الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                1064 وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب قال سمعت يحيى بن سعيد يقول أخبرني محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة وعطاء بن يسار أنهما أتيا أبا سعيد الخدري فسألاه عن الحرورية هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرها قال لا أدري من الحرورية ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يخرج في هذه الأمة ولم يقل منها قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم فيقرءون القرآن لا يجاوز حلوقهم أو حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية فينظر الرامي إلى سهمه إلى نصله إلى رصافه فيتمارى في الفوقة هل علق بها من الدم شيء

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                قوله : ( فسألاه عن الحرورية ) هم الخوارج سموا ( حرورية ) ؛ لأنهم نزلوا حروراء وتعاقدوا عندها على قتال أهل العدل ( وحروراء ) بفتح الحاء وبالمد قرية بالعراق قريبة من الكوفة ، وسموا : خوارج ؛ لخروجهم على الجماعة ، وقيل : لخروجهم عن طريق الجماعة ، وقيل : لقوله صلى الله عليه وسلم : ( يخرج من ضئضئ هذا ) .

                                                                                                                قوله : ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يخرج في هذه الأمة ولم يقل منها ) قال المازري : هذا من أدل الدلائل على سعة علم الصحابة رضي الله عنهم ودقيق نظرهم ، وتحريرهم الألفاظ وفرقهم بين مدلولاتها الخفية ؛ لأن لفظة ( من ) تقتضي كونهم من الأمة لا كفارا بخلاف ( في ) ، ومع هذا فقد جاء بعد هذا من رواية علي رضي الله عنه ( يخرج من أمتي قوم ) ، وفي رواية أبي ذر : ( إن بعدي من أمتي ) أو ( سيكون بعدي من أمتي ) وقد سبق الخلاف في تكفيرهم ، وأن الصحيح عدم تكفيرهم .

                                                                                                                قوله صلى الله عليه وسلم : ( فينظر الرامي إلى نصله إلى رصافه فيتمارى في الفوقة ) ، وفي الرواية الأخرى : ينظر إلى نضيه وفيها ( ثم ينظر إلى قذذه ) وفي الرواية الأخرى : ( فينظر في النضي فلا يرى بصيرة وينظر في الفوق فلا يرى بصيرة ) أما ( الرصاف ) فبكسر الراء وبالصاد المهملة وهو مدخل النصل من السهم ، [ ص: 135 ] و ( النصل ) هو حديدة السهم ، و ( القدح ) عوده و ( القذذ ) بضم القاف وبذالين معجمتين وهو ريش السهم ، و ( الفوق ) بضم الفاء هو الحز الذي يجعل فيه الوتر ، و ( نضي ) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وتشديد الياء وهو القدح ، وكذا جاء في كتاب مسلم مفسرا ، وكذا قاله الأصمعي ، وأما ( البصير ) فبفتح الباء الموحدة وكسر الصاد المهملة ، وهي الشيء من الدم أي لا يرى شيئا من الدم يستدل به على إصابة الرمية .




                                                                                                                الخدمات العلمية