الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حوار مع الشيخ محمد الحسن الددو

حوار مع الشيخ محمد الحسن الددو
3201 0 617

حين يمنُّ الله على المرء بالجلوس إلى هؤلاء الأعلام ورجالات الأمة، فإنه لا محالة سيشعر بأن وقت اللقاء الذي دام قليلاً من الزمن، مضى كأنه نظم خرز انفرط فلم يشعر كم هي مدة الوقت الذي تساقطت فيه حبيبات الخرز!

وهكذا كان لقائي مع فضيلة الشيخ الحافظ: محمد الحسن الددو الشنقيطي – حفظه الله – على هامش مؤتمر البحرين لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحقًّا كان حديث الشيخ ممتعًا، كما قال الشاعر:

في متعـة الأقـوال بثَّ شجــونه             فحديثــه وكلامــه إمتـاعُ

  ولمن لا يعرف فإن الشيخ محمد الحسن الددو، حصل على الماجستير بامتياز من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بعنوان "مخاطبات القضاة". وهو يعد رسالة للدكتوراه في نفس الجامعة. وقد شهد له العلماء بالتبحر في العلوم الشرعية المختلفة، قرآنا و سنة و فقها و أصولا فضلا عن معرفة واسعة بلغة العرب و تاريخهم، وبالعلوم الكلامية و المنطقية .. له معرفة عميقة بعلماء موريتانيا و إنتاجهم و له اطلاع جيد على العصر وعلومه ومستجداته. متزوج و له أبناء و بنات. شارك في عدد كبير من المؤتمرات الدولية، و درس و حاضر في أوروبا و إفريقيا و العالم العربي و آسيا و أمريكا..له رسائل مطبوعة كما طبعت رسالته للماجستير. يشغل مدير مركز تكوين العلماء في نواكشوط بموريتانيا، وله باع طويل في تعليم العلم ونشره، والله نسأل أن يبارك في جهود الشيخ، ويجعلها مكلَّلة بالنجاح والفلاح والتوفيق.

  • حبا الله شيخنا الكريم باعًا واسعًا في علوم الشريعة؛ فكيف كان طلبكم للعلم؟

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلَّى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

مستواي في العلم ليس كما ذكرتم وإنما هذا من حسن ظنكم، وإنما أنا من المتوسطين في طلب العلم، وقد ابتدأت الطلب وأنا صغير بالدراسة على والدتي وجدتي، وحفظت القرآن في الصبا قبل أن أتم الإدراك ببلوغ ثماني سنين، وقرأت مبادئ بعض العلوم، ثم بعد أن بلغت العاشرة من عمري صحبت جدي العلامة الشيخ محمد بن عبد الودود الهاشمي – رحمة الله عليه – ولازمته حوالي إحدى عشرة سنة، وسمعت منه فيها أكثر ما تعلمته، ودرست عليه بعض الكتب، وحفظت عليه وبحضرته بعض ما حفظت، وكنت خلال ذلك أدرس على جدتي وأمي وأبي وأخوالي، وبعد وفاة جدي – رحمة الله عليه – درست على خالي الشيخ محمد يحيى، والشيخ محمد فالي بعض العلوم، وهم أحياء إلى الآن بحمد لله.

  • شيخنا – أحسن الله إليكم – تُعَدُّ بلادكم شنقيط قلعة شامخة من قلاع تلقي العلم في المغرب العربي؛ فما أبرز الأساليب التعليمية التي تُشتهر بها في نشر العلم وتعليمه؟

اشتهرت هذه البلاد بحفظ العلوم وتنوع المعارف، فهم يدرِّسون من العلوم الشرعية تقريبًا خمسة وأربعين علمًا؛ فلا يكون الإنسان عالمًا حتى يكون حافظًا للكتب في تلك العلوم، ويكون متقنًا لتدريسها، وقبل ذلك قد يكون فقيهًا، أو مدرسًا، أو يكون طالب علم، ولكن لا يكون عالمًا إلا إذا كان محيطًا بهذه العلوم، مستطيعًا لتدريسها جميعًا، وطريقتهم في ذلك هي البداية من الصبا، وإتقان الحفظ والمذاكرة والمراجعة، وإتقان مهارات التدريس؛ فهي مراحل كلها لهم فيها اجتهادات وآراء، ومقرراتهم تختلف من محضرة إلى محضرة، والمحضرة مكان التعليم، كالكتاتيب.

  • لفضيلتكم باع في تأويل الرؤى؛ فما الضوابط الشرعية لتأويلها، وما مدى جواز بناء الأحكام والمواقف ونظم التصورات وفقها؟

بالنسبة للرؤى فهي على خمسة أنواع:

النوع الأول: رؤيا من الله سبحانه وتعالى، وهي الرؤية الصالحة التي يراها الرجل الصالح، أو تُرى له، وهي من المبشِّرات التي تسر ولا تغر، وهذا النوع عادة يكون تبشيرًا أو إزالة حزن أو إدخال سرور أو نحو ذلك، وهذا النوع هو جزء من ستة وأربعين جزءًا من أجزاء النبوة في حق من هو أصدق الناس، وجزء منه أقل من ذلك إلى أن يصل إلى جزء من ثلاثة وسبعين جزءًا من أجزاء النبوةُ في حق أقلِّ الناس صدقًا.

النوع الثاني: اللَّمَّة الملَكيَّة في نوم الإنسان أو يقظته، فيقذف في روعه أمرًا وينصحه بشيء، من حيث لا يشعر، فهذه مثل الرؤيا السابقة تقريبًا.

النوع الثالث: الرؤيا التي هي من النفس، فنفس الإنسان ترى ما تهواه، فإذا نام وهو عطشان أو ظمآن أو جائع، رأى الطعام والشراب، وإذا نام وهو يهوى شخصًا معينًا رآه في نومه، فهذا نوع من تخيلات النفوس.

النوع الرابع: الرؤيا بسبب مرض أو الأخلاط مثل ما يحصل لمن هو مصاب بغلواء في صفراء أو قحط في المعدة أو زيادة حموضة فيها، فيرى الحرائق ويرى الألوان الصفراء بسبب انطباعه، ومن يرى الأمطار والمياه، وهذه حسب الأمزجة.

النوع الخامس: ما كان من الشيطان وهو المسمَّى بالحلم، وهو ما كان عادة يرجع لثلاث علامات:

الأولى: أنه يخالف العقل، كما ثبت في صحيح مسلم أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: رأيت كأنَّ رأسي قُطع فتدحرج فتبعته. فقال: "لا تقصص عليَّ ألاعيب الشيطان بك". فهذا مخالف للعقل؛ لأن الرأس إذا قطع لا يتبعه صاحبه.

الثانية: أن يكون مخالفًا للشرع كمن يرى أنه يفعل محرَّمًا، أو أنه يؤمر به، أو يترك واجبًا.

الثالثة: أنه لا يضبطه الإنسان ضبطًا كاملاً، بل يستيقظ على جزء منه فقط، فهذه علامة الحلم الذي هو من الشيطان. وعلامة الذي هو من النفس أنه تنبثق عنه لذة وشهوة، فيجد الإنسان احتلامًا، أو ألمًا كذلك، فيستيقظ الإنسان ويجد نفسه يبكي ونحو ذلك، فهذا من النفس غالبًا.

    فهذه الرؤيا عمومًا كلها لا ينبني عليها أي حكم ولا تصوُّر، بل هي إذا كانت صحيحة فهي من المبشرات: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ}[يونس:64] وهي تسر ولا تغر، والإنسان لا يدري تفسيرها بذاته، ومع ذلك كثير من الناس يبني عليها أمورًا، يظنُّ أنها تقتضيها وهي لا تقتضيها أصلاً، حتى لو قُدِّر أنها يمكن أن تدل على شيء، فإنها لا تكفي بمفردها لأن يُبنى عليها خطط وأعمال، حتى للعابرين والذين يدرون معاييرها؛ لأنهم قد لا يدركون معناها تمامًا، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر رضي الله عنه: "أصبت بعضًا وأخطأتَ بعضًا" فدلَّ ذلك على أن المعبِّر قد يصيب في بعض تعبيره وقد يخطئ في بعضها الآخر.

          وإذا كان أبو بكر الصديق وهو من هو في صدقه وإيمانه، أصاب بعضًا وأخطأ بعضًا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فكيف بنا نحن ومن دونه من المعبِّرين؟ فإذا أصاب أحدنا في أي جزئية فإن هذا يعتبر خيرًا كثيرًا، إذا قورن بغيره؛ فلذلك لا بد من التريُّث فيها.

          وعليه فإن الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الرؤيا معلقة على جناحي طائر؛ فإن فُسِّرت وقعت"، فالتفسير المقصود هنا أنه لابد أن يكون من معبِّر للرؤيا، وعلى مقتضى التفسير الصحيح.

  • للعلماء دور بارز في الإصلاح والبناء، ولابد لذلك أن يكونوا من الربَّانيين؛ فما الملامح الرئيسة للعلماء الربَّانيين من وجهة نظر فضيلتكم؟

بالنسبة للعلماء هم أمناء الله على هذا الوحي الذي ائتمنهم الله على هذا الدين، الذي هو أشرف ما في الأرض، ولم يكن الله ليأتمن على وحيه المفلسين؛ فأحدنا الآن إذا كان رشيدًا، لا يمكن أن يأتمن المفلسين على ما يحبه مثل أمواله؛ لأنه يعلم أنهم مفلسون، والله تعالى هو علاَّم الغيوب، وهو يعلم السر وأخفى، فلذلك لا يمكن أن يأتمن على وحيه المفلسين؛ فالذين يؤتمنون على هذا الوحي هم أمناء الله على دينه، ولكن لابد أن يكونوا مستكملين لحقيقة الائتمان بأن يكونوا عاملين بعلمهم، ويخشون الله تعالى حقَّ خشيته كما قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}[فاطر:28]، وإذا كان الإنسان من هذا النوع فعليه مسؤوليات كثيرة وكبيرة، منها: الصدق بالقول، قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ}[آل عمران:187]، ومنها: أن يقوم ويقول بالحق حيث كان لا يخاف في الله لومة لائم كما قال الله تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ} [الأحزاب:39].

  • كيف ترون حاجة العالم إلى فهم واقعه؟ وهل قيام العلماء بواجبهم شرط في حصول التغيير؟

العلماء لابد أن يدرسوا واقعهم وأن يستشعروا حال أمَّتهم، ويسهروا على مصالحها، وأن يعطوها جزءًا من اهتمامهم، فكل قضية شرعية هي مؤكدة من قضيتين؛ فالقضية الكبرى من الوحي، والقضية الصغرى من الواقع الذي يعيشه الناس؛ فالترتيب بينهما يحتاج إلى مهارة وإتقان، ولذلك أحال الله إلى فهم الذين يستبطونه فقال: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء:83]. ولم يقل: لعلموه جميعًا.

          وبالنسبة لدور العلماء في التغيير فإنه ما حصلت نهضة قط في هذه ا لأمة ولا في غيرها من الأمم إلا بجهد العلماء الربَّانيين الذين يقومون لله بالحق، ويقدِّمون النماذج للناس، فيهتدي بهم المصلحون.

  • من يتأمل الواقع عقب أحداث 11/9/2001م يلحظ هجمة شرسة ومغرضة على منهج أهل السنة والجماعة في أصقاع المعمورة، بغرض تشويهه وإفقاده كافة المواقع والمكتسبات الواقعية والمعنوية التي يمتلكها. وفي المقابل يرى عملاً دؤوبًا لتمكين الصوفية المغالية ذات النهج البعيد عن هموم الأمة، وجعلها التيار المؤثر في واقع الأمة العلمي والدعوي والتعليمي، فما قراءة فضيلتكم للواقع في بلاد إفريقيا في هذا الجانب؟

نحن لا نعيش في بروج عاجية، بل نعيش فيما يعيشه الناس؛ وما تذكره من الأمور الواقعية لا يختلف فيها بلد عن آخر؛ فالعالم اليوم يراد له أن يكون قرية واحدة، والمؤامرة على الدين هي في كل مكان، وأعداء الإسلام لا يريدون الإسلام الحي المتحرك والفعّال الذي يدافع عن نصرة دينه، ويتشبَّث بصفائه ونقائه، وإنما يبحثون عن الإسلام الوديع الذي يكيَّف بكيفهم، ويقيسونه على مقاسهم وتبعًا لأهوائهم، وهذا ما لا يكون ولا يتحقق أبدًا؛ فالإسلام لن يكون ولن يتجدد إلا بما كان به من قبل، كما قال الإمام مالك – رحمه الله -: إن آخر هذا الأمر لا يصلح إلا بما صلح به أوله، وما سوى ذلك من البدع والمحدثات، تذهب جفاء كغثاء السيل.

  • هل تعد هذه الكلمة أصلاً ملزمًا، أم اجتهادًا غير ملزم، فيسع تجاوزه، كما قد يُدَّعى؟

لا يا أخي؛ لكن القضية هنا هي قضية الدين، فما يتعلَّق بالدين قطعًا فنجتمع عليه جميعًا، ولا يمكن أن يُختلف في ذلك؛ فالدين أفضله وأكمله هو ما كان على منهج السلف الصالح، فقد أحال الله على اعتقادهم فقال: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا} [البقرة:137]. وأحال النبي صلى الله عليه وسلم إلى تقواهم وعملهم فقال: "خير أمتي القرن الذين بُعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم". وأحال صلى الله عليه وسلم إلى جهادهم وكفاحهم فقال: "يغزو فئام من الناس، فيقال: هل كان فيكم من رأى محمدًا رسول الله؟ فيقولون: نعم! فيُفتح لهم، ثم يغزو فئام من الناس فيقولون: هل فيكم من رأى من محمدًا؟ فيقولون: نعم! فيُفتح لهم، ثم يغزو فئام من الناس فيقولون: هل فيكم من رأى، من رأى، من رأى محمدًا؟ فيقولون: نعم! فيُفتح لهم"، وهذا يؤكد أهمية الأخذ بمنهاج السلف الصالح حيث أُكِّدت لهم الخيرية.

  • مَنَّ الله تعالى عليكم أنتم وبعض إخوانكم بالتخرج في (مدرسة يوسف عليه السلام) وتجاوزتم مرحلة كان ظلمكم فيها ظاهرًا؛ فما أبرز ما تعلمه فضيلتكم من تلك المرحلة؟

بالنسبة للسجن فيه كثير من الدروس والعبر، والإنسان فيه يشعر براحة كبيرة وسعادة حين يخلو بالله ولا ينتظر فرجًا إلا من عنده، وحين يخلو بالقرآن وهو ممنوع من الكتب، وممنوع من كلام الناس، فيلجأ إلى كلام الباري جل وعلا. ومن أهم ذلك: ما يفتح الله به في الاستنباط بالقرآن والتلذذ به واكتشاف بدائعه وعجائبه، وقد ظهر لنا في السجن كثير من بدائع القرآن التي لو جُمعت لكانت كتابًا في مختلف الجوانب، منها ما يتعلق بالإعجاز العلمي، ومنها ما يتعلق بالإعجاز العددي، ومنها ما يتعلق بترتيب الآيات، ومنها ما يتعلق بترتيب السور، ومنها ما يتعلق بالمعاني، ومنها ما يتعلق بالإعراب والنحو.

وهناك أمر آخر يتعلمه المسجون وهو أن الوقت أهم ما يواجه السجين؛ فإذا شغله لم يكن لديه أي مشكلة؛ فإذا وضع برنامجًا لليل وبرنامجًا للنهار، فستبادر غروب الشمس لتكمل برنامجك قبل أن يتم غروب الشمس، وتبادر طلوع الفجر حتى لا يأتيك طلوع الفجر ولم تكن قد أنجزت عملك، فتبقى مشغولاً لا تحس بتعب ولا نصب ولا إعياء؛ فلذلك كان البرنامج المكثف دائمًا، من الختم بالصلاة كل ست ليالٍ، والختم بالقراءة كل ثلاثة أيام، والصلاة مائتي ركعة في أربعة وعشرين ساعة، وورد الذكر ومراجعة ما يحفظه الإنسان من الحديث في الصباح وما يحفظه من المتون في المساء ونحو ذلك، ومن المنظومات والأشعار في المساء أيضًا. وهذا كله يقضي على الفراغ؛ فلهذا ما كنَّا نحسن بتعب ولا نصب، بل يسوؤنا حين يُسمَع الباب يحرَّك؛ لأننا نعلم أن في ذلك قطعًا لبرنامجنا، ولذلك تمضي الشهور دون أن يشعر الإنسان بالفراغ.

وأمر آخر، وهو أن المسلم إذا تذكر أن بجنبه كثيرًا من السجناء الذين منهم من هو متَّهم بالقتل، ومن هو متهم بالخمور والمخدرات، فمن هو متهم بنصرة دين الله، فإنه من باب أولى أحق أن يثبت، ونحن كانت تهمتنا: التهمة الأولى: أننا لسنا مالكيين ولسنا أشعريين ولسنا جنيديِّين، بل نحن خارجون من هذا الثالوث؛ لأنا سلفيُّون، وفي كل وسائل الإعلام كانوا يشيرون لنا بأننا وهابيُّون خارجون من الملة، ونحن صدقناهم وقلنا لهم: نعم نحن خارجون من الملة التي انحرفت عما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم كما قال شعيب عليه السلام: {قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا} [الأعراف:89]. ومن التهم كذلك: أننا وراء بناء سبعة آلاف وخمسمائة مسجد! ومن وراء نشر الحجاب بين النساء! وهي تهم لا نتوب منها، ونسأل الله أن يتحقق مرادنا منها.

ـــــــــــ

البيان 226 بتصرف.

مواد ذات صلة



تصويت

قالوا: إذا أردت أن تسقط حضارة أمة فعليك بهدم الأسرة والتعليم وإسقاط القدوات وتشويهها، فما هي بنظرك أكثر تلك الوسائل أثرا ؟

  • إهمال التعليم
  • التفكك الأسري
  • تشويه الرموز والقدوات
  • لا أدري