الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 3014 ) مسألة ; قال : ( ولو باع المشتري بعضها ، ثم ظهر على عيب ، كان مخيرا بين أن يرد ملكه منها بمقداره من الثمن ، أو يأخذ أرش العيب بقدر ملكه فيها ) [ ص: 117 ] الكلام في هذه المسألة في فصول ثلاثة : ( 3015 ) الفصل الأول ، أنه إذا اشترى معيبا فباعه ، سقط رده ; لأنه قد زال ملكه عنه . فإن عاد إليه ، فأراد رده بالعيب الأول ، نظرنا ، فإن كان باعه عالما بالعيب ، أو وجد منه ما يدل على رضاه به ، فليس له رده ; لأن تصرفه رضا بالعيب ، وإن لم يكن علم بالعيب ، فله رده على بائعه . وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة : ليس له رده ، إلا أن يكون المشتري فسخ بحكم الحاكم ; لأنه سقط حقه من الرد ببيعه ، فأشبه ما لو علم بعيبه .

ولنا ، أنه أمكنه استدراك ظلامته برده ، فملك ذلك ، كما لو فسخ الثاني بحكم حاكم ، أو كما لو لم يزل ملكه عنه ، ولا نسلم سقوط حقه ، وإنما امتنع لعجزه عن رده ، فإذا عاد إليه زال المانع ، فظهر جواز الرد ، كما لو امتنع الرد لغيبة البائع ، أو لمعنى سواه . وسواء رجع إلى المشتري الأول بالعيب الأول ، أو بإقالة ، أو هبة ، أو شراء ثان ، أو ميراث ، في ظاهر كلام القاضي .

وقال أصحاب الشافعي : إن رجع بغير الفسخ بالعيب الأول ، ففيه وجهان ، أحدهما ، ليس له رده ; لأنه استدرك ظلامته ببيعه ، ولم يزل بفسخه . ولنا ، أن سبب استحقاق الرد قائم ، وإنما امتنع لتعذره بزوال ملكه ، فإذا زال المانع وجب أن يجوز الرد عليه بالعيب . فعلى هذا إذا باعها المشتري لبائعها الأول ، فوجد بها عيبا كان موجودا حال العقد الأول ، فله الرد على البائع الثاني ، ثم للثاني رده . وفائدة الرد هاهنا ، اختلاف الثمنين ، فإنه قد يكون الثمن الثاني أكثر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث