الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


زكاة القراض قلت : أرأيت الرجل يأخذ مالا قراضا على أن الزكاة على رب المال زكاة الربح ورأس المال ، أو زكاة الربح ورأس المال على العامل أيجوز هذا في قول مالك ؟

قال : لا يجوز لرب المال أن يشترط زكاة المال على صاحبه ، ألا ترى أن العامل لو لم يربح في المال إلا دينارا واحدا وكان القراض أربعين دينارا فأخرج ذلك الدينار في الزكاة ، لذهب عمله باطلا فلا يجوز هذا ، قال : ولو اشترط صاحب المال على العامل أن عليه زكاة الربح لم يكن بذلك بأس ، ويجوز للعامل أن يشترط على رب المال زكاة الربح ، لأن ذلك يصير جزءا مسمى كأنه أخذه على أن له خمسة أجزاء من عشرة ولرب المال أربعة أجزاء من عشرة ، وعلى رب المال الجزء الباقي يخرجه من الربح عنها للزكاة .

قال : وكذلك إذا اشترط العامل في المساقاة الزكاة على رب الأصل فيكون ذلك جائزا ، لأن ذلك يصير جزءا مسمى وهو خمسة أجزاء من عشرة ، ولرب المال أربعة أجزاء من عشرة أجزاء والجزء الفاضل في الزكاة ، وقد قيل أيضا إنه لا خير في اشتراط زكاة الربح من أحدهما على صاحبه ولا في المساقاة أيضا ، لأن مال القراض ربما كان أصله لا تجب فيه الزكاة ، وإن كان أصله تجب فيه الزكاة فربما اغترقه الدين فأبطل الزكاة والمساقاة ربما لم يخرج الحائط إلا أربعة أوسق وربما أخرج عشرة ، فتختلف الأجزاء فيصير العامل على غير جزء مسمى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث