المفاضلة بين الإسرار بالصدقة والجهر بها

0 0

السؤال

أريد أن أخرج صدقة في السر، لكنني لا أخرج من المنزل، ولا أملك حساب فيزا أو محفظة للتبرع، فماذا أفعل؟ وقد فتحت مشروعا صغيرا في البيت ولم أبع بعد، فهل يجوز يوم العيد أن أوزع منه بنية الصدقة وإدخال السرور على مسلم؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فصدقة السر هي التي لا يعلم بها أحد من الناس إلا من أعطاها ومن أخذها. فإذا كان توزيعها يوم العيد بحيث لا يعلم بها إلا أنت ومن أعطيت له؛ فهي صدقة سر.

لكن ننبهك على أن صدقة السر وإن كان فضلها عظيما؛ فصدقة العلانية إذا خلصت النية لها أيضا فضل عظيم؛ قال تعالى: إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير [البقرة: 271].

قال القرطبي في تفسيره: قوله تعالى: (‌فنعما ‌هي) ثناء على إبداء الصدقة، ثم حكم على أن الإخفاء خير من ذلك. اهـ.

كما أن إخفاء الصدقة ليس هو الأفضل في كل الأحوال.

قال الإمام ابن كثير في تفسير قوله تعالى: إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم [البقرة: 271] فيه دلالة على أن إسرار الصدقة أفضل من إظهارها؛ لأنه أبعد عن الرياء، إلا أن يترتب على الإظهار مصلحة راجحة من اقتداء الناس به، فيكون أفضل من هذه الحيثية. وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: الجاهر بالقرآن، كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة. والأصل أن الإسرار أفضل لهذه الآية. انتهى.

فلو أعلنتها في هذا اليوم ففي ذلك أيضا خير كثير؛ فالتصدق يوم العيد قد حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى -أو في فطر- إلى المصلى، فمر على النساء فقال: يا معشر النساء تصدقن، فإني أريتكن أكثر أهل النار. الحديث.

كما ننبهك إلى أن زكاة الفطر واجبة، فعليك إخراجها بنية أداء الواجب دون نية الصدقة الأخرى. 

وانظري لمزيد من الفائدة الفتاوى: 23506، 505018، 470899، 34366.

​والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة