الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحرب .. صورة قاتمة وأثر لا يمحى!

352 0 46

بماذا يمكن أن نصف الحرب؟ أقل ما يقال في وصفها "الحرب حرب"! ومن لم يعشها فقد رآها، ومن لم يرَ فقد سمع! لكن الخيال لا يقف عند حدّ حين يتجرأ على تَصَور تبعاتها وآثارها النفسية والجسدية، والدمار الذي تخلفه. ومع كل هذا يزعم "المتطرفون" على القول: إنها من أجل السلام، وهل حقًّا هناك ما يسمى "حرب عادلة"؟ كيف يجتمع العدل مع الحرب؟ نفهم جيدًا معنى "حرب اضطرارية" لكن أن تسمى "عادلة" ؟!

أثر .. لا يمحى!
منذ بدأت الحرب تحول العراقيون إلى وضع يشبه عمال الدوريات الليلية، إذ يقضون الليل وهم يقظون يتابعون نشرات الأخبار في محاولة للتنبأ بما يمكن أن يصيبهم.
أما الأطفال، خاصة من لا تزال عالقة بأذهانهم عمليات القصف عام 1998، فهم في أشد حالات الخوف. ويذكر صبحي حداد (مراسل بي بي سي في بغداد) أن ابنته التي تبلغ من العمر أحد عشر عامًا ترتعد رعبًا منذ تجربة مريرة مرت بها عام 1998، إذ كاد أحد الصواريخ أن يصيب منزلهم، وسقط الصاروخ على بعد نصف كيلو متر من المنزل، وكان الانفجار شديد العنف حتى إنه حطم النوافذ. ويقول: منذ ذلك اليوم أصيبت ابنتي بحالة نفسية يصعب وصف قسوتها، إذ إنها تستيقظ وهي تصرخ وتبكي إذا سمعت طرقًا على باب المنزل ليلا. وبدلا من أن تشاهد ابنتي برامج الأطفال مثل من هن في عمرها، لا تتوقف عن متابعة نشرات الأخبار يدفعها خوف داخلي من كل ما يجري حولها. ويتابع: لا تختلف حالة الكثيرين من أطفال العراق عن حالة ابنتي، فتجارب القصف والقتل والتدمير حفرت أثرا لا يمحى في نفوسهم.

كابوس إنساني وشيك!
وقد حذرت المنظمات الدولية المنسحبة من العراق من "كابوس" إنساني قد يتعرض له السكان المدنيون في هذا البلد، بعدما بدأ العراق خوض ثالث حرب خلال ربع قرن.
وقالت إن 16 مليون عراقي يواجهون خطر فقدان المواد الغذائية الأساسية، في حال طالت الحرب أكثر من ستة أسابيع، وسط مخاوف من أن يؤدي انهيار المرافق الأساسية وارتفاع حرارة الطقس خلال الأسابيع المقبلة إلى تفشي الأمراض بين السكان الذين يعانون أصلاً من سوء التغذية. وذكر مسؤولون في منظمات دولية عدة سبق لهم أن عملوا في العراق أن انهيار الوضع الصحي والغذائي قد يجعل العراق مصدراً لانتقال العدوى والأمراض إلى البلدان المجاورة.
صورة قاتمة!
وترسم المنظمات الدولية التي ساعدت السكان العراقيين على تحمل تبعات الحصار والعقوبات الدولية وانهيار الأوضاع المعيشية، صورة قاتمة للوضع الإنساني في هذا البلد الذي توشك مرافقه الأساسية على الانهيار مع تصاعد وتيرة العمليات العسكرية، وتفكك الإدارات المحلية والحكومية التي تتولى تأمين الحد الأدنى من الخدمات للمواطنين.
وعبّر ممثلو عدد من هذه المنظمات التي تتخذ من العاصمة الأردنية قاعدة خلفية تقليدية لعملياتها في العراق، عن مخاوفهم العميقة من التدهور المرتقب للأوضاع الحياتية للسكان العراقيين في الأسابيع المقبلة، وذلك في مؤتمر صحافي موسع عقدوه في عمان.
وفيما دعا نجيب فريجي، الناطق باسم الأمم المتحدة، إلى ضرورة التزام جميع الأطراف "وبشكل صارم" بمتطلبات القانون الدولي الإنساني وقيامها "بكل ما في وسعها لحماية السكان المدنيين من عواقب الحرب المقيتة"، قالت بيري كيم، الناطقة باسم منسق الشؤون الإنسانية في العراق لوبيز دي سيلفا، إن العاملين في الميدان في العراق يعلمون بمستوى هشاشة الوضع الذي يرزح تحته السكان العراقيون "بعد ثلاثة عشر عاماً من العقوبات واعتمادهم على برنامج النفط للغذاء".
وأشارت كيم إلى تدهور الوضع المعيشي والصحي للسكان. وأفادت أن "50 في المئة من الحوامل في العراق مصابات بفقر الدم لأنهن لا يحصلن على بروتين وحديد كافيين، وأن 30 في المئة من الأطفال العراقيين يولدون ناقصي الوزن". وأضافت: "نعلم أيضاً أن نوعية المياه ليست جيدة حتى لو أن هناك تحسناً حدث من خلال برنامج النفط للغذاء".
وحذرت من أنه "إذا لم تكن هناك كهرباء ولم نستطع تعقيم المياه فإن ذلك سيؤدي إلى انتشار الأوبئة". ودعت إلى الأخذ في الاعتبار أن "الجو ستزداد حرارته في العراق قريباً ما سيؤدي إلى انتشار الأوبئة بشكل سهل".

مضاعفات خطيرة!
وحذر جافي كيل الناطق باسم "يونيسيف" من أن الحرب ستترك مضاعفات خطيرة على الأطفال، مشيراً إلى أن "كل طفل من أصل خمسة أطفال عراقيين أو ما يعادل مليوني طفل - يعانون من الضعف ويصابون بسوء التغذية" ما يعرضهم لخطر الإصابة بالأمراض "التي تنتشر بسرعة إبان الحرب".
وحض "كل الأطراف في هذا النزاع على احترام التزاماته الإنسانية الدولية، وأن يجعل من سلامة الأطفال أولوية لديه وأن يقوم بمساعيه لحماية الأطفال وصحتهم".
ووصف الوضع الإنساني في العراق بأنه "خطير للغاية"، معتبراً أن "هذا الموقف يحتاج إلى استجابة إنسانية فورية".
وقالت فضيلة الشايب، المتحدثة باسم "منظمة الصحة العالمية" إن "بنية العراق التحتية دمرت بالكامل تقريباً". وأكدت أن "أدنى حقوق الإنسان في الحصول على مياه نظيفة أو رعاية صحية لا يمكن ضمانه"، داعية إلى "بذل أقصى الجهود لتخفيف هذه الأزمة الإنسانية" ولا سيما تجاه "أكثر قطاعات السكان في العراق ضعفاً وهشاشة".
ولفتت إلى أنه "خلال اندلاع نزاع ما فإن التدابير الصحية الضرورية تعني أولاً تقديم علاج للصدمة الحاصلة وللإصابات، ومن ثم منع انتشار الأمراض المعدية مثل الكوليرا والتيفوئيد والحصبة وتأمين مياه شرب نظيفة والوصول إلى شبكة مياه الصرف الصحي وإيصال الأدوية والإمدادات الصحية الأولية".
واعتبرت أن هذا الأمر "مهم للغاية للتقليل من الحد الأدنى من الأمراض المزمنة" لأن في العراق، على سبيل المثال، "600 ألف شخص يعانون من مرض السكري". وقالت: "يمكننا أن نتصور ماذا سيحدث إذا اختل وصول إمدادات الدواء إليهم"، داعية إلى إيلاء الأهمية للقطاعات الهشة "مثل الحوامل والأطفال والمسنين والمصابين بالأمراض المزمنة". وأشارت إلى أن "لدى منظمة الصحة العالمية مخزونات موجودة في مخازن حكومية عراقية يمكن أن يكفي استخدامها ثلاثة شهور".

الوضع الغذائي
وحذر خالد المنصور، المتحدث باسم "برنامج الغذاء العالمي" الذي أبقى على عامليه العراقيين الـ800 يعملون داخل العراق، من أن "مخازن الغذاء قاربت على الفراغ ولا سيما في مناطق الوسط والجنوب" في العراق حيث تشرف الحكومة على توزيع الحصص الغذائية.
وقال: "نعتقد أن معظم الأشخاص يحتفظ بغذاء يكفيهم لفترة ستة أسابيع بسبب الحصص الإضافية التي وزعت عليهم" مبدياً شكوكه في أن العمليات التي سيطلقها "البرنامج" والتي تبلغ كلفتها بليون دولار وتعتبر أكبر عملية إغاثة في التاريخ يمكن أن تكون كافية. وأضاف: "الهدف الأساسي من هذه العمليات هو ضمان بقاء نظام توزيع الغذاء الشهري، وهو شريان الحياة بالنسبة إلى غالبية الشعب في العراق، مستمراً في العمل".
وتابع: "تلك ربما تكون مهمة كبيرة للغاية لأنه يتعين على السكان شراء كميات كثيرة من الأغذية، وكل يوم يضيع من دون شراء الغذاء وتأمين شاحنات وسفن لنقله سيزيد العناء الذي يواجهه السكان".
وتحدث عن خطط الطوارئ الموضوعة لمواجهة انهيار شبكات توزيع الغذاء والخدمات داخل العراق فقال: "على مر الأسابيع الأربعة المقبلة سنركز عملنا على مواجهة التدفق المحتمل للعراقيين على البلدان المجاورة. ونقدر أنه سيكون نحو 2.1 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات طارئة خلال الأسابيع الأربعة المقبلة".
وتوقع أوضاعاً سيئة تشمل مختلف السكان، وأعرب عن اقتناعه بأنه "قد يطلب منا في غضون أسابيع عدة أن نقوم بعملية توزيع الحصص الغذائية الشهرية في العراق، وربما مساعدة الشعب العراقي بأسره، أي 27 مليون حصة غذائية كل شهر".
واعتبر هذا الأمر بمثابة "كابوس لوجستي"، مبدياً اقتناعه بأن "برنامج الغذاء العالمي" لن يكون قادراً على مساعدة كل السكان إلا "بعد أربعة أشهر".
وقال باري كايم، المتحدث باسم منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، إن المشكلة الأساسية "هي ما سيحدث لمحاصيل الربيع التي كان من المقرر حصادها الشهر المقبل والتي كانت تقدر بنحو 1.7 مليون طن من المحاصيل ومعظمها من الحبوب. وهذه كان العراقيون سيعتمدون عليها لإطعام أنفسهم إضافة إلى سلة الغذاء بالخضر والفواكه".
واعتبر أن عدم تأمين البروتينات والفيتامينات التي تؤمنها المحاصيل العراقية "يمكن أن يسبب خطورة كبيرة". ونبه إلى أن المزارعين العراقيين يحتاجون إلى مبيدات حشرية وقطع غيار قد يعرقل عدم حصولهم عليها جمع المحاصيل. وأضاف: "نخشى على صحة الحيوانات العراقية وسلامتها حيث هناك نحو 18 مليون رأس من الضأن والماعز و1.5 مليون رأس من الماشية. وإذا شهدنا نزوح عدد كبير من اللاجئين والمشردين فسيسوقون قطعانهم معهم، وهذا سيجعل الأمراض المتوطنة في العراق تنتشر مع عبور هذه الحيوانات الحدود" محذراً من "انتشار خطير للأوبئة" في بلدان الجوار ما لم يجر تحصين هذه الحيوانات.
ـــــــــ
المصادر:
إبراهيم خياط ، الحياة 2003/03/22
صبحي حداد، بي بي سي 21/3/2003

مواد ذات صلة



تصويت

تعددت أسباب انحراف الأبناء في عصرنا، برأيك ما هو أبرز هذه الأسباب؟

  • التدليل والترف الزائد.
  • العنف والقسوة.
  • أصدقاء السوء.
  • وسائل التواصل المفتوحة.
  • غير ذلك.