الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا

يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم

12 - يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول ؛ إذا أردتم مناجاته؛ فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ؛ أي: قبل نجواكم؛ هي استعارة ممن له يدان؛ كقول عمر - رضي الله عنه -: "من أفضل ما أوتيت العرب الشعر؛ يقدمه الرجل أمام حاجته؛ فيستمطر به الكريم؛ ويستنزل به اللئيم"؛ يريد: "قبل حاجته "؛ ذلك ؛ التقديم؛ خير لكم ؛ في دينكم؛ وأطهر ؛ لأن الصدقة طهرة؛ وأطهر فإن لم تجدوا ؛ ما تتصدقون به؛ فإن الله غفور رحيم ؛ في ترخيص المناجاة من غير صدقة؛ قيل: كان ذلك عشر ليال؛ ثم نسخ؛ وقيل: ما كان إلا ساعة من نهار؛ ثم نسخ؛ وقال علي - رضي الله عنه -: هذه آية من كتاب الله ما عمل بها أحد قبلي؛ ولا يعمل بها أحد بعدي؛ كان لي دينار فصرفته؛ فكنت إذا ناجيته تصدقت بدرهم؛ وسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر مسائل؛ فأجابني عنها؛ قلت: يا رسول الله؛ ما الوفاء؟ قال: "التوحيد؛ وشهادة أن لا إله إلا الله"؛ قلت: وما الفساد؟ قال: "الكفر؛ والشرك بالله"؛ قلت: وما الحق؟ قال: "الإسلام؛ والقرآن؛ والولاية إذا انتهت إليك"؛ قلت: وما الحيلة: قال: "ترك الحيلة"؛ قلت: وما علي؟ قال: "طاعة الله؛ وطاعة رسوله"؛ قلت: وكيف أدعو الله (تعالى)؟ قال: "بالصدق؛ واليقين"؛ قلت: وماذا [ ص: 451 ] أسأل الله؟ قال: "العافية"؛ قلت: وما أصنع لنجاة نفسي؟ قال: "كل حلالا؛ وقل صدقا"؛ قلت: وما السرور؟ قال: "الجنة"؛ قلت: وما الراحة؟ قال: "لقاء الله"؛ فلما فرغت منها نزل نسخها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث