الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قرارات: النظام العالمي الجديد والعولمة والتكتلات الاقليمية وأثرها

769 0 32

قرار رقم 134 8/14 بشأن النظام العالمي الجديد والعولمة والتكتلات الاقليمية وأثرها.
ان مجلس مجمع الفقه الاسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الاسلامي المنعقد في دورته الرابعة عشرة بالدوحة دولة قطر من 8 إلى 13 ذو القعدة 1423هـ الموافق 11 - 16 يناير/2003م.
بعد اطلاعه على البحوث الواردة الى المجمع بخصوص موضوع النظام العالمي الجديد والعولمة والتكتلات الاقليمية واثرها وبعد استماعه الى المناقشات التي دارت حوله.
انتهى إلى يلي:
اولا: المقصود بالعولمة والنظام العالمي الجديد:
العولمة تعني في شكلها ومظاهرها سهولة الانتقال في السلع والافكار ورفع الحواجز بين الشعوب والامم، بحيث اصبح العالم اشبه ما يكون بقرية كونية صغيرة وذلك نتيجة التقدم التكنولوجي المعاصر، وما تم ابتكاره من صيغ للتعامل الدولي منها: التكتلات الاقليمية الدولية، ومنظمة التجارة العالمية، والشركات العابرة للقارات، وقد رافق ذلك استغلال القوى الكبرى ومؤثرات الحضارة الغربية المعاصرة لهذه الامكانات المتاحة لمصالحها، مما مكنها من السيطرة والهيمنة على كثير من مجالات الحياة الانسانية، بل اخذت هذه القوى تعمل على قيادة عمليات التقدم التكنولوجي لايجاد المزيد من الآليات والصيغ التي تمكنها من زيادة قدراتها من ناحية، وزيادة سيطرتها وهيمنتها على آفاق الحياة الانسانية من ناحية اخرى.
وقد ارتبط بذلك ما يسمى بالنظام العالمي الجديد الذي يقوم على المنظمات الدولية والمؤتمرات العالمية التي اخذت تتصدى لمختلف القضايا التربوية والاقتصادية والاجتماعية والسكانية والبيئية بنظر يحرص على مصالح القوى الكبرى ويدفع لتعميم مفاهيم الحضارة المادية الغربية المعاصرة.
والعولمة بهذه الصورة تمثل تحديا صارخا للامة الاسلامية بما تحمله من رسالة إلهية، وما اقامته من حضارة انسانية راشدة، حققت خير الانسان وسعادته في كل آفاق الحياة، مما يحمل علماء الامة وساساتها ومفكريها وقادتها، في ميادين الحياة السياسية والثقافية والتربوية والاقتصادية والاعلامية وغيرها، مسؤوليات كبيرة لتحقيق نهضة اسلامية شاملة تدفع الامة الى آفاق الازدهار والتقدم.
ويتجلى ذلك في مجالين:
الاول: تحصين اجيال الامة ومختلف ابنائها في وجه التحديات التي تفرضها ممارسات العولمة المعاصرة الواقعة تحت التأثير الغربي، مما يتطلب جهودا كبيرة لبناء الشخصية الاسلامية المعاصرة القادرة على مواجهة التحديات عن وعي وبصيرة وعلى اساس من الفهم العميق للاسلام بوسطية واعتدال وتوازن، بحيث تجمع بين العلم والايمان، وبين الاصالة والمعاصرة، وبين التمسك بالثوابت والانفتاح على انجازات العصر، وهذا يوجب العناية البالغة بمناهج التربية والتعليم خاصة تقوية المواد الدينية، ورفض اي تدخل فيها من القوى الخارجية.
الثاني: الامساك بزمام المبادرة في التعامل مع ادوات العولمة وآلياتها وفق خطط شمولية واعية تخاطب المجتمعات الانسانية المعاصرة، بالطريقة التي تفهم واللغة التي تدرك بعيدا عن الارتجال والسطحية، او التنظير المحدود القاصر، بما يشمل مجالات الفكر والثقافة والاعلام، ويهدف الى تحقيق الممارسات الابداعية والانجازات العلمية والاقتصادية التنموية التي تؤمن الحياة الكريمة لكل انسان في المجتمع.

توصيات
ويوصي المجمع في اطار الخطط الشمولية المشار اليها، ومن منطلق ان الاسلام دين عالمي جاء لخير الناس وسعادتهم في الدنيا والآخرة وهو خاتمة الاديان الذي لا يقبل من احد دين سواه بما يأتي:
1- التعريف بعالمية الاسلام وما يقدمه من حلول لمشكلات البشرية وفق منهج علمي موضوعي يستخدم كل الوسائل المتاحة لتحقيق ذلك.
2- تقوية منظمة المؤتمر الاسلامي والمؤسسات التابعة لها وسائر المؤسسات الاسلامية الدولية، وتفعيل دورها بهدف تعميق التكتل الدولي الاسلامي، خاصة في المجال الاقتصادي.
3- ضرورة العمل الجاد على اقامة الاسواق الاسلامية المشتركة وتشجيع المشروعات والاستثمارات الاقتصادية المشتركة بين الدول العربية والاسلامية.
4- العمل على اعادة صياغة العلاقة بين العالم الاسلامي والنظام الدولي الجديد بما يؤكد استقلالية الدول الاسلامية واحترام سيادتها وخصوصياتها، بهدف المحافظة على الهوية الاسلامية لشعوبها.
5- العمل على الرقي بالقدرات العلمية والتكنولوجية في البلاد الاسلامية، والسعي الجاد لتوطين التكنولوجيا المعاصرة فيها.
6- العمل على تقوية العلاقات بين الشعوب الاسلامية، وتحقيق وحدة الصف الاسلامي في مواجهة سائر التحديات.
7- التأكيد على عنصري الاصالة والمعاصرة في الخطاب الاسلامي، وتطوير ادواته بما يحقق توعية راشدة لابناء المسلمين، ويقدم المواقف الاسلامية الى المجتمع الانساني على اساس رسالة هذا الدين في تحقيق خير الانسانية وتقدمها، بعيدا عن الغلو والتطرف من ناحية، والتفريط والتحلل من ناحية اخرى.
8- العمل على ترسيخ مفاهيم الاجتهاد في مؤسسات التعليم الشرعي في الجامعات والكليات والمعاهد، وفي مجالس الافتاء والمجامع الفقهية، لتكون الامة قادرة على مواجهة القضايا الحادثة والمشكلات المستجدة، بنظر فقهي عميق وشامل يقدم الحلول القادرة والمعالجات الناجعة.
9- الاستفادة مما تتيحه وسائل الاتصال المعاصرة وآلياتها في تقديم المعرفة الاسلامية الراشدة، وابراز الصورة المشرقة لهذا الدين، خاصة من خلال الفضائيات وشبكة الانترنت.
10- ضرورة التنسيق بين الدول الاسلامية والمنظمات التطوعية فيها عند المشاركة في المنظمات الدولية والمؤتمرات العالمية، لابراز المواقف الاسلامية المتميزة، لصيانة مسيرة البشرية مما تتعرض له من اخطار وشرور.
والل

مواد ذات صلة



تصويت

فيروس كورونا أربك العالم كله، وفي الابتلاء به كثير من الدروس والعبر، فأي درس تراه أهم:

  • الأمر كله لله فعلينا أن نعلق القلوب به، ونعود إليه.
  • تقوية المنظومة الصحية في كل بلد.
  • أهمية النظافة والوقاية والأخذ بالأسباب.
  • أهمية التكاتف والتعاضد بين العالم كله للقضاء على مثل هذا الوباء
  • كل ما سبق