الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          67 65 - ( مالك عن أبي الزناد ) بكسر الزاي عبد الله بن ذكوان القرشي مولاهم المدني ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا شرب الكلب ) قال الحافظ : كذا للموطأ ، والمشهور عن أبي الزناد من رواية جمهور أصحابه عنه إذا ولغ وهو المعروف لغة ، يقال : ولغ يلغ بالفتح فيهما إذا شرب بطرف لسانه أو أدخل لسانه فيه فحركه ، وقال ثعلب : هو أن يدخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع ليحركه ، زاد ابن درستويه : شرب أو لم يشرب ، وقال مكي : فإن كان غير مائع يقال لعقه ، وقال المطرز : فإن كان فارغا يقال لحسه ، وادعى ابن عبد البر أن لفظ شرب لم يروه إلا مالك وأن غيره رواه بلفظ ولغ وليس كما ادعى ، فقد رواه ابن خزيمة وابن المنذر من طريقين عن هشام بن [ ص: 164 ] حسان عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة بلفظ : إذا شرب ، لكن المشهور عن هشام بن حسان بلفظ : إذا ولغ ، أخرجه مسلم وغيره من طرق عنه .

                                                                                                          وقد رواه عن أبي الزناد شيخ مالك بلفظ : إذا شرب ورقاء بن عمر ، أخرجه الجوزقي والمغيرة بن عبد الرحمن ، أخرجه أبو يعلى ، نعم وروي عن مالك بلفظ : إذا ولغ ، أخرجه أبو عبيد في كتاب الطهور له عن إسماعيل بن عمر عنه ومن طريقه أورده الإسماعيلي ، وكذا أخرجه الدارقطني في الموطآت له عن طريق أبي علي الحنفي عن مالك ، وهو في نسخة صحيحة من سنن ابن ماجه من رواية روح بن عبادة عن مالك أيضا ، وكأن أبا الزناد حدث به باللفظين لتقاربهما في المعنى ، لكن الشرب كما بينا أعم من الولوغ فلا يقوم مقامه ، ومفهوم الشرط في إذا ولغ يقتضي قصر الحكم على ذلك .

                                                                                                          ( في ) أي : من كما في رواية أو التقدير شرب الماء في ( إناء أحدكم ) ظاهره العموم في الآنية ، والإضافة يلغى اعتبارها لأن ذلك لا يتوقف على ملك ، وكذا قوله : ( فليغسله ) لا يتوقف على أن يكون هو الغاسل ، وزاد علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي صالح وأبي رزين عن أبي هريرة : فليرقه ، رواه مسلم والنسائي قائلا : لا أعلم أحدا تابع علي بن مسهر على زيادة فليرقه ، وقال حمزة الكتاني : إنها غير محفوظة ، وقال ابن عبد البر : لم يذكرها الحفاظ من أصحاب الأعمش ، وقال ابن منده : لا تعرف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بوجه من الوجوه إلا عن علي بن مسهر ، قال الحافظ : ورد الأمر بالإراقة أيضا من طريق عطاء عن أبي هريرة مرفوعا ، أخرجه ابن عدي لكن في رفعه نظر والصحيح أنه موقوف ، وكذا ذكر الإراقة حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة موقوفا وإسناده صحيح أخرجه الدارقطني وغيره .

                                                                                                          ( سبع مرات ) قال الحافظ : لم يقع في رواية مالك التتريب ولا ثبت في شيء من الروايات عن أبي هريرة إلا عن ابن سيرين ، على أن بعض أصحابه لم يذكره عنه ، وروي أيضا عن الحسن وأبي رافع عند الدارقطني وعبد الرحمن والد السدي عند البزار ، واختلفت الرواة عن ابن سيرين ، فلمسلم وغيره من طريق هشام بن حسان عنه أولاهن بالتراب وهي رواية الأكثر عنه ، وكذا في حديث أبي رافع ، وللشافعي عن ابن عيينة عن ابن سيرين أولاهن أو أخراهن ، وقال قتادة عن ابن سيرين أولاهن عند الدارقطني ، ولأبي داود عن قتادة عنه السابعة بالتراب اهـ .

                                                                                                          فحاصله أنها شاذة ، وإن صح إسنادها فلذا لم يقل مالك بالتتريب أصلا مع قوله باستحباب التسبيع في ولوغه في الماء فقط على المشهور ، وقول الحافظ : أوجب المالكية التسبيع على المشهور عندهم ولم يقولوا بالتتريب لأنه لم يقع في رواية مالك تبع فيه قول جماعة إنه ظاهر المذهب [ ص: 165 ] ولكنه ضعيف ، وقول الشهاب القرافي صحت الأحاديث بالتتريب ، فالعجب منهم كيف لم يقولوا بها مدفوع بأنها شاذة وإن صحت كما أفاده الحافظ بما قدمته عنه وقال بعده بكثير : لو سلكنا الترجيح في هذا الباب لم نقل بالتتريب أصلا لأن رواية مالك بدونه أرجح من رواية من أثبته ، وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به .




                                                                                                          الخدمات العلمية