الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1062 - وحدثنا أبو محمد بن صاعد قال : حدثنا محمد بن عوف [ ص: 1578 ] [ بن ] سفيان الطائي الحمصي ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار ، قال : حدثنا محمد بن مهاجر ، عن عروة بن رويم ، أنه ذكر له أن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نزل بنا ضيف بدوي فجلس به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أمام بيوته ، فجعل يسأله عن الناس كيف فرحهم بالإسلام ، وكيف حدبهم على الصلاة ، فما زال يخبره من ذلك بالذي يسره ، حتى رأيت وجه رسول الله نضرا ، حتى إذا انتفخ النهار ، وحان أكل الطعام أن يؤكل دعاني فأشار إلي مستخفيا لا يألوا أن ائت بيت عائشة رضي الله عنها فأخبرها أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ضيفا ، قالت : والذي بعثه بالهدى ودين الحق ما أصبح في بيتنا شيء يأكله أحد من الناس . فردني إلى نسائه ، كلهن يعتذرن بما اعتذرت به عائشة رضي الله عنها ، حتى رأيت لون رسول الله صلى الله عليه وسلم كسف ، وكان البدوي عاقلا ففطن ، فما زال البدوي يعارض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى قال : إنا أهل البادية معانون في زماننا لسنا كأهل الحضر ، إنما يكفي أحدنا القبضة من التمر يشرب عليها أو الشربة من اللبن فذلك الخصب ، فمرت عند ذلك عنز لنا قد احتلبت ، كنا نسميها ثمرا فدعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، باسمها وقال : "ثمرا ثمرا" ، فأقبلت إليه [ ص: 1579 ] تحمحم ، فأخذ برجلها ومسح ضرعها وقال : "بسم الله" فحفلت ، فدعاني بمحلب لنا فأتيته به ، فحلب وقال : "باسم الله . فملأه . ثم قال : "ادفع باسم الله" فدفعت إلى الضيف ، فشرب منه شربة ضخمة ، ثم أراد أن يضعه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : "عل" . فعاد ، ثم أراد أن يضعه . فقال له رسول الله : "عل" فكرر حتى امتلأ ، وشرب ما شاء الله ، ثم حلب فيه وقال : "بسم الله" . وملأه ثم قال : "أبلغ هذا عائشة فلتشرب منه ما بدا لها" ، ثم رجعت إليه فحلب فيه وقال : "بسم الله" . فملأه ثم أرسلني إلى نسائه كلما شربت امرأة ردني إلى الأخرى ، وقال : "بسم الله" حتى بدهن كلهن ، ثم رددت إليه ، وقال : "بسم الله" وقال : "ارفع إلي" . فرفعته فقال : "بسم الله" فشرب ما شاء الله ، ثم أعطاني ، فلم آل أن أضع شفتي على درج القدح ، فشربت شرابا أحلى من العسل ، وأطيب من المسك ، وقال : "اللهم بارك لأهلها فيها" .

التالي السابق


الخدمات العلمية