الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            [ ص: 116 ] فصل : ومنها ثمن ما بيع به في الذمة ، قال في الروضة وأصلها : لو باع بنقد معين أو مطلق وحملناه على نقد البلد فأبطل السلطان ذلك النقد لم يكن للبائع إلا ذلك النقد ، كما لو أسلم في حنطة فرخصت فليس له غيرها ، وفيه وجه شاذ ضعيف أنه مخير إن شاء أجاز العقد بذلك النقد ، وإن شاء فسخه ، كما لو تغيب قبل القبض انتهى . فأقول هنا صور أحدها أن يبيع برطل فلوس فهذا ليس له إلا رطل زاد سعره أم نقص ، سواء كان عند البيع وزنا فجعل عددا أم عكسه ، وكذا لو باع بأوقية فضة أو عشرة أنصاف - وهي خمسة دراهم أو دنانير ذهب - ثم تغير السعر فليس إلا الوزن الذي سمي ، الثانية أن يبيع بألف فلوسا أو فضة أو ذهبا ثم يتغير السعر فظاهر عبارة الروضة المذكورة أن له ما يسمى ألفا عند البيع ولا عبرة بما طرأ ، ويحتمل أن له ما يسمى ألفا عند المطالبة ، وتكون عبارة الروضة محمولة على الجنس لا على القدر ، وهذا الاحتمال وإن كان أوجه من حيث المعنى إلا أنه لا يتأتى في صورة الإبطال ، إذ لا قيمة حينئذ إلا عند العقد لا عند المطالبة ، ويرده أيضا التشبيه بمسألة الحنطة إذا رخصت ، الثالثة أن يبيعه بعدد من الفضة أو من الفلوس كعشرة أنصاف أو مائة فلس في الذمة وهي مجهولة الوزن فهذا البيع فاسد ، والمقبوض به يرجع بقيمته فيما أطلقه الشيخان لا بما بيع به وليس من غرضنا ، وإن قلنا : يرجع في المثلي منه بالمثل كما صححه الإسنوي فكان المبيع فلوسا فالحكم فيه كالمغصوب وسيأتي .

            التالي السابق


            الخدمات العلمية