحدهما : ما غير فيه النقط ؛ فهو المصحف .

والآخر : ما غير فيه الشكل مع بقاء الحروف ، فهو المحرف .

فائدة

أورد الدارقطني في كتاب " التصحيف " كل تصحيف وقع للعلماء ، حتى في القرآن .

من ذلك : ما رواه عثمان بن أبي شيبة ، قرأ على أصحابه في التفسير ، جعل السفينة في رحل أخيه . فقيل له : إنما هو جعل السقاية ، فقال : أنا وأخي أبو بكر لا نقرأ لعاصم .

قال : وقرأ عليهم في التفسير : ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ، قالها : ( الم ) يعني كأول البقرة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث