الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                              المسألة الثانية : في هذه الآية عند علمائنا دليل على أن الحاكم لا يعمل على ظاهر أحوال الناس ، وما يبدو من إيمانهم وصلاحهم حتى يبحث عن باطنهم ; لأن الله تعالى بين أن من الخلق من يظهر قولا جميلا وهو ينوي قبيحا .

                                                                                                                                                                                                              وأنا أقول : إنه يخاطب بذلك كل أحد من حاكم وغيره ، وإن المراد بالآية ألا يقبل أحد على ظاهر قول أحد حتى يتحقق بالتجربة ، ويختبر بالمخالطة أمره .

                                                                                                                                                                                                              فإن قيل : هذا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم : { أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله } .

                                                                                                                                                                                                              وفي رواية : { إنما أمرت بالظاهر والله يتولى السرائر } .

                                                                                                                                                                                                              [ ص: 202 ] فالجواب : أن هذا الحديث إنما هو في حق الكف عنه وعصمته ، فإنه يكتفى بالظاهر منه في حالته ، كما قال في آخر الحديث : { فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها } .

                                                                                                                                                                                                              وأما في [ حديث ] حق ثبوت المنزلة بإمضاء قوله على الغير فلا يكتفى بظاهره حتى يقع البحث عنه ، ويختبر في تقلباته وأحواله .

                                                                                                                                                                                                              جواب آخر : وذلك أنه يحتمل أن هذا كان في صدر الإسلام حيث كان إسلامهم سلامتهم ; فأما وقد عم الناس الفساد فلا .

                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية