الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أصابع التنصير "الخفية" تقف وراء التدخل الدولي في دارفور

أصابع التنصير "الخفية" تقف وراء التدخل الدولي في دارفور
2169 0 569

حذر د.محمد الأمين دفع الله رئيس لجنة الزراعة والثروة الحيوانية بالمجلس الوطني السوداني (البرلمان) ومسئول صندوق إعمار جنوب السودان سابقاً من أن التدخل الأجنبي الذي تزمع أمريكا ودول أوروبية القيام به في دارفور تحت غطاء الأمم المتحدة له أهداف أخرى تتمثل في السعي لتنصير هذه المنطقة المهمة والسيطرة عليها لما لها من أهمية إستراتيجية وغناها بالموارد الطبيعية وعلى رأسها البترول.
وأكد في حوار معه أن التدخل الغربي جاء أصلاً لأهداف إستراتيجية وأن هدفه فصل العالم الإفريقي المسلم عن باقي القارة الإفريقية خشية انتشار الإسلام في ربوع إفريقيا؛ ولهذا يسعون لعزل العنصر الإفريقي المسلم عن العنصر العربي وتنصير هذا الجزء المسلم.. وفيما يلي تفاصيل الحوار :


شكوك وهواجس تطرح من قبل السودان من أن تكون الدعوة الأمريكية لتدخل دولي في دارفور لها أغراض خفية؟
هي ليست شكوكاً بل حقائق، التدخل أصلاً لأهداف إستراتيجية، فأمريكا تريد أن تستعبد العالم الإسلامي، وتريد أن تفصل العالم المسلم الإفريقي عن باقي القارة الإفريقية خوفاً من انتشار الدين الإسلامي في المنطقة وساعدتها الصهيونية العالمية.
وحقيقة لا يوجد أي داع لهذا التدخل الأممي، لأنها قضية داخلية، والسودان يسعي مع جيرانه وأصدقائه لحلها عن طريق الحوار كما حدث من قبل في حل قضية الجنوب التي تعقدت لأكثر من عشرين عاماً والتي كانت معقدة أكثر من قضية دارفور. كما أن دارفور مسلمة مائة في المائة فكل سكانها مسلمون وليس بينهم مسيحيون مثل الجنوب مثلاً، وبالتالي فحل قضية دارفور أسهل من حل مشكلة الجنوب، ولكن ما يعقد المشكلة هو الأطماع الخارجية في الموقع الاستراتيجي بالإضافة إلى الموارد الكثيرة جداً الموجودة في دارفور، سواء كانت من الموارد البترولية أو اليورانيوم، أو الحديد وغيرها من المعادن، وبالتالي هناك هدف وغرض خفي وخبيث يسعى لتنصير هذا الجزء العزيز من البلد، ويريد أن يعزل العنصر المسلم الإفريقي عن العنصر العربي.


تحدثت عن خطط لتنصير دارفور.. ما الغرض الأساسي لهذه الخطط هناك؟
الغرض الأساسي هو وقف انتشار الإسلام من هذه البوابة التي تشكل المنطقة الغربية للقارة الإفريقية والتي هي أساساً منطقة مسلمة بالتاريخ والجغرافيا رغم الهجرة القسرية التي تمت من جامبيا والسنغال وغيرها، وهي مناطق معروفة بأنها مناطق إسلامية، وتسعى الكنيسة الغربية منذ زمن للتواجد فيها، لأنها ذات أهمية كبيرة جداً بحكم موقعها الإستراتيجي، ورغبة الغرب في الاستفادة من خيرات هذا البلد، إضافة لسعيهم من خلال احتلال دارفور لوقف الانتشار "الإسلامي الأيديولوجي" الذي بدأ ينتشر في السودان. ويعتقد الغرب أن السودان لو انتصر في هذه المعركة، فسيكون هذا ضد مصالحها وضد البرنامج الصهيوني للمنطقة.
وعلى هذا الأساس أنا أعتقد أن التدخل له بعد استراتيجي غربي صهيوني ويعمل الجميع على تنفيذه، ويجد الآن ضالته في ضعف العالم الإسلامي والعربي، والانفراد الأمريكي بحكم العالم، مع مساندة الدول التي تسمى ب "العظمى" لتنفيذ المخطط الصهيوني، ولكن أهل السودان واعون لهذا الدور، كما أن دارفور عصية جداً على هذا المستعمر لأنها بلد المحمل وكسوة الكعبة المشرفة التي كانت تُحمل من دارفور إلى مكة، ولم يسبق أن دخل دارفور مسيحي واحد. إنهم في النهاية يهدفون لتغيير الهوية هناك ووقف المد الإسلامي في هذه القارة.


هناك أحاديث عن مخطط أمريكي للسيطرة على منطقة القرن الإفريقي وعلى رأسها السودان ما رأيك؟
أنا لا أستبعد أي شيء، فأي شيء متاح، في ظل الانفراد الأمريكي والسيطرة بالقوة على العالم، والتبعية الذليلة الضعيفة المهينة لبعض الدول الضعيفة وحكامها ولا أقول الشعوب فأنا أتحدث عن مواقف الحكام السلبية جداً أمام الضغوط الأمريكية، والتي تكاد تنهار أمام الضغوط. هذا الدور الأمريكي الضاغط ظهر جلياً في القمة الإفريقية، وفي المجلس الإفريقي للسلم والأمن، حيث انهار الكثير من الدول الإفريقية تماماً أمام هذا الضغط الأمريكي.
والأطماع الأمريكية للتحكم في القارة الإفريقية موجودة منذ فترة طويلة جداً، فهم أرادوا أن تكون إفريقيا مدخلهم للعالم العربي والعالم الإسلامي بالسيطرة على هذه المنطقة، لأنها تاريخياً وحتى الآن.. منطقة من يستطيع السيطرة عليها، يسيطر على إفريقيا وعلى المضايق (باب المندب) وكل المداخل ويسيطر على عمليات نقل السلاح، وبالتالي أتفق مع التصورات التي تتحدث عن أن الإستراتيجية الأمريكية تريد أن تتحكم في القرن الإفريقي والسودان.


القمة الإفريقية الأخيرة كان من المفترض أن تختار السودان رئيساً ومع هذا تم اختيار الكونغو، وأعقب هذا موافقة الاتحاد الإفريقي على التدخل الفوري للقوات الدولية في دارفور.. ما تفسير لذلك؟

السودان بكل المقاييس كان المفترض أن يكون رئيساً لقمة الاتحاد الإفريقي الأخيرة هذا العام 2006 وفق الأعراف والتقاليد، وفي القمة الأخيرة جرت ضغوط أجنبية على الدول الإفريقية لرفض رئاسة السودان هذا العام لأنها الفترة التي تريد أمريكا أن تفرض خلالها عقوبات على السودان وتطرح فكرة التدخل الدولي في دارفور!
وكانت أمريكا تعترض من الأساس أن يكون انعقاد القمة في السودان، لأسباب منها أنها لا تريد للمجتمع الإفريقي أن يعرف ماذا يجري في السودان من تطور، وألا تتغير الصورة النمطية السيئة التي رسموها في عقولهم عن الخرطوم هذه العاصمة الإسلامية، ولكننا بالإصرار على عقد القمة في السودان نجحنا في تحقيق الهدف الأول بتغيير هذه الصورة بعدما رأى الأفارقة كيف تغيرت الخرطوم وكيف أصبح السودان قادراً على الاضطلاع بمسئولية رئاسة إفريقيا، ولكن المشكلة أن الأفارقة قالوا صراحة إن ضغوطاً أمريكية وأوروبية قد مورست عليهم لرفض تولي السودان الرئاسة.
إن أمريكا والغرب لا يريد باختصار أن يكون السودان رئيساً في الفترة التي عزموا فيها على فرض العقوبات عليه، ولذلك هددنا بالانسحاب من الاتحاد الإفريقي لو تمت الموافقة على إحلال قوات دولية في دارفور بالقوات الإفريقية لأن هذا باطل من أساسه ومخالف لتقاليد الاتحاد الإفريقي.


وهل تعتقد أن الضغوط الغربية على الدول الإفريقية لرفض رئاسة السودان للاتحاد لها علاقة أو هي مقدمة لهذه الدعوات للتدخل الدولي في دارفور؟
طبعاً، تمهيد لتدخل القوات الدولية.. هي مراحل.. هي خطة مدبرة بدقة ضد السودان وصرفوا عليها الكثير من الأموال من أمريكا والأمم المتحدة، وبدلاً من أن ينفقوا هذه الأموال على اللاجئين والمشردين الأولى بالرعاية، ينفقونها في التدخل في شئون الدول!
إنهم يريدون السيطرة على العالم كله والتحكم فيه واستغلال موارد الشرق المسلم. وما يقال عن حرية وديمقراطية من جانب الغرب حديث زائف، ووضح هذا عندما فازت حماس في فلسطين واعترضوا عليها، ولن يكون السودان تابعاً خائفاً ذليلاًًً لأمريكا إن شاء الله.


لو تدخلت أمريكا أو الأمم المتحدة الآن في دارفور رغماً عنكم بعدما مارست ضغوطاً على الدول الإفريقية كي توافق.. فماذا سيفعل السودان؟ هل ستحاربون هذه القوات الأجنبية؟
نحن الآن بدأنا نعد أنفسنا لهذا اللقاء وهذه الحرب، ووزارة الدفاع السودانية بدأت تعد وتطور قواتها، وحتى قوات الدفاع الشعبي التي حاربت في الجنوب وهي الآن في استراحة المحارب يمكن أن نستدعيها في حالة الحرب هذه لتعود للقتال، وإذا لم نحارب عندما يهاجم أحد بلدنا وديننا ومعتقداتنا فمتى نحارب؟
لو تدخلوا فسننتصر بإذن الله، ولا ننسى ما يحدث في العراق.. صحيح أنه شتان بين ما يحدث في العراق ودارفور، ولكن أهل السودان قادرون على الدفاع عن بلادهم كما يفعل العراقيون.


ترددت تقارير تشير إلى أن تنظيم القاعدة سوف يدخل الحرب في دارفور لو دخلتها قوات أمريكية.. فهل هذا متوقع؟
أنا لا أقول إن القاعدة موجودة أو غير موجودة، ولا علم لي بذلك، وحقيقة نحن لا نطلب من أحد أن يأتي ليدافع عن بلادنا وأرضنا. وأنا أقولها بوضوح وصراحة: نحن نريد فقط الدعم المعنوي والسياسي والدبلوماسي، وأن يقف العرب والعالم مع هذه القضية العادلة، ولا نريد أن نكرر المأساة التي حدثت في العراق ولا نريد الحرب الأهلية أو أن يحدث تقتيل وتشريد بين أهلنا، ولا نريد حرباً قبلية، ولا نريد أن يستغل البعض هذه "القاعدة" في تبرير الدخول إلى السودان كما هو هدفهم.
نحن شعب السودان قادرون على الدفاع عن بلادنا وحماية أنفسنا من العدوان وأن نرجع الحق لأهله، وكما فعلنا سابقاً في حرب الجنوب دون أي دعم من أي جهة نستطيع أن نفعل ونسترد الحقوق في دارفور وغيرها، خاصة أن أهل دارفور بكل فئاتهم يرفضون هذا التدخل الأجنبي لأنهم يعلمون مساوئه وأهدافه، أما الوجود الإفريقي الحالي فجاء نتيجة اتفاق معنا بغرض "مراقبة" وقف إطلاق النار وليس "التدخل"، وإذا عجزت القوات الإفريقية عن هذا الهدف فعليها أن ترحل.


معنى هذا أنكم لا ترحبون بأي "مجاهدين" عرب للدفاع عن دارفور لو حدث تدخل كما حصل في العراق؟
لو فتحنا الباب لهذا فعليك أن تتوقع كل الاحتمالات، فهناك من يرغب بالفعل في الدفاع عن السودان وهناك من يرغب في أن يضر السودان.. نحن لا نريد من أحد سوى الدعم المعنوي، ولكن لو حدث ذلك وحدث التدخل وحدث انفلات أمني كما وقع في العراق وانفلات حدودي.. لا تستطيع حينئذ أن تسيطر على من يدخل أو من يخرج، وفي هذه الحالة، فإن الذي يحاسب هو الذي بدأ العدوان ولسنا نحن لأننا لا نريد لأحد أن يتدخل ولم نطلب من أحد أن يتدخل أو يرسل قوات أو سلاحاً لبلادنا.

ــــــــــــــ

المجتمع 1695 ( أجرى الحوار في القاهرة : محمد جمال عرفة )

مواد ذات صلة



تصويت

فيروس كورونا أربك العالم كله، وفي الابتلاء به كثير من الدروس والعبر، فأي درس تراه أهم:

  • الأمر كله لله فعلينا أن نعلق القلوب به، ونعود إليه.
  • تقوية المنظومة الصحية في كل بلد.
  • أهمية النظافة والوقاية والأخذ بالأسباب.
  • أهمية التكاتف والتعاضد بين العالم كله للقضاء على مثل هذا الوباء
  • كل ما سبق