الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة كراهة الاستظلال في المحمل للمحرم خاصة وما كان في معناه

جزء التالي صفحة
السابق

( 2337 ) مسألة : قال : ( ولا يظلل على رأسه في المحمل ، فإن فعل فعليه دم ) كره أحمد الاستظلال في المحمل خاصة ، وما كان في معناه ، كالهودج والعمارية والكبيسة ونحو ذلك على البعير . وكره ذلك ابن عمر ، ومالك وعبد الرحمن بن مهدي ، وأهل المدينة . وكان سفيان بن عيينة يقول : لا يستظل ألبتة . ورخص فيه ربيعة ، والثوري ، والشافعي .

وروي ذلك عن عثمان ، وعطاء ; لما روت أم الحصين ، قالت : { حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ، فرأيت أسامة وبلالا ، وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم والآخر رافع ثوبه يستره من الحر ، حتى رمى جمرة العقبة } . رواه مسلم وغيره . ولأنه يباح له التظلل في البيت والخباء ، فجاز في حال الركوب ، كالحلال ، ولأن ما حل للحلال حل للمحرم ، إلا ما قام على تحريمه دليل . واحتج أحمد بقول ابن عمر ، روى عطاء قال : رأى ابن عمر على رحل عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة عودا يستره من الشمس ، فنهاه . وعن نافع ، عن ابن عمر ، أنه رأى رجلا محرما على رحل ، قد رفع ثوبا على عود يستتر به من الشمس ، فقال : اضح لمن أحرمت له . أي ابرز للشمس . رواهما الأثرم . ولأنه ستر بما يقصد به الترفه ، أشبه ما لو غطاه . والحديث ذهب إليه أحمد ، فلم يكره أن يستتر بثوب ونحوه ، فإن ذلك لا يقصد للاستدامة ، والهودج بخلافه ، والخيمة والبيت يرادان لجمع الرحل وحفظه ، لا للترفه . وظاهر كلام أحمد ، أنه إنما كره ذلك كراهة تنزيه ، لوقوع الخلاف فيه ، وقول ابن عمر ، ولم ير ذلك حراما ، ولا موجبا لفدية . قال الأثرم : سمعت أبا عبد الله يسأل عن المحرم يستظل على المحمل ؟ قال : لا .

وذكر حديث ابن عمر : اضح لمن أحرمت له . قيل له : فإن فعل يهريق دما ؟ قال : أما الدم فلا . قيل : فإن أهل المدينة يقولون : عليه دم . قال : نعم ، أهل المدينة يغلطون فيه .

وقد روي ذلك عن أحمد ، وهو اختيار الخرقي ; لأنه ستر رأسه بما يستدام ويلازمه غالبا ، فأشبه ما لو ستره بشيء يلاقيه . ويروى عن الرياشي قال : رأيت أحمد بن المعذل في الموقف ، في يوم حر شديد ، وقد ضحى [ ص: 143 ] للشمس ، فقلت له : يا أبا الفضل : هذا أمر قد اختلف فيه ، فلو أخذت بالتوسعة . فأنشأ يقول :

ضحيت له كي أستظل بظله إذا الظل أضحى في القيامة قالصا


فوا أسفا إن كان سعيك باطلا     ويا حسرتا إن كان حجك ناقصا

"

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث