الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

صلاة العيد

صلاة العيد
1193 0 416

صلاة العيد من شعائر الإسلام الظاهرة ، وقد ارتبطت بعبادتين عظيمتين وهما عبادة الصيام والحج ، حيث يجتمع المسلمون فيها مكبرين مهللين ، فرحين بفضل ربهم عليهم ، بعد أن تقربوا إليه بأنواع الطاعات والقربات ، لينالوا جائزة مولاهم في هذا اليوم العظيم . ولصلاة العيد أحكام وسنن يمكننا إجمالها فيما يلي :

حكم صلاة العيد

اختلف أهل العلم في حكم صلاة العيد ، فذهب بعضهم إلى أنها سنة مؤكدة ، وذهب البعض إلى أنها فرض على الكفاية إذا قام بها من يكفي سقطت عن الباقين ، وإن لم يقم بها أحد أثم الجميع بتركها ، وذهب آخرون إلى وجوبها ، وهذا هو الذي نصره جماعة من أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره ، وذلك لأمر الله بها في قوله تعالى :{ فصل لربك وانحر } ( الكوثر 2) ، فجمهور المفسرين على أن المراد بها صلاة العيد ، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - واظب على فعلها ولم يتركها ، بل أمر بخروج النساء لها حتى الحُيَّض وذوات الخدور كما في حديث أم عطية رضي الله عنها قالت : أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نُخْرِج في الفطر والأضحى العواتق ، والحُيَّض وذوات الخدور ، فأما الحُيَّض فيعتزلن الصلاة ، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين .... " رواه مسلم .

أضف إلى ذلك أنها من أعظم شعائر الإسلام ، والناس يجتمعون لها أعظم من اجتماع الجمعة ، وقد شرع فيها التكبير .

فلذلك ينبغي على المسلم أن يحرص عليها ، وألا يتساهل في التخلف عنها ، كما ينبغي حث الأولاد والنساء وأهل البيت على حضورها إظهاراً لشعائر الإسلام ، وشكراً لله على التوفيق للطاعة .

وقت أدائها

يبتدئ وقت صلاة العيد من طلوع الشمس وارتفاعها قدر رمح ويقدر بـ 15 دقيقة تقريباً ، ويمتد وقتها إلى زوال الشمس ، فوقتها هو وقت صلاة الضحى .

ويسنُّ تأخير الصلاة في عيد الفطر ليتمكن الناس من إخراج زكاتهم ، كما يسن تعجيلها في الأضحى في أول الوقت ليتمكنوا من ذبح أضاحيهم قبل ارتفاع النهار .

مكان الصلاة

السنة في صلاة العيد أن تؤدى في المُصَلَّى فقد ثبت عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( كان يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المُصَلَّى ..... " رواه البخاري .

وليس لصلاة العيد أذان ولا إقامة لقول ابن عباس وجابر رضي الله عنهما - كما في الصحيح - : " لم يكن يُؤَذَّنُ يوم الفطر ولايوم الأضحى " ، ولا يُشرع النداء للعيدين بـ" الصلاة جامعة " ونحو ذلك لعدم ثبوته .

وليس لها سنة قبلية ولا بعدية لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يوم الفطر فصلى ركعتين ،لم يصل قبلها ولابعدها " رواه البخاري ، فالسنة أن يقتصر المسلم على صلاة العيد ، إلا إذا أُدِّيَت في المسجد لعذر من الأعذار ، فإنه يصلي حينئذ ركعتين تحية المسجد .

صفة أدائها

وصلاة العيد ركعتان يُكَبِّر في الأولى سبع تكبيرات غير تكبيرة الإحرام ، ويكبر في لركعة الثانية خمس تكبيرات غير تكبيرة الانتقال والرفع من السجود ،لما ثبت عند الترمذي وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ( كبَّر في العيدين في الأولى سبعاً قبل القراءة ، وفي الثانية خمساً قبل القراءة ) ، وهذا التكبير سنة لا تبطل الصلاة بتركه ، والمأموم يكبر تبعاً لإمامه .

ويُستحب رفع اليدين مع كل تكبيرة لما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - ( أنه كان يرفع يديه مع التكبير ) رواه أحمد وهو عامٌّ يشمل كل تكبير في الصلاة فيدخل في تكبيرات صلاة العيدين .

وله أن يحمد الله بين كل تكبيرتين ، ويُثني عليه ، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويدعو بما تيسر له من الدعاء ، فقد ثبت ذلك عن ابن مسعود وغيره ، وليس فيه شيء مرفوع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم - ، وإن سكت فلا حرج عليه .

ويسن للإمام أن يقرأ بعد التكبير والفاتحة بسورة " الأعلى" وفي الثانية بسورة " الغاشية" ، أو يقرأ في الأولى بسورة "ق" ، وفي الثانية بسورة " القمر" ويجهر فيها بالقراءة ، وكل ذلك ثابت في صحيح مسلم ، ولو قرأ بغير ذلك فلا حرج .

ثم يكمل الركعتين كغيرهما من الصلوات لا تختلف عنها في شيء .

خطبة العيد

فإذا فرغ الإمام من الصلاة خطب في الناس خطبتين بعد الصلاة ، يفتتحها بالحمد والثناء على الله ، ويكثر التكبير أثناءها ، وإن كان العيد عيد أضحى رغب الناس في الأضحية وحثهم عليها وبين لهم أحكامها .

ولايلزم حضور خطبة العيد لحديث عبد الله بن السائب رضي الله عنه قال : شهدت العيد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلما قضى الصلاة قال: ( إنا نخطب ، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ، ومن أحب أن يذهب فليذهب ) ، رواه أبوداود .

ولا شك أن الحضور أولى لما فيه من استماع الذكر ، ومجالس الخير ، وحضور الملائكة ، ولما فيه من تعليمٍ للجاهل وتذكيرٍ للغافل .

سائلين الله عز وجل أن يتقبل من المسلمين عبادتهم ، وأن يجمع شملهم ، ويوحد كلمتهم ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله على نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين .

مواد ذات صلة



تصويت

تعددت أسباب انحراف الأبناء في عصرنا، برأيك ما هو أبرز هذه الأسباب؟

  • التدليل والترف الزائد.
  • العنف والقسوة.
  • أصدقاء السوء.
  • وسائل التواصل المفتوحة.
  • غير ذلك.

الأكثر مشاهدة اليوم

أحكام العيد والأضحية

مقاصد العيد

اقتضت سنة الله في خلقه ألا تسير وقائع الحياة على وتيرة واحدة، وألاَّ تستمر في رتابة ثابتة، بل جعل التغيير والتنويع...المزيد