السؤال
إخواني، أنا مريضة صرع، وتأتيني النوبات على فترات متقاربة أحيانا خلال ثوان. في بعض الأحيان أغيب عن الوعي فأقطع الوضوء والصلاة ثم أعيدهما مرة أخرى، وأحيانا أكون واعية قليلا فلا أعيدهما، لكنني لا أستطيع تحديد متى ستأتي النوبة؛ فقد تمر أكثر من 7 ساعات دون حدوثها، وأحيانا تأتي قبل ذلك، فلا أعلم موعدها.
وأنا أيضا مستحاضة، فأصلي كل فرض بوضوء جديد بعد دخول وقت الصلاة الجديدة، لكن أصبح همي أن أنهي الصلاة سريعا، ولا أخشع فيها، وأخاف في أي لحظة أن تبطل بسبب الصرع أو أي أمر ينقضها. وقد أصبح ذلك يشق علي أحيانا، خاصة عندما أكون خارج المنزل.
فهل يوجد ما يخفف عني من هذا؟ وإن وجد حل، فهل أكون معذورة فقط عند حدوث النوبة، أم كوني مريضة صرع ومعرضة لحدوثها في أي وقت يجعلني معذورة؟
ملاحظة: أنا لا أتناول أدوية الصرع؛ لأن لها آثارا جانبية على الأعصاب وقد تؤدي إلى الاكتئاب وحالات عصبية، وقد قال لي الطبيب إنني ربما أشفى بعد عدة سنوات.
جزاكم الله خيرا.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله لك الشفاء والعافية، ثم اعلمي أن الإغماء وزوال العقل من نواقض الوضوء وإن قل زمنه بالإجماع.
قال ابن قدامة -رحمه الله-: زوال العقل على ضربين: نوم، وغيره، فأما غير النوم، وهو الجنون، والإغماء، والسكر، وما أشبهه من الأدوية المزيلة للعقل، فينقض الوضوء يسيره وكثيره إجماعا.
قال ابن المنذر: أجمع العلماء على وجوب الوضوء على المغمى عليه؛ ولأن هؤلاء حسهم أبعد من حس النائم، بدليل أنهم لا ينتبهون بالانتباه، ففي إيجاب الوضوء على النائم تنبيه على وجوبه بما هو آكد منه. انتهى.
وعليه؛ فمهما تكرر زوال عقلك بالصرع انتقض وضوؤك، وإن لم يزل عقلك بحيث كنت تدركين الحدث وخروجه، فلا ينتقض وضوؤك.
فالواجب عليك هو ما تفعلينه من إعادة الوضوء كلما زال عقلك، وهذا بلاء من الله تعالى، فاصبري عليه واحتسبي، ولك الأجر والمثوبة.
ولم نجد في كلام الفقهاء ترخيصا سوى هذا، بيد أن من يرى جواز الجمع بين الصلاتين للمرض -كالحنابلة- فإنه يجوز لك الجمع بين الصلاتين على مذهبهم.
وأما ما يتعلق بتناول الدواء، فيمكنك مراجعة قسم الاستشارات بموقعنا بخصوصه.
والله أعلم.