الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      صفحة جزء
                                      قال المصنف رحمه الله تعالى ( وما لا يزيل العين لا يجوز الاستنجاء به كالزجاج والحممة ، لما روى ابن مسعود رضي الله عنه : " { أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الاستنجاء بالحممة } " ولأن ذلك لا يزيل النجو ) .

                                      التالي السابق


                                      ( الشرح ) هذا الحديث ضعيف ولفظه : " { قدم وفد الجن على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد انه أمتك أن يستنجوا بعظم أو روثة أو حممة ، فإن الله عز وجل جعل لنا فيها رزقا ، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم } " رواه أبو داود والدارقطني والبيهقي ولم يضعفه أبو داود ، وضعفه الدارقطني والبيهقي . [ ص: 134 ] والحممة بضم الحاء وفتح الميمين مخففتين وهي الفحم ، كذا قاله أصحابنا في كتب الفقه ، وكذا قاله أهل اللغة وغريب الحديث . وقال الخطابي : الحمم الفحم وما أحرق من الخشب والعظام ونحوهما ، قال : والاستنجاء به منهي عنه لأنه جعل رزقا للجن فلا يجوز إفساده عليهم ، قال البغوي : قيل : المراد بالحممة الفحم الرخو الذي يتناثر إذا غمز فلا يقلع النجاسة . والزجاج معروف وهو بضم الزاي وفتحها وكسرها ثلاث لغات ، حكاهن ابن السكيت والجوهري وغيرهما . وأما راوي الحديث فهو أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافل بالغين المعجمة والفاء ابن حبيب الهذلي ، وهو من كبار الصحابة وساداتهم وكبار فقهائهم وملازمي رسول الله صلى الله عليه وسلم وخدامه ، ومناقبه كثيرة مشهورة ، أسلم في أول الإسلام سادس ستة ، وأسلمت أمه ، وسكن الكوفة ثم عاد إلى المدينة وتوفي بها سنة ثنتين وثلاثين ، وهو ابن بضع وستين سنة وقد ذكرت قطعة من أحواله في التهذيب رضي الله عنه .

                                      ( وأما حكم المسألة ) فاتفق الأصحاب على أن شرط المستنجى به كونه قالعا لعين النجاسة ، واتفقوا على أن الزجاج والقصب الأملس وشبههما لا يجزئ ، وأما الفحم فقطع العراقيون بأنه لا يجزئ ، وقال الخراسانيون : اختلف نص الشافعي فيه . قالوا : وفيه طريقان الصحيح منهما أنه على حالتين ، فإن كان صلبا لا يتفتت أجزأ الاستنجاء به . وإن كان رخوا يتفتت لم يجزئ . وقيل : فيه قولان مطلقا ، حكاهما القفال والقاضي حسين والمتولي وغيره من الخراسانيين ، وحكاهما الدارمي من العراقيين . قال إمام الحرمين : هذا الطريق غلط والصواب التفصيل ، فإنه لم يصح الحديث بالنهي ، فتعين التفصيل بين الرخو والصلب . قال أصحابنا : فإذا استنجى بزجاج ونحوه لزمه الاستنجاء ثانيا ، فإن كان [ ص: 135 ] حين استنجى بالزجاج بسط النجاسة بحيث تعدت محلها تعين الماء ، وإلا فتكفيه الأحجار . هكذا صرح به الفوراني وإمام الحرمين والغزالي والمتولي وصاحب العدة وآخرون . وقال القفال والقاضي حسين والبغوي : يتعين الماء لأنه يبسط النجاسة ، ومرادهم إذا بسط ، وقد قال الغزالي في البسيط : لا خلاف أنه إذا لم يبسط النجاسة يكفيه الأحجار ، والله أعلم .




                                      الخدمات العلمية