الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

العلاج الطبيعي لصدر مريض التليف الرئوي البنكرياسي

10127 0 469

العلاج الطبيعي للصدر هو أسلوب واسع الانتشار لمساعدة الناس ذوي التليّف الكيسي الرئوي البنكرياسي ليتنفسوا بسهولة. وهو يستخدم الجاذبية والمناورة لتفكيك المادة المخاطية السميكة اللاصقة في الرئة والتي يصعب إزالتها بالكحة فقط، لذلك فإن فتح مجاري الهواء يعتبر ضرورياً لتقليل حدة التهابات الرئة.
ويمكن أداء العلاج الطبيعي بمشاركة اختصاصي العلاج الطبيعي واختصاصي علاج تنفس والممرضين وأولياء الأمور والأقرباء والإخوان والأصدقاء. كما أن كثيراً من المرضى البالغين ذوي التليّف الكيسي يتعلمون أداء هذه الأساليب بأنفسهم.

من أجل فعالية أكبر:
يتم استخدام العلاج الطبيعي للصدر مع أنواع العلاجات الأخرى، مثل المضادات الحيوية وموسعات الشعب. فمن أجل الفعالية القصوى، فإنه يجب تعاطي موسعات الشعب قبل العلاج الطبيعي للصدر لفتح مجاري الهواء، وأخذ المضادات الحيوية الرذيذية، عن طريق جهاز الهواء المضغوط (Air Compressor)، بعد العلاج الطبيعي للصدر وذلك لمعالجة مجاري الهواء المفتوحة. سوف يقترح طبيبك روتيناً بشكل فردي العلاجات الطبيعية للصدر والعلاجات الأخرى.
إن هدف العلاج الطبيعي للصدر هو إزالة المواد المخاطية من كل الفصوص الخمسة للرئة بتصريف المواد المخاطية إلى مجاري الهواء الأكبر ليمكن طردها للخارج بواسطة الكحة.
تتكوّن الرئة اليمنى من ثلاثة فصوص، الفص العلوي، الفص الأوسط والفص الأسفل. تتكون الرئة اليسرى من فصين فقط، الفصل الأعلى والفص الأسفل.
تنقسم الفصوص إلى أقسام أصغر تسمى قطاعات. تتكوّن كل من الفصوص العليا في الجوانب اليسرى واليمنى من ثلاثة قطاعات، قمي، خلفي وأمامي. تتضمّن كل من الفصوص السفلى أربعة قطاعات: علوي، أمامي قاعدي، فرعي قاعدي وخلفي قاعدي. ويحتوي الفص الأيسر العلوي أيضاً على فص صغير يشبه اللسان، والذي يقابل الفص الأوسط على الجانب الأيمن.
يحتوي كل قطاع للرئة على شبكة من الشعيبات الهوائية، حويصلات هوائية وأوعية دموية. تسمح هذه الحويصلات بتبادل الأكسجين وغاز ثاني أكسيد الكربون بين الدم والهواء. هذه هي القطاعات التي يتم تصريف المواد منها في أثناء التصريف الشعبي.
وعندما يكون المرض في أحد مواقع التصريف الشعبي العديدة التي تم وصفها، يقوم الشخص المختص بالرعاية بعمل قرع في حائط الصدر. (تعطى هذه المعالجة في العادة لفترة تتراوح من دقيقة إلى 5 دقائق) وفي بعض الأحيان تتبع باهتزاز على قطاع الرئة نفسه لفترة حوالي 15 ثانية (أو خلال خمس زفرات). ثم يشجّع المريض ليكح بشدة ويتفل أو يبلع المخاط الذي تم تخليصه، ما يؤدي إلى تنظيف الرئة بشكل فعّال.

أساليب العلاج
يستخدم التصريف الشعبي أو التصريف الموضعي الجاذبية لتحريك الإفرازات من الرئة وباتجاه الحلق. يستلقي المريض أو يجلس بأوضاع مختلفة لكي يكون القطاع الذي يود تصريفه هو الجزء الأعلى من جسم المريض. ثم يتم تصريف القطاع باستخدام القرع، الاهتزاز، والجاذبية.
والقرع أو الصفق في حائط الصدر على قطاع الرئة المطلوب تصريفه يجبر الإفرازات على الدخول إلى مجاري الهواء الأكبر، ويجب أن يكون الكف مكعّباً كما لو كان لحمل ماء، على أن تكون راحة اليد نحوالأسفل، وذلك لأن الكف المكعب يتطابق مع حائط الصدر ويحجز حفنة من الهواء لتلطيف الصفق. ويتم القرع بشدة وبإيقاع، على ألا يكون مؤلماً، وأن يكون لكل قرعة صوت بحيث لا تلسع، مع ملاحظة أن معظم الحركة ناتجة عن المرفق مع استرخاء الذراع، ويكون القرع على الأضلع فقط. ويجب الانتباه الخاص لتفادي العمود الفقري، عظم الظهر، البطن والأضلع السفلى أو الخلفية وذلك لمنع إصابة الطحال في الجانب الأيسر، والكبد في الجانب الأيمن والكلى في أسفل الظهر.
كما يمكن استخدام الآلات الميكانيكية التي تعمل بالكهرباء أو الهواء المضغوط لتحل محل طريقة الكف المكعّب التقليدية للقرع ولكن بعد استشارة الطبيب.
أما العلاج عن طريق الاهتزاز فإنه يقوم على مبدأ هز الإفرازات بلطف إلى داخل ممرات الهواء الأكبر، حيث يقوم الشخص المختص بالرعاية بوضع الكف بشكل صحيح على حائط الصدر فوق القطاع الصحيح ويوتر عضلات الذراع والكتف لصنع اهتزاز لطيف. ثم يضغط بشكل خفيف على المنطقة التي تم بها الاهتزاز. (يمكن أن يضع الكف على الكف الأخرى، ويضغط أعلى وباطن الكف إلى داخل بعضهما بعضاً لعمل الاهتزاز). ويتم عمل الاهتزاز بأكف منبسطة وليست مكعّبة. يقوم المريض بالزفير قائلاً: "ف ف ف" أو "س س س" عندما يتم أداء الاهتزاز. ويجب أن يكون الزفير بطيئاً وكاملاً ما أمكن ذلك.
ويحرّك التنفس العميق الإفرازات التي تم تخليصها وربما يجلب الكحة. يتم استخدام التنفس الحجابي أو التنفس البطني لتشجيع التنفس العميق لتحريك الهواء إلى أسفل الرئة. إن البطن تتحرك إلى الخارج عندما يتنفس الفرد إلى الداخل وتتحرّك "تغطس" إلى الداخل عندما يتنفس إلى الخارج.
وتعتبر الكحة مهمة لأنها تنظف مجاري الهواء، والزفير، كما أن الاستنشاق العميق يجلب كحة ذات فائدة، ويمكن بلع المادة المخاطية ويفضل التخلّص منها بتفلها في منديل أو حوض. كما يمكن مساعدة الكحة بمساندة جهتي الصدر السفلية بالأيادي. وعند نهاية تصريف أي موقع، يمكن أن يأخذ المريض نفساً عميقاً، ثم يطرده بسرعة بالنفخ، هذه النفخة تجبر الهواء والمخاط على الخروج للخارج، جاعلة الكحة أكثر فعالية.

وقت العلاج
عموماً يمكن أن تستغرق كل جلسة من 20 إلى 40 دقيقة. أما أفضل وقت للعلاج الطبيعي للصدر فهو قبل الوجبات، أو بعد الأكل بساعة ونصف أو ساعتين لتقليل إمكانية الاستفراغ، وأوقات الصباح الباكر. ووقت النوم من الأوقات المقترحة. وربما تزداد فترة العلاج الطبيعي للصدر وعدد مرات جلسات المعالجة إذا كان المريض كثير الإفرازات. ويتم وصف المواقع والفترة المقترحة للعلاج بوساطة الطبيب، وهي في الغالب تكون مرتين أو ثلاث مرات في اليوم.

تعزيز العلاج
ينبغي أن يكون كل من المريض والمعالج في راحة تامة في أثناء العلاج الطبيعي للصدر. وقبل بدء العلاج، يجب على المريض إزالة الملابس المحكمة والجواهر والأزرار والسحابات من حول العنق أو الصدر أو الوسط. يمكن لبس الملابس الخفيفة الناعمة مثل الفنائل واستخدام بشكير أو ملاءة لتقليل اللسع من القرع، وألا يكون المريض عاري الجسد، وعلى المعالج إزالة الساعات والسلاسل، ويستحسن إحضار مناديل وأوان كافية للإفرازات المتوقعة.
ويجب أيضا مساندة رأس المريض بشكل جيد عند وضع الرأس لأسفل، مع إمكانية انحناء المريض على الأوراك والركبتين ليسمح بالكحة القوية والوضع المريح. ويفضّل ألا ينحني المعالج للأمام عند معالجة المريض، بل يظل في وضع مستقيم إلى الأعلى لحماية ظهره. ولذا يجب أن تكون المنضدة التي يستلقي عليها المريض موضوعة على ارتفاع مريح للمعالج.

شراء معدّات
إن المعدّات مثل مناضد التصريف، قارعات الكف الكهربائية وغير الكهربائية وأجهزة الاهتزاز، يمكن أن تكون مفيدة ويتم شراؤها من موزعي المعدّات الطبية، حيث يدرك الأشخاص الراشدون فائدة القارعات عند تأديتهم العلاج الطبيعي للصدر بأنفسهم، وربما يتخوف الأطفال الصغار من إزعاج القارعات.

علاج ممتع
تكمن الفائدة الإضافية للعلاج الطبيعي للصدر في أنه يعمل على ترقية وقت خاص للوالدين وللطفل، وأداؤه بانتظام يعطي وقتاً للاستمتاع بصحبة كل منكم للآخر.
لتعزيز الوقت الذي تمضيه مع طفلك، يمكنك القيام بأحد الأعمال التالية:
ــ جدولة العلاج الطبيعي للصدر مع عرض التلفزيون المفضّل.
ــ أمض وقتاً تلعب أو تتكلم مع طفلك في أثناء العلاج الطبيعي للصدر وبعده.
ــ تشجيع ألعاب النفخ، الكحة في أثناء العلاج الطبيعي للصدر، مثل ألعاب النفخ، أو عمل الكحة العميقة.
ــ قم بسؤال الأقرباء، الأصدقاء، الإخوان والأخوات الذين لهم الرغبة في أداء العلاج الطبيعي للصدر لكي يعطي هذا تغييراً من الروتين اليومي.
ــ السماح لأعضاء العائلة الآخرين للاهتمام بالأعمال الأخرى.
وختاما نقول إن معرفة الطرائق التي تجعل العلاج الطبيعي للصدر أكثر متعة في كل الأعمار يمكن أن تساعدك على المداومة على روتين منتظم وحصولك على فوائد صحية قصوى.
ـــــــــــــــ
* استشارية أمراض الجهاز

مواد ذات صلة



تصويت

فيروس كورونا أربك العالم كله، وفي الابتلاء به كثير من الدروس والعبر، فأي درس تراه أهم:

  • الأمر كله لله فعلينا أن نعلق القلوب به، ونعود إليه.
  • تقوية المنظومة الصحية في كل بلد.
  • أهمية النظافة والوقاية والأخذ بالأسباب.
  • أهمية التكاتف والتعاضد بين العالم كله للقضاء على مثل هذا الوباء
  • كل ما سبق