الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1061 - حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد ، قال : حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا عمر بن ذر ، قال : أخبرنا مجاهد ، عن أبي هريرة قال : والذي لا إله غيره إن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع ، وإن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع ، ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه ، فمر بي أبو بكر رضي الله عنه ، فسألته عن آية من كتاب الله عز وجل ، ما أسأله عنها إلا ليستتبعني ، فمر ولم يفعل ، ثم مر بي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم ، فعرف ما في نفسي وما في وجهي ، [ ص: 1577 ] فتبسم ، ثم قال : "أبا هر ! الحق ، فاتبعته ، فدخل ، فأذن لي ، فوجد صلى الله عليه وسلم لبنا في قدح ، فقال لأهله : "من أين لكم هذا اللبن ؟" قالوا : أهداه لك فلان - أو آل فلان - فقال لي : "يا أبا هريرة ؛ انطلق إلى أهل الصفة فادعهم" . قال : فأحزنني ذلك . وأهل الصفة أضياف الإسلام ، لا يأوون إلى أهل ولا مال ، إذا جاءت صدقة أرسل بها إليهم ، ولم يذر منها شيئا ، وإذا جاءته هدية أرسل إليهم فأشركهم فيها ، وأصاب منها ، فأحزنني إرساله إياي ، وقلت : كنت أرجو أن أشرب من هذا اللبن شربة أتغذا بها ، فما يغني هذا اللبن من أهل الصفة وأنا الرسول ، فإذا جاؤوا أمرني وكنت أعاطيهم ، قال : ولم يكن من طاعة الله ومن طاعة رسوله بد ، فانطلقت إليهم فدعوتهم فأقبلوا ، استأذنوا ، فأذن لهم ، فأخذوا مجالسهم من البيت ، فقال : "أي أبا هر" . قلت : لبيك يا رسول الله . قال : "قم فأعطهم" . قال : فأخذت القدح أعطي الرجل فيشرب حتى يروى ، ثم يرده إلي ، ثم أعطي الآخر ، فيشرب حتى يروى ، ثم يرده إلي ، حتى روي جميع القوم وانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذ القدح فوضعه على يده ، ثم رفع رأسه إلي ، فنظر إلي فتبسم ، وقال : "أبا هر" . قلت : لبيك يا رسول الله . قال : "اقعد فاشرب" ، فقعدت فشربت ، وقال : "اشرب" . فشربت ، وقال : "اشرب" . فشربت ، فما زال يقول : "اشرب" وأشرب ، حتى قلت : والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكا . قال : فرددت إليه الإناء فسمى وحمد الله وشرب منه .

التالي السابق


الخدمات العلمية