آيات الأحكام

أحكام القرآن لابن العربي

محمد بن عبد الله الأندلسي (ابن العربي)

دار الكتب العلمية

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ط1 : د.ت
عدد الأجزاء: أربعة أجزاء

مسألة: الجزء الأول
الآية السادسة والأربعون قوله تعالى : { الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب } .

فيها إحدى عشرة مسألة : [ ص: 186 ] المسألة الأولى : في تعديد أشهر الحج : وفي ذلك أربعة أقوال : أحدها : شوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة كله ; قاله ابن عمر ، وقتادة ، وطاوس ، ومالك .

الثاني : وعشرة أيام من ذي الحجة ; قاله مالك أيضا ، وأبو حنيفة .

الثالث : وعشر ليال من ذي الحجة ، قاله ابن عباس ، والشافعي .

الرابع : إلى آخر أيام التشريق ; قاله مالك أيضا .

فمن قال : إنه ذو الحجة كله أخذ بظاهر الآية والتعديد للثلاثة .

ومن قال : إنه عشرة أيام قال : إن الطواف والرمي في العقبة ركنان يفعلان في اليوم العاشر .

ومن قال : عشر ليال قال : إن الحج يكمل بطلوع الفجر يوم النحر لصحة الوقوف بعرفة وهو الحج كله .

ومن قال : آخر أيام التشريق رأى أن الرمي من أفعال الحج وشعائره ، وبعض الشهر يسمى شهرا لغة .

المسألة الثانية : فائدة من جعله ذا الحجة كله أنه إذا أخر طواف الإفاضة إلى آخره لم يكن عليه دم ; لأنه جاء به في أيام الحج .

المسألة الثالثة : لا خلاف في أن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة على التفصيل المتقدم .

والفائدة في ذكر الله تعالى لها وتنصيصه عليها أمران : أحدهما : أن الله تعالى وضعها كذلك في ملة إبراهيم عليه السلام واستمرت عليه الحال إلى أيام الجاهلية ، فبقيت كذلك حتى كانت العرب ترى أن العمرة فيها من [ ص: 187 ] أفجر الفجور ، ولكنها كانت تغيرها فتنسئها وتقدمها حتى عادت يوم حجة الوداع إلى حدها .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المأثور المنتقى { : إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا } الحديث .

الثاني : أن الله سبحانه وتعالى لما ذكر التمتع ، وهو ضم العمرة إلى الحج في أشهر الحج بين أن أشهر الحج ليست جميع الشهور في العام ، وإنما هي المعلومات من لدن إبراهيم عليه السلام وبين قوله تعالى : { يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج } .

أن جميعها ليس الحج تفصيلا لهذه الجملة تخصيصا لبعضها بذلك ، وهي شوال وذو القعدة وجميع ذي الحجة ، وهو اختيار عمر رضي الله عنه ، وصحيح قول علمائنا ; فلا يكون متمتعا من أحرم بالعمرة في أشهر العام ، وإنما يكون متمتعا من أتى بالعمرة في هذه الأشهر المخصوصة .

السابق

|

| من 8

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة