الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
165 - باب ذكر قصة ابن سبأ الملعون ، وقصة الجيش الذين سار إلى عثمان رضي الله عنه فقتلوه

1458 - حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن سيف السجستاني ، قال : حدثنا السري بن يحيى بن السري التميمي - أبو عبيدة - قال : حدثنا شعيب بن إبراهيم ، قال : حدثنا سيف بن عمر ، عن عطية ، عن يزيد الفقسي قال : "كان ابن سبأ يهوديا من أهل صنعاء ، أمه سوداء ، فأسلم زمان عثمان رضي الله عنه ، ثم تنقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم ، فبدأ بالحجاز ، ثم البصرة ، ثم الكوفة ، ثم الشام ، فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام ، فأخرجوه ، حتى أتى مصر ، فاغتمر فيهم ، فقال لهم فيما كان يقول : العجب ممن يزعم أن عيسى عليه السلام يرجع ، ويكذب بأن محمدا صلى الله عليه وسلم يرجع ، وقد قال الله [ ص: 1985 ] عز وجل ( إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) فمحمد أحق بالرجوع من عيسى ، قال : فقبل ذلك عنه ، ثم وضع لهم الرجعة ، فتكلموا فيها ، ثم قال بعد ذلك : إنه كان لكل نبي وصي ، وكان علي رضي الله عنه وصي محمد" ، وقال لهم : "محمد خاتم الأنبياء وعلي خاتم الأوصياء" ، وقال بعد ذلك : "من أظلم ممن لم يجر وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووثب على وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم" .

ثم قال لهم بعد ذلك : "إن عثمان قد جمع أن أخذها بغير حقها ، وهذا وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانهضوا في هذا الأمر فحركوه ، وابدؤوا بالطعن على أمرائكم ، وأظهروا الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، تستميلوا الناس ، وادعوا إلى هذا الأمر" .

فبث دعاة ، وكاتب من كان استفسد في الأمصار وكاتبوه ، ودعوا في السر إلى ما عليه رأيهم ، وأظهروا الأمر بالمعروف ، وجعلوا يكتبون إلى الأمصار بكتب يضعونها في عيوب ولاتهم ، ويكاتبهم إخوانهم بمثل ذلك ، ويكتب أهل كل مصر إلى أهل مصر آخر بما يصنعون ، فيقرؤه أولئك في أمصارهم ، وهؤلاء في أمصارهم ، حتى ينالوا بذلك المدينة ، وأوسعوا الأرض إذاعة وهم يريدون غير ما يظهرون ، ويسترون غير يرؤون ، فيقول أهل كل مصر : إنا لفي عافية مما ابتلي به هؤلاء أهل المدينة ، فإنهم جاءهم ذلك ، عن جميع أهل الأمصار ، فقالوا : إنا لفي عافية مما الناس فيه [ ص: 1986 ]

قال : واجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عثمان رضي الله عنه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، أيأتيك عن الناس الذي أتانا ؟ قال : لا والله ما جاءني إلا السلامة ، قالوا : فإنا قد أتانا وأخبروه بالذي انتهى إليهم ، قال : فأنتم شركائي ، وشهود أمير المؤمنين ، فأشيروا علي ، قالوا : نشير عليك أن تبعث رجالا ممن تثق بهم إلى الأمصار حتى يرجعوا إليك بأخبارهم ، فدعا محمد بن مسلمة فأرسله إلى الكوفة ، وأرسل أسامة بن زيد إلى البصرة ، وأرسل عمار بن ياسر إلى مصر ، وأرسل عبد الله بن عمر إلى الشام ، وفرق رجالا سواهم فرجعوا جميعا قبل عمار ، فقالوا جميعا : أيها الناس ، والله ما أنكرنا شيئا ولا أنكره أعلام المسلمين ولا عوامهم ، وقالوا جميعا : الأمر أمر المسلمين .

التالي السابق


الخدمات العلمية