الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب أكل الطافي

3815 باب أكل الطافي

468 \ 3667 -عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه

[ ص: 616 ] قال أبو داود: روى هذا الحديث سفيان الثوري وأيوب وحماد، عن أبي الزبير، أوقفوه على جابر. وقد أسند هذا الحديث من وجه ضعيف.

وأخرجه ابن ماجه.

التالي السابق




قال ابن القيم رحمه الله: قال عبد الحق: هذا الحديث إنما يرويه الثقات من قول جابر، وإنما أسند من وجه ضعيف من حديث يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن جابر ومن حديث عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب ضعيف لم يرو عنه إلا إسماعيل بن عياش.

وقال ابن القطان: يحيى بن سليم وثقه ابن معين، وتكلم فيه غيره من أجل حفظه والناس رووه موقوفا غير يحيى.

وذكر أبو داود هذا الحديث وقال رواه الثوري وحماد عن أبي الزبير وقفاه على جابر، وقد أسند من [ ص: 617 ] وجه ضعيف عن ابن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر.

قال ابن القطان: فإن كان عبد الحق ضعف المرفوع لكونه من رواية أبي الزبير فقد تناقض لتصحيحه الموقوف وهو عنه وإن عنى به ضعف يحيى بن سليم ناقض، فكم من حديث صححه من روايته! ولم يخالف يحيى بن سليم في رفعه عن إسماعيل بن أمية إلا من هو دونه وهو إسماعيل بن عياش، وأما إسماعيل بن أمية فلا يسأل عن مثله،

وهذا عنت من ابن القطان.

والحديث إنما ضعف لأن الناس رووه موقوفا على جابر، وانفرد برفعه يحيى بن سليم، وهو مع سوء حفظه قد خالف الثقات وانفرد عنهم، ومثل هذا لا يحتج به أهل الحديث، فهذا هو الذي أراده أبو داود وغيره من تضعيف الحديث.

وأما تصحيحه حديث يحيى بن سليم في غير هذا فلا إنكار عليه فيه، فهذه طريقة أئمة الحديث العالمين بعلله يصححون حديث الرجل، ثم [ ص: 618 ] يضعفونه بعينه في حديث آخر إذا انفرد أو خالف الثقات.

ومن تأمل هذا وتتبعه رأى منه الكثير، فإنهم يصححون حديثه لمتابعة غيره له أو لأنه معروف الرواية صحيح الحديث عن شيخ بعينه ضعيفها في غيره.

وفي مثل هذا يعرض الغلط لطائفتين من الناس:

طائفة تجد الرجل قد خرج حديثه في الصحيح وقد احتج به فيه، فحيث وجدوه في حديث قالوا هذا على شرط الصحيح! وأصحاب الصحيح يكونون قد انتقوا حديثه ورووا له ما تابعه فيه الثقات ولم يكن معلولا ويتركون من حديثه المعلول وما شذ فيه وانفرد عن الناس، وخالف فيه الثقات، أو رواه عن غير معروف بالرواية عنه، ولا سيما إذا لم يجدوا ذلك من حديثه عند أصحابه المختصين به، فإن لهم في هذا نظرا واعتبارا اختصوا به عمن لم يشاركهم فيه، فلا يلزم حيث وجد حديث مثل هذا أن يكون صحيحا، ولهذا كثيرا ما يعلل البخاري ونظراؤه حديث الثقة بأنه لا يتابع عليه.

والطائفة الثانية: يرون الرجل قد تكلم فيه بسبب حديث رواه وضعف من أجله، فيجعلون هذا سببا لتضعيف حديثه أين وجدوه، فيضعفون من حديثه ما يجزم أهل المعرفة بالحديث بصحته.

وهذا باب قد اشتبه كثيرا على غير النقاد.

والصواب: ما اعتمده أئمة الحديث ونقاده من تنقية حديث الرجل وتصحيحه، والاحتجاج به في موضع، وتضعيفه وترك حديثه في موضع آخر.

وهذا فيما إذا تعددت شيوخ الرجل ظاهر، كإسماعيل بن عياش في غير الشاميين، وسفيان بن حسين في [ ص: 619 ] غير الزهري ونظائرهما متعددة.

وإنما النقد الخفي: إذا كان شيخه واحدا، كحديث العلاء بن عبد الرحمن مثلا عن أبيه عن أبي هريرة فإن مسلما يصحح هذا الإسناد ويحتج بالعلاء، وأعرض عن حديثه في الصيام بعد انتصاف شعبان وهو من روايته وعلى شرطه في الظاهر، ولم ير إخراجه لكلام الناس في هذا الحديث وتفرده وحده به.

وهذا أيضا كثير يعرفه من له عناية بعلم النقد ومعرفة العلل.

وهذا إمام الحديث البخاري يعلل حديث الرجل بأنه لا يتابع عليه، ويحتج به في صحيحه ولا تناقض منه في ذلك.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث