الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      2961 حدثنا محمود بن خالد حدثنا محمد بن عائذ حدثنا الوليد حدثنا عيسى بن يونس حدثني فيما حدثه ابن لعدي بن عدي الكندي أن عمر بن عبد العزيز كتب إن من سأل عن مواضع الفيء فهو ما حكم فيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فرآه المؤمنون عدلا موافقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه فرض الأعطية للمسلمين وعقد لأهل الأديان ذمة بما فرض عليهم من الجزية لم يضرب فيها بخمس ولا مغنم

                                                                      التالي السابق


                                                                      ( حدثني فيما حدثه ) يقول عيسى إن ابنا لعدي حدثني بهذا الحديث في جملة الأحاديث التي حدث بها ( أن عمر بن عبد العزيز ) : أي ابن مروان بن الحكم بن أبي [ ص: 141 ] العاص الأموي أمير المؤمنين ولي إمرة المدينة للوليد وكان مع سليمان كالوزير ، وولي الخلافة بعده فعد مع الخلفاء الراشدين من الرابعة ، مات في رجب سنة إحدى ومائة وله أربعون سنة ومدة خلافته سنتان ونصف ، كذا في التقريب ( كتب ) : في الآفاق إلى عماله ( إن من سأل عن مواضع الفيء ) : أي عمن يعطي الفيء وعلى من ينفق ويصرف في أي محل ( فهو ) : أي موضع الفيء ومحله ( فرآه ) : أي ذلك الحكم ( عدلا ) : أي حقا ( جعل الله الحق ) : أي أظهره ووضعه ( على لسان عمر وقلبه ) : قال الطيبي : ضمن جعل معنى أجرى فعداه بعلى وفيه معنى ظهور الحق واستعلائه على لسانه . وفي وضع الجعل موضع أجرى إشعار بأن ذلك كان خلقيا ثابتا مستقرا ( فرض الأعطية ) : جمع عطاء ( للمسلمين ) : هو محل الترجمة لأن إعطاء الفرض للمسلمين لا يكون من غير تدوين الكتاب ( وعقد لأهل الأديان ) : كاليهود والنصارى والمجوسي وغير ذلك من أهل الشرك ( ذمة ) : أي عهدا وأمانا ، فليس على المسلم أن ينقض عليه عهده ( بما فرض ) : بصيغة المجهول وهو متعلق بقوله عقد ( من الجزية ) : وهي عبارة عن المال الذي يعقد للكتابي عليه الذمة وهي فعلة من الجزاء كأنها جزت عن قتله ( لم يضرب ) : عمر ( فيها ) : في الجزية ( بخمس ولا مغنم ) : فيه دليل على عدم وجوب الخمس في الجزية وفي ذلك خلاف معروف في الفقه . وفي الهداية والبناية وفتح القدير من كتب الأئمة الحنفية وما أوجف المسلمون عليه من أموال أهل الحرب بغير قتال يصرف في مصالح المسلمين كما يصرف الخراج والجزية كعمارة الرباطات والقناطر والجسور وسد الثغور وكري الأنهار العظام التي لا ملك لأحد فيها كجيحون والفرات ودجلة ، وإلى أرزاق القضاة والمحتسبين والمعلمين وأرزاق المقاتلة ، وحفظ الطريق من اللصوص وقطاع الطريق . قالوا وما أوجف المسلمون عليه هو مثل الأراضي التي أجلوا أهلها عنها ومثل الجزية ولا خمس في ذلك . ومذهب الشافعي أن كل مال أخذ من الكفار بلا قتال عن خوف أو أخذ منهم للكف عنهم يخمس ، وما أخذ من غير خوف كالجزية وعشر التجارة ومال من مات ولا وارث له ففي القديم لا يخمس ، وهو قول [ ص: 142 ] مالك وفي الجديد يخمس ، ولأحمد في الفيء روايتان الظاهر منهما لا يخمس ، ثم هذا الخمس عند الشافعي يصرف إلى ما يصرف إليه خمس الغنيمة عنده . قال ابن الهمام : واستدل صاحب الهداية بعمله صلى الله عليه وسلم ، فإنه أخذ الجزية من مجوس هجر ونصارى نجران وفرض الجزية على أهل اليمن على كل حالم دينارا ، ولم ينقل قط من ذلك أنه خمسه بل كان بين جماعة المسلمين ولو كان لنقله ولو بطريق ضعيف على ما قضت به العادة ، ومخالفة ما قضت به العادة باطلة فوقوعه باطل ، وقد ورد فيه خلافه وإن كان فيه ضعف ، ثم أورد رواية عمر بن عبد العزيز هذه . انتهى .

                                                                      قال المنذري : فيه رواية مجهول ، وعمر بن عبد العزيز لم يدرك عمر بن الخطاب ، والمرفوع منه مرسل الافتراض بالفاء الفرض وهو ما يقطع من العطاء انتهى كلام المنذري .




                                                                      الخدمات العلمية