الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفصل الثاني في الأسماء الحاصلة بسبب العلم

الفصل الثاني

في الأسماء الحاصلة بسبب العلم ، وفيه ألفاظ :

الأول : العلم وما يشتق منه ، وفيه وجوه .

الأول : إثبات العلم لله تعالى ، قال تعالى : ( ولا يحيطون بشيء من علمه ) [ البقرة : 255 ] ، وقال تعالى : ( ولا تضع إلا بعلمه ) [ فاطر : 11 ] ، وقال تعالى : ( قد أحاط بكل شيء علما ) [ الطلاق : 12 ] ، وقال تعالى : ( إن الله عنده علم الساعة ) [ لقمان : 34 ] .

الاسم الثاني : العالم قال تعالى : ( عالم الغيب والشهادة ) [ الرعد : 9 ] .

الثالث : العليم ، وهو كثير في القرآن .

الرابع : العلام ، قال تعالى حكاية عن عيسى - عليه السلام - : ( إنك أنت علام الغيوب ) [ المائدة : 116 ] .

الخامس : الأعلم ، قال تعالى : ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) [ الأنعام : 124 ] .

السادس : صيغة الماضي ، قال تعالى : ( علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم ) [ البقرة : 187 ] .

السابع : صيغة المستقبل قال تعالى : ( وما تفعلوا من خير يعلمه الله ) [ البقرة : 197 ] ، وقال : ( والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ) [ النحل : 19 ] .

الثامن : لفظ علم من باب التفعيل قال تعالى : ( وعلم آدم الأسماء كلها ) [ البقرة : 31 ] وقال في حق الملائكة : ( سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ) [ البقرة : 32 ] وقال : ( وعلمك ما لم تكن تعلم ) [ النساء : 113 ] ، وقال : ( الرحمن علم القرآن ) [ الرحمن : 2 ] .

واعلم أنه لا يجوز أن يقال إن الله معلم مع كثرة هذه الألفاظ ؛ لأن لفظ المعلم مشعر بنوع نقيصة .

التاسع : لا يجوز إطلاق لفظ العلامة على الله تعالى ، لأنها وإن أفادت المبالغة لكنها تفيد أن هذه المبالغة إنما حصلت بالكد والعناء ، وذلك في حق الله تعالى محال .

اللفظ الثاني من ألفاظ هذا الباب : لفظ الخبر والخبرة ، وهو كالمرادف للعلم ، حتى قال بعضهم في حد العلم : إنه الخبر . إذا عرفت هذا فنقول : ورد لفظ " الخبير " في حق الله تعالى في حد العلم أنه الخبر . إذا عرفت هذا فنقول : ورد لفظ " الخبير " في حق الله تعالى كثيرا في القرآن ، وذلك أيضا يدل على العلم .

النوع الثالث من الألفاظ : الشهود والمشاهدة ، ومنه " الشهيد " في حق الله تعالى ، إذا فسرناه بكونه مشاهدا لها عالما بها ، أما إذا فسرناه بالشهادة كان من صفة الكلام .

النوع الرابع : الحكمة وهذه اللفظة قد يراد بها العلم ، وقد يراد بها أيضا ترك ما لا ينبغي وفعل ما ينبغي .

[ ص: 120 ] النوع الخامس : اللطيف ، وقد يراد به العلم بالدقائق ، وقد يراد به إيصال المنافع إلى العباد بطريق خفية عجيبة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث