الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الداعية د. جعفر شيخ إدريس في حوار لـ

2928 0 590


الغربيون مغرورون, والأمريكيون يقولون كما قال قوم عاد (من أشد منا قوة).
أمراض العالم الإسلامي تنقل إلى كل مكان يذهب إليه المسلمون, وبعض الجهات عرقلت الدعوة إلى الإسلام.
اليهود يقولون عن الإسلام والحركات الإسلامية كلامًا نحن نقول ليته كان صحيحا، والأمريكيون يريدون أن يتهموا كل من ينتقد إسرائيل بمعاداة السامية !
الحكومة الأمريكية خائفة من مهاجمة ومنافسة الحضارة الإسلامية، وحوادث سبتمبر منحت الفرصة للتضييق على المسلمين.

ـــــــــ
قال الداعية الدكتور جعفر شيخ إدريس : إن على العالم الإسلامي أن يهتم بعد الآن بالمسلمين الغربيين ليكونوا قوة ضغط مناصرة للمسلمين في قضاياهم السياسية ضد اللوبي الصهيوني النافذ وسط الدوائر الرسمية في دول الغرب.

وأضاف الدكتور جعفر، الذي يرأس مجلس إدارة الجامعة الإسلامية المفتوحة في أمريكا، أن جمعيات الضغط الصهيونية والنصرانية تلعب دورا كبيرا في تشويه صورة الإسلام والمسلمين وتقدمهم كإرهابيين وبرابرة, وقال : إن الغرب يعتبر المواجهات بين المسلمين والدول الغربية, نوعًا من صراع الحضارات, مشيرا إلى إمكانية أن يحل هذا الصراع باستخدام الحوار المباشر والفاعل . وفيما يلي نص الحوار :

يتحدث كثيرون عن صراع بين الإسلام والغرب , ما دوافع هذا الصراع ؟
الصراع بمعنى أن يكون الإسلام مختلفًا عن الغرب في عقائده الأساسية فهذا أمر بديهي, فالعالم الإسلامي مبني على عقائد الدين الإسلامي، وهي ألا يعبد إلا الله سبحانه وتعالى، وأن يشهد أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وخاتم النبيين، وأن القرآن حق وهكذا, أما الغرب فتتقاسمه اعتقادات مختلفة، فهناك العقيدة النصرانية باختلاف طوائفها, ثم هناك العقيدة اليهودية, لكن الغالب على الغرب من الناحية العملية، بغض النظر عن الانتماءات الدينية, هو عدم أخذ الدين مأخذ الجد ووضعه في ركن من أركان الحياة، فلا يتدخل في السياسة ولا في الاقتصاد ولا يراعى في القرارات الديمقراطية، مثل القرار الذي أقره البرلمان البريطاني قبل أيام بالسماح للشاذين جنسيا من الرجال بتبني الأطفال, فهم لا يراعون الناحية الدينية التي هي أساس الصراع, وأجد نفسي متفقا مع هنتنغتون في رأيه أن لب الحضارة هو الدين, وإذا كنا مختلفين مع الغرب في لب الحضارة فبيننا خلاف حضاري بجانب ما بيننا من اختلافات في المصالح، وهنالك خلافات سببها الناحية التاريخية، والغربيون والمسلمون لا ينسون الحروب الصليبية, وأن الغرب سيطر على العالم الإسلامي بقوة السلاح, وهنتنغتون نفسه يعترف بذلك في كتابه حيث يقول : ( لم نقنع الناس بفكرنا ولا غيره، لكن هزمناهم بقوة السلاح، وإن المسلمين لم ينسوا هذا أبدا) , وكلامه في هذا صحيح, لكن هذا الصراع يمكن أن يحل بغير السلاح, باستخدام الحوار المباشر والفاعل، لكن تقسيم هنتنغتون للحضارات بأنها الحضارة الإسلامية مع الكونفوشية ضد الغرب، هو تقسيم خاطئ، فلو أخذنا في الاعتبار كلامه السابق بأن لب الحضارة هو الدين، فمن المؤكد أن الإسلام والنصرانية أقرب إلى بعضهما من الكونفوشية، فوضع الإسلام مع الكونفوشية من الناحية الدينية خطأ, أما من الناحية السياسية فمرد ذلك أن مشكلة الحضارة الغربية ممثلة في أمريكا خصوصا- مع أنها دولة قوية وذات اقتصاد ضخم - لكنها تعيش حالة هلع خشية أن تزول سيطرتها وقوتها، ولذلك لا تريد لأي دولة أخرى أن يكون لديها قوة، فربما هذا يجعل الحضارة الإسلامية فعلا تتعاون مع الحضارات الأخرى التي تستهدف الغرب بقيادة الولايات المتحدة ويستهدفهم الغرب كذلك، ويحاول أن يكبتهم بمنعهم من التقدم أو يكبت لديهم أي نوع من القوة.

هل ترون أن ذهنية الحروب الصليبية ما تزال تسيطر على الغرب, وكيف يفهم خطاب بوش الأخير بعد أحداث سبتمبر الذي تعرض فيه إلى ذكر كلمة الحرب الصليبية ؟

كلمة "كروسيد" التي استخدمها بوش تستخدم أحيانا مجازا ولا تستعمل بمعنى الدين أو الصليبية, وكل عمل قوي حتى لو كان من الناحية المعنوية يسمونه كروسيد، وأظنه قصد هذا المعنى، لكن ربما كانت زلة منه, ولذلك انتقده فيها بعض الأمريكيين، ومنذ ذلك الوقت لم تتكرر أبدا, لكن الرئيس الأمريكي فعلا ينظر إلى هذا الصراع من الناحية الدينية، ويعتبر أن كل هذه الدول وكل هذه الأشكال من الحكومات الإسلامية والجماعات يجمعها الإسلام، وأنها خطر على الغرب, لكن من ناحية المسلمين فهم حتى لا ينطلقون من ناحية إسلامية، ولا ينظرون إلى الغرب على أنه خصم من الناحية الدينية, الدول الغربية تأثرت في نظرتها بالفكرة الغربية القومية التي ما كانت عند المسلمين أبدا.

في ظل هذا الصراع ماذا عن إمكانية الحوار؟

الحوار بالنسبة للمسلم لا ينقطع, ونحن مستعدون دائمًا لكل من يريد أن يحاورنا حتى لو كان أكبر الأعداء, والله سبحانه وتعالى أمرنا بالدعوة والتي لا بد لها من حوار، والذي يسميه القرآن المجادلة, فعندما تدعو إلى ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، أحيانا تثير هذه الدعوة عند من دعوته أسئلة واعتراضات فيحتاج إلى حوار، لذلك قال الله سبحانه وتعالى : (وجادلهم بالتي هي أحسن) حتى إن بعض العلماء قالوا : إن من الخطأ أن يقال بأن الدعوة هي بالحكمة والموعظة الحسنة والحوار, حيث إن هذين شيئان مختلفان، فيجب أن ندعو بالحكمة والموعظة الحسنة ، وبعد ذلك نجادلهم، أي "جادلهم" معطوفة على "ادع" وهما شيئان مختلفان، فكل من يستمع إلى الدعوة ويعرف شيئًا عن الإسلام ويريد أن يحاورنا فأهلا به, حيث تكمن قوتنا الحقيقية في أن الحق معنا، فالحوار دائما في مصلحتنا إن شاء الله, وإذا كنا الآن ضعفاء من الناحية الاقتصادية والإعلامية ومن ناحية السلاح المادي, فما نزال أقوياء من ناحية الدين الذي نحمله، وهذا هو السبب في أن الناس في الغرب يسلمون، ولا أحد من العالم الإسلامي يتنصر أو يتحول عن دينه، بسبب امتلاكنا لقوة الحق, وكثير من العقلاء إذا عرفوا الإسلام رأوا فيه أنه الدين الحق , فالله سبحانه وتعالى أمرنا بالدعوة قبل الأمر بالقتال وأمرنا بالجهاد بالقرآن قبل الجهاد بالسنان ، وقال : (وجاهدهم به جهادًا كبيرًا) حتى بعد أن أذن للمسلمين أن يقاتلوا وبعد أن أمروا بالقتال لم يتوقف الأمر بالدعوة بالتي هي أحسن ولا بالمجادلة, فالحوار واجب، وإذا طلب غير المسلم الحوار فيجب أن نراه واجبا شرعيا.

الدين الإسلامي يدعو إلى الحوار والتسامح لكن من نحاوره (الغرب) غير جاد في ذلك وخطابه غالبًا ما يكون استعلائيًا ؟

نعم هناك استعلاء والغربيون مغرورون فعلاً, والأمريكيون يقولون كما قال قوم عاد : (من أشد منا قوة) ويقولون : ليس هناك دولة في التاريخ كان لها من القوة ما لنا ، ويرون نظامهم السياسي هو النظام الأمثل، وإذا نظرت إلى العالم ورأيت كيف أن الناس في العالم كله معجبون بالديمقراطية، ولا أحد ينتقدها إلا الغربيون أنفسهم, فكأن النظام السياسي الغربي صار حتى بالنسبة لأعداء الغرب هو النظام النموذجي الذي ينبغي أن يحتذى، وهذا يغرهم, ويدعون كذلك أن النظام الرأسمالي هو الذي جعلهم أقوياء من الناحية الاقتصادية, وأن جميع البشر يريدون أن يحتذوا بهم, فهم لديهم الأسباب التي تجعلهم مغرورين، لكن هنالك كثير من العقلاء منهم, ينظرون إلى ما وراء هذا، وإلى الأسئلة الأساسية في هذه الحياة عن الخالق سبحانه وتعالى وعن حقوقه، وكثير ممن يسلمون - إن لم يكونوا جميعهم - فإن سبب انتقالهم من النصرانية إلى الإسلام هو عدم اقتناعهم بأنه يمكن أن يكون للخالق (ولد), نعم هنالك كثير منهم يتحدث بغير موضوعية كالبيان الذي أخرجه مجموعة من المثقفين الأمريكيين، ورد عليه مجموعة من المثقفين العرب، وهو فعلاً فيه نوع من الاستعلاء, وقد رد عليه أيضا مجموعة من المثقفين الألمان، وقالوا لهم : نحن نوافقكم في القيم الخلقية التي ذكرتموها، لكنكم لم تلتزموا بها في حربكم ضد المسلمين في أفغانستان, وليس هناك من فرق بين أن يقتل الأبرياء في نيويورك وأن يقتل الأبرياء في أفغانستان .

هل تلحظون دورًا للحركة الصهيونية في تعزيز هذا الصراع ؟

بعض اليهود نصبوا أنفسهم متخصصين في كل ما له علاقة بالإسلام، وهم يخيفون الغربيين من المسلمين إخافة شديدة، ويقولون عن الإسلام والحركات الإسلامية كلاما نحن نقول ليته كان صحيحا.

وقد كتب أحدهم، وهو متخصص في شؤون العالم الإسلامي، بحثا قال فيه : إن كل الحركات الإسلامية في الحقيقة حركة واحدة بأسماء مختلفة، وإن قيادتها العليا هي الدكتور حسن الترابي في السودان والشيخ حسن نصر الله في لبنان .

وبالإضافة إلى الحركة الصهيونية هنالك جماعات متعصبة من النصارى، وهم وراء تشويه الإسلام، ويعملون على إقناع الكونغرس وغيره من المؤسسات الأمريكية بأن السودان مثلا أكثر بلد لا توجد فيه حرية للأديان، مع أني أظنه من أكثر البلاد تساهلاً في هذا الأمر مع النصارى, فهذه الجماعات هي التي تؤلب القيادات السياسية في أمريكا ضد بلد كالسودان والسبب هو الناحية الدينية.

ذكر بحث صدر حديثا أن لليهود نفوذا كبيرا في المؤسسات الرسمية في أمريكا، وأن غالبية العلماء في الغرب هم من أصل يهودي, وهم يعملون بشتى السبل لتشويه صورة الإسلام والمسلمين؟

من المبالغ به أن يقال بأن غالبيتهم من اليهود لأن نسبتهم ضئيلة جدا بالنسبة للشعوب الغربية، لكن نسبتهم في العلماء أكثر من نسبة عددهم, واليهود كالآخرين ليسوا على قلب رجل واحد، فهناك جماعة من اليهود ضد دولة إسرائيل نفسها، ويرون أن هذا شيء مخالف للدين، ويعتقدون أن الصهيونية ليست هي حركة دينية، وإنما هي حركة علمانية لبست ثوب الدين، كما أن كثيرا منهم ملحدون لا يؤمنون بأي دين، لأن اليهودية اختلط فيها الانتساب الديني مع الانتساب العرقي فصارت اليهودية كأنها جنس, وهنالك فعلا عدد كبير من المؤثرين في مجالات الإعلام مثل فريدمان أو ويليام سفاريام الكاتب في نيويورك تايمز ، وهؤلاء مؤيدون لإسرائيل تأييدا مطلقا، هذا بالنسبة للولايات المتحدة, أما في أوربا وإن كان هنالك تأييد لكنه أقل بكثير مما في أمريكا, ومؤخرا قرأت مقالا في صحيفة الاندبنديت يقول كاتبه : إن الأمريكيين يريدون أن يتهموا كل من ينتقد إسرائيل بمعاداة السامية، وهذا خطأ كبير .

بعد هجمات سبتمبر هل حدثت لكم كدعاة أي مضايقات من الأمريكيين؟

لم نلحظ تضييقا في مجال الدعوة، لكن هناك تضييق بشكل عام على المسلمين وغيرهم، وهذه من المسائل التي تناقش كثيرا في الصحف، وهي قضية الموازنة بين الأمن والحرية، وهذه مشكلة كبيرة عندهم الآن, نعم هناك تضييق بصفة خاصة على المسلمين، لكن ليس في الدعوة بمعنى أن يقال لك : لا تقل هذا الكلام أو لا تخطب هذه الخطبة .

إذن ماذا عن التفتيش الذي طال بعض المؤسسات الإسلامية في أمريكا مؤخرا؟
هذا يدل كما ظهر بعد حوادث 11-9 على أن الأجهزة الأمريكية لا تتعاون كثيرا فيما بينها، فيمكن أن تكون هناك مؤسسة ذات صلات قوية بالحكومة الأمريكية لدرجة اتهامها بالعمالة للحكومة, ثم بعد ذلك تأتي جهة أخرى من الأجهزة الحكومية وتعتبرها جماعة إسلامية كالجماعات الأخرى فتتعرض لها بالتفتيش والتضييق, لكن الحكومة الأمريكية أعادت كل ما أخذته من هذه المؤسسات التي تعرضت للتفتيش والمصادرة .
والأمريكيون أكثر ما يخافون من المنظمات الإسلامية التي لديها أموال طائلة, فيخشون أن تمول هذه المنظمات الإرهاب في العالم حتى وإن ظهرت بمظهر المؤيد لأمريكا.

بعد 11/سبتمبر دخلت مجموعات كبيرة في الإسلام , ألم تنزعج الحكومة الأمريكية من ذلك؟

حتى لو كان هناك انزعاج فهي لا تصرح بذلك ، وحتى قبل 11/ سبتمبر فقد اعترفت مستشارة البيت الأبيض لشؤون الأمن القومي كوندوليزا رايس بأن الإسلام هو أسرع الأديان انتشارا في الولايات المتحدة، وهذا صحيح، فلابد أن يكون مصدر قلق بالنسبة لهم لكن ماذا يفعلون؟ وربما تكون حوادث سبتمبر أعطتهم فرصة للتضييق على المسلمين, وكنت أظن دائما أن التضييق قادم لا محالة، وقلت لبعض الدعاة أن ينتهزوا هذه الفرصة ويعملوا على نشر الدعوة، لأنهم يخافون أن تأتي الحضارة الإسلامية وتهاجمهم وتنافسهم من الداخل وهو مالا يقبلونه أبدا.

هلا عقدت لنا مقارنة بين حرية الدعوة في الغرب وبين العالم الإسلامي؟
في البلاد الغربية معروف أن هناك حرية كلمة للحق وللباطل، وهم يقولون لنا : نحن نسمح لكم بنشر دينكم، فلماذا لا تسمحون لنا بنشر ديننا, فرددنا بأنهم لا يفعلون ذلك تفضلا منهم على المسلمين, هم يعتقدون أن هذا النظام يصلح لهم ويفيدهم, وكما يسمحون للمسلمين يسمحون للبوذيين والعراة والشواذ والشيوعيين حتى لمن يعبدون الشيطان، فهو ليس تفضلا منهم على المسلمين, هذا نظامهم، وعلينا نحن أن نستغل هذا النظام في الدعوة إلى الحق, أما في العالم الإسلامي ، وخاصة في البلاد التي فيها نوع من الاستمساك بالدين فلا يمكن أن تكون حرية الدعوة مفتوحة إلى كل الأديان بهذه الطريقة التي في الغرب, لكن هناك بعض البلاد المنتسبة إلى الإسلام تحارب حتى الدعوة إلى الإسلام الصحيح، ومن المؤكد أنها في هذا أسوأ من الدول الغربية، لأن الغرب يسمح لمن يدعو إلى هذه الدعوة الصحيحة، كما يسمح لغيره أن يدعو إلى دعواه الباطلة لكن هنا السماح للدعوات الباطلة وتضييق على الدعوة الحق.

هل هناك عدد كبير من الدعاة في أمريكا ؟

عدد الدعاة الذين يعرفون دينهم ويتكلمون الإنجليزية بطلاقة فيه ندرة كبيرة، ونحن نعاني من ذلك معاناة شديدة .

ألم يسبب ذلك إشكالا, خاصة وأن الإسلام يواجه حملة شديدة لتشويه صورته, الأمر الذي يستدعي الكثير من الجهود؟

نعم سبب الكثير، و قد لا يتمكن بعض الدعاة الذين كانوا يأتون في المواسم من القدوم، أو يقل عددهم في أحسن تقدير، وعلى العالم الإسلامي أن يعين المسلمين هناك، فلو ركزنا جهودنا على المسلمين الأمريكيين الأصليين، سواء كانوا من البيض أم السود وفتحنا لهم أبواب التعليم في البلاد الإسلامية ودعمنا مؤسساتهم التعليمية واهتممنا بهم حينها يمكن أن نخرج منهم دعاة, وهناك فعلا بعض الدعاة الممتازين منهم، لكن عددهم قليل جدا، فحبذا لو اهتم الناس بهم في العالم الإسلامي, فهم لا يدخلون في الإسلام فقط، بل سيكونون عونا للمسلمين في قضاياهم السياسية الآن,لأن الجالية المسلمة دائما ما تشتكي من اللوبي الصهيوني, فيمكن أن يصبح هؤلاء قوة ضغط كبيرة توازي اللوبي الصهيوني.

في الغرب العديد من الطوائف والجماعات الإسلامية, وكل واحدة منها تعمل على نشر الإسلام بحسب تصورها, ألم يخلق ذلك خلطا في أذهان الغربيين عن الإسلام؟

طبعا يسبب خلطا كبيرا، لكن هذه هي أمراض العالم الإسلامي تنقل إلى كل مكان يذهب إليه المسلمون, وفعلا بعض هذه الجهات عرقلت الدعوة إلى الإسلام، فأنت تقول كلاما، ويأتي غيرك فيقول كلاما آخر مناقضا لما قلت، لكني أظن أن التيار العام هو تيار سني.

هل نأمل في أن تلقى الدعوة الإسلامية قبولا كبيرا في الغرب؟

في أمريكا خاصة، فإن معدل انتشار الإسلام يزيد سنويا، وأنا متفائل جدا بمستقبل الإسلام في أمريكا .

هل تعتقدون أن الأقليات الإسلامية في الغرب في حاجة إلى فقه جديد؟

غالبية المسلمين ذهبوا إلى الغر ب لتأمين حياة معيشية أفضل وليس للدعوة، ومعظم هؤلاء يضيعون أو يضيع أبناؤهم، حتى إن بعضهم يقول: (لا ندري هل عدد الأطفال الذين نفقدهم أكبر أم عدد الأمريكيين الذين ندخلهم في الإسلام).
ولا يوجد فقه أمريكي أو أوربي أو غيره، لكن هناك ما يسمى بفقه النوازل، بمعنى إذا كان هناك حالات لا يوجد لها مثيل في العالم الإسلامي، على الأقل في الوقت الراهن، وتحتاج إلى نظر، فهذا شيء مستمر بالنسبة للدين الإسلامي، والعلماء قالوا إن النصوص محدودة والحوادث والنوازل غير محدودة، سواء أكان في العالم الإسلامي أم الغربي، لذلك لا بد من الاجتهاد دائما، فلا يجدد الإسلام إلا بالاجتهاد العلمي الصحيح الذي يتحرى الإجابات الأقرب للنصوص

مواد ذات صلة



تصويت

من أعظم المقاصد التي أكد عليها الإسلام تقوية أسباب التراحم و التلاحم بين المسلمين وترسيخ معاني التصافي والتآخي بين أبناء المجتمع "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا". ترى لماذا هذه الفرقة الحاصلة الآن بين الدول العربية والإسلامية؟

  • اختلافات سياسية
  • مطامع مادية وتوسعية
  • من صنع أعدائهم
  • اختلافات أيدلوجية
  • كل ما سبق