الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وكان لسورس تلميذ يقال له يعقوب ، ويقول مقالة سورس وكان يسمى : يعقوب البرادعي ، وإليه تنسب اليعاقبة ، فأفسد أمانة النصارى .

ثم مات انسطاس وولي قسطنطين ، فرد كل من نفاه انسطاس الملك إلى موضعه واجتمع الرهبان ، وأظهروا كتاب الملك وعيدوا عيدا حسنا بزعمهم وأثبتوا المجمع الخلقدوني بالستمائة والثلاثين أسقفا .

ثم ولي آخر ، وكانت اليعقوبية قد غلبوا على الإسكندرية ، وقتلوا بتركا لهم يقال له : بولس كان ملكيا ، فأرسل قائدا ومعه عسكر عظيم إلى الإسكندرية فدخل الكنيسة في ثياب البتركة ، وتقدم وقدس فرموه بالحجارة حتى كادوا يقتلونه ، فانصرف ، ثم أظهر لهم من بعد بثلاثة أيام أنه قد أتاه كتاب الملك ، وضرب الحرس ليجتمع الناس يوم الأحد في الكنيسة ، فلم يبق أحد في الإسكندرية إلا حضر لاستماع كتاب الملك ، وقد جعل بينه وبين جنده علامة إذا هو فعلها أوضعوا [ ص: 570 ] السيوف في الناس ، فصعد المنبر وقال : يا معشر أهل الإسكندرية ! إن رجعتم إلى الحق وتركتم مقالة اليعاقبة ، وإلا لن تأمنوا أن يرسل الملك إليكم من يسفك دماءكم ، فرموه بالحجارة حتى خاف على نفسه أن يقتل ، فأظهر العلامة فوضعوا السيف على كل من في الكنيسة ، فقتلوا داخلها وخارجها أمما لا يحصون كثرة حتى خاض الجند في الدماء ، وهرب منهم خلق كثير وظهرت مقالة الملكية .

التالي السابق


الخدمات العلمية