الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الدعوة إلى الله أعظم الأعمال وأحسنها

الدعوة إلى الله أعظم الأعمال وأحسنها
4917 0 601

يسر الشبكة الإسلامية أن تجري هذا الحوارمع السيد/ عائض بن دبسان القحطاني مديرإدارة الدعوة بالوكالة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة قطر، حوارحول الدعوة والدعاة وجهود إدارة الدعوة في هذا الشأن:

[1] كيف ترى أهمية الدعوة إلى الله ومدى حاجة الناس إليها؟

الدعوة إلى الله هي مهمة الرسل وأتباعهم، وهي بالنسبة لحياة الناس كالماء للحياة، والشمس لإضاءة الكون؛ لا غنى للناس عن ذلك لنجاتهم، من أجل هذا أرسل الله الرسل وأنزل الكتب. فالدعوة إلى الله تعالى أعظم الأعمال على الأرض، وهي أحد أسباب خيرية هذه الأمة: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)[آل عمران:110]، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأساسيات في الدعوة.

[2] هل ترى أن المؤسسات الدعوية في العالم الإسلامي أدت دورها في هذا الجانب؟

الحكم على أي عمل أو تقييمه لابد فيه من الاطلاع على خطط هذا العمل وأسلوب تنفيذه، والأثر المترتب عليه. ولا شك أن هناك من الإيجابيات الكثير - وإن وجدت سلبيات – غير أنه إن وجد الإخلاص لله تعالى في العمل مع إحاطة العمل بأسباب نجاحه، من التوكل على الله والتماس الأسباب المتاحة لإنجازه مع البذل والعطاء. يكون هذا هو المطالب به العامل سواء كان في هذا الحقل أو غيره.. ونسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لمرضاته.

[3] كيف تقيم جهود المؤسسات الدعوية في دولة قطر؟

ذكرنا أن تقييم أي عمل يعتمد على الوقوف على خططه وأسلوب تنفيذه والأثر المترتب عليه. وذلك في حدود الإمكانات التي تتوفر لنجاحه.. وفيما أرى – بحمد الله تعالى – هناك جهود طيبة تبذل، ونسأل الله تعالى أن يوفق القائمين على أمر الدعوة للقيام بأعبائها، فالحمل ثقيل، ولا يمكن أن تكون ثمرة إلا بتوفيق الله تعالى ومشيئته.

[4] ما هي أبرز جهود إدارة الدعوة؟ وما هي الأقسام التابعة لها؟

مما لا شك فيه أن إدارة الدعوة هي المنوط بها أمور الدعوة في البلاد، وأحسب أن كل جهد مبذول في هذا الشأن هو من هذه المهمة العظيمة، ونسأل الله تعالى أن يتقبل من الجميع. فهناك جهود في دعوة غير المسلمين؛ كما أن هناك جهود في دعوة المسلمين، وهناك جهود أخرى في تربية أبناء المسلمين على حفظ كتاب الله تعالى والعمل به، وأخرى في الإجابة على استفسارات وأسئلة الناس في أمور دينهم. وأيضًا هناك جهد ملموس لإخواننا في دعوة النساء وبنات المسلمين، وجهود أخرى تبذل لنشر العلم الصحيح عن طريق الإصدارات التي توزع داخل البلاد وتصل إلى بعض البلاد الأخرى بالتنسيق مع المسؤولين. وهناك جهود تبذل في الدعوة في المدارس ووزارة الدفاع والشرطة وغيرها. كما أن هناك تنسيق في إقامة بعض الندوات التي يشترك فيها أكثر من جهة ويُناقش فيها قضايا مهمة للمجتمع، كما وأننا نأمل في الفترة القادمة بإذن الله تعالى أن تبذل الجهود للعمل على جميع الأصعدة وبالوسائل المشروعة لصد الهجمة الشرسة على الإسلام والمسلمين.. والله ولي التوفيق.

أما عن الأقسام فهي:

(1) قسم التعريف بالإسلام.

(2) قسم الدعوة والإرشاد.

(3) قسم تحفيظ القرآن الكريم.

(4) قسم التنسيق المالي والإداري.

(5) معهد الدعوة والعلوم الإسلامية.

[5] كيف ترون مستوى الدعاة وخاصة مع التغيرات الكثيرة والسريعة؟

الحق أن أي فريق يعمل في أي مجال من المجالات يتفاوت أفراده علمًا وعملاً وفهمًا وأسلوبًا. ولا شك أن الدعاة إلى الله تعالى ينبغي أن يكونوا دائمًا على قدر المسؤولية التي حملوها..  وعلى قدر الأمانة التي في أعناقهم، وفقهم الله تعالى.

ولذا فيجب على الدعاة أن يكونوا على بصيرة من هذه التغيرات، ومما يراد بها وبالإسلام والمسلمين، ويضعوا لذلك خطة العمل التي يواجهوا بها هذه المتغيرات.

[6] هل هناك جهود لزيادة عدد الدعاة؟ ورفع الكفاءة لديهم؟ وزيادة المهارات الدعوية؟

مما لا شك فيه أن نجاح أي عمل يحتاج إلى رفع كفاءة العاملين به، وإذا قلنا أن عمل الدعوة هو أهم الأعمال فبالأحرى أن يكون أول الأعمال التي يهتم بها، ولا شك إذا احتاج الأمر إلى زيادة دعاة؛ فإننا لن نألوا جهدًا في تحقيق ذلك، كما أننا نسعى إلى رفع كفاءة بعضهم من خلال تنظيم وإقامة العديد من الدورات والبرامج التي من شأنها رفع كفاءة الدعاة وتطوير مهاراتهم الدعوية، والله المستعان.

[7] هل هناك وسائل دعوية جديدة قمتم بها أو تخططون لها في هذا الجانب؟

الجواب عن هذا السؤال سابق لأوانه، إذ أنه لابد من تطوير الخطاب الديني وابتكار الأساليب الدعوية الجديدة للوصول إلى كل شرائح المجتمع، ولابد أن يعلم الجميع أن القائمين على الإدارة سابقًا بنو أركان هذه الدعوة وأثمرت جهودهم المباركة طيلة السنوات الماضية.

[8]  لا شك أن الإعلام له تأثير كبير في جانب الدعوة إلى الله، فما هي الجهود الإعلامية التي تقومون بها في مجال الدعوة الإسلامية؟ وما مدى تعاون وسائل الإعلام معكم؟

نعم مما لا شك فيه أن أثر وسائل الإعلام الكبير لأي دعوة من الدعوات، مهم جدًا، وهناك جهود مبذولة في هذا الجانب لتقوية وسائل الاتصال بين الإدارة ووسائل الإعلان المختلفة مقروءة ومسموعة ومرئية. ولا نحسب إخواننا القائمين على وسائل الإعلام إلا ويد العون منهم تصافحنا في سبيل هذه الدعوة الكريمة، الدعوة إلى الله تعالى.

[9]  ما هو دعمكم للجهود الفردية والتطوعية في مجال الدعوة؟

قد لمست أثر الدعوة التطوعية ورأيتها في المؤسسات الخيرية، كما في مؤسسة عيد الخيرية، والمؤسسات الخيرية الأخرى، وأقولها صادقًا مرحبًا بكل متطوع صادق خاصة من الشباب، وأسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياهم لخير العمل ولعمل الخير.

[10]  كيف اهتمامكم بفئة الشباب واعتناؤكم بهم وخاصة وهم يتعرضون لفتن متعددة؟

الشباب هم عماد الأمم، والأمم الحية هي التي تهتم بإعداد شبابها ليحمل راية عزها ومجدها. والإسلام أولى المناهج للقيام بهذه المهمة. وقد ربى  النبي صلى الله عليه وسلم شباب الأمة على العقيدة والعمل، فكان على عاتقهم حمل هذا الدين لمشارق الأرض ومغاربها، ولا شك أن هذا الحمل الآن على عاتق كل المعنيين بالنظر فيه. وإدارة الدعوة – بلا شك – تحمل جزءًا من هذه الأمانة العظيمة. ونحن بدورنا نحاول جاهدين من خلال مراكز تحفيظ القرآن ودورات التفقه في الدين والدورات التي يعقدها معهد الدعوة، وكذلك من خلال المحاضرات التي لها مواسم ثقافية خلال العام، مع بعض المراكز الدعوية، والمراكز الصيفية، نحاول أن نقوم ببعض الواجب والله سبحانه الموفق والمستعان.

[11] هل نستطيع أن نعرف جهود الإدارة في مجال الاهتمام بالمرأة المسلمة وجهودها الدعوية؟

هذه الجهود – ولله الحمد – ظاهرة وملموسة في أكثر من مكان في الدولة. فتنتشر دور تحفيظ القرآن الخاصة بالنساء، كما أن هناك دورات خاصة بهن تُعقد بين الحين والآخر. إضافة إلى قيام الداعيات بالدعوة من خلال مدارس البنات بعقد المحاضرات، ومناقشة الموضوعات الهامة للمرأة المسلمة، بالإضافة على المجهودات الكبيرة في عقد الدورات المختلفة والمتنوعة وإقامة البرامج الهادفة التي تعرف المرأة بدينها وتحثها على حسن التمسك به، اهتمامًا بها وتقديرًا لدورها في المجتمع.

[12] كيف نشاطكم في مجال دعوة غير المسلمين؟

هو في الحقيقة نشاط طيب وفي زيادة مستمرة، وهناك متابعات قيمة وجهود مثمرة في هذا المجال من الأخوة القائمين عليه مع دوام التجديد في ذلك من حيث إقامة الدورات ودعم الأنشطة، خصوصًا دعوة غير المسلمين منها على سبيل المثال ستقام دورة بعنوان (الإبداع في دعوة غير المسلمين) لأحد الخبراء في دعوة الجاليات بالمملكة العربية السعودية، كما أن مركز الجاليات الجديد سوف يشهد عمل جبارًا وخططًا استراتيجية تدرس الآن، ونحن عاكفون عليها هذه الأيام.

[13] نحن مقبلون على الإجازة الصيفية.. فما هي برامجكم لهذه الفترة؟

تعد شعبة البرامج والأنشطة بقسم الدعوة والإرشاد إقامة مراكز صيفية لاستيعاب أبناء المسلمين وهي مراكز ثقافية رياضية ترويحية. كذلك هناك المجلة الحائطية والتي ستهتم بنشر بعض النصائح المتعلقة بإجازة الصيف. وهناك نشاط ملحوظ لمراكز تحفيظ القرآن، بالإضافة إلى تنظيم الدورة العلمية السادسة في الفقه والعقيدة وحفظ المتون، وستقام الدورة المكثفة الثانية لحفظ القرآن الكريم في شهرين، وكذلك دورة الماهر بالقرآن مع الدورات المكثفة الأخرى، والله الموفق.

[14] ما هي إسهاماتكم في مجال البرامج الدعوية الوطنية؟

ليس هناك فرق بين الدعوة إلى الإسلام والتوعية الوطنية، إذ أن الإسلام يأمرنا بحفظ المال والدم والعرض والنفس والنسل. ومن يتربى على العقيدة الصحيحة هو أول من يكون مواطنًا صالحًا نافعًا لنفسه ودينه ووطنه، فإسهاماتنا الدعوية تصب في بناء الفرد الصالح الذي ينتفع به الوطن.

ثانيًا: هذه الإسهامات مستمرة ومتنوعة في شتى المجالات ومع كل المؤسسات الوطنية التوعية إظهارًا أن الكل جزء لا يتجزأ وأن ما فيه صلاح للوطن يتعاون معه.

[15] هل هناك جهود أخرى ترون إضافتها؟

ما من شك أن التحديات المتجددة تحتاج إلى جهود متجددة ومتزايدة، ولكل مقام مقال، والله المستعان.

[16] هل من كلمة توجهها للدعاة؟

الحمد لله.. اعلموا رحمكم الله أن هذه المهمة العظيمة قد حملتموها، وأسأل الله تعالى أن يوفقكم في أدائها، وعليكم بذل كل ما فيه الوسع لأداء هذه الأمانة على خير ما يكون، ولا يخفى عليكم أنه بالصبر واليقين تكون الإمامة في الدين، فاستعينوا بهما بعد الاستعانة بالله مع كمال الإخلاص؛ لأنه إذا وجد الإخلاص مع المحبة في الدعوة كانت الثمرة المرجوة لهذا الدين مع حسن الاقتداء بأعظم الدعاة إلى الله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف كان يضرب الأمثلة تلو الأمثلة تعليمًا لأمته وتفهيمًا، لذا خرج الرجال الذين حملوا هم الدعوة وجاهدوا في سبيل نشرها وبذلوا الغالي والنفيس من أجلها.. وفقكم الله للدعوة إليه وتقبل الله منا ومنكم.

مواد ذات صلة



تصويت

تربية الأبناء على أسس سليمة تكفل لهم حياة متزنة نفسيا وجسديا من أهم واجبات الآباء و الأمهات. بحسب ما تراه ماهي أبرز الأخطاء الشائعة التي تقع في تربية الأبناء؟

  • القسوة المفرطة.
  • التدليل الزائد.
  • الانشغال الدائم و عدم التواصل الكافي.
  • النزاع الدائم أمام الأطفال.
  • غير ذلك.