الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تقدم لخطبتي شاب اشترط تركي للعمل.

السؤال

أنا أعمل أستاذة بالتعليم الثانوي من الجزائر، وقد تقدم لخطبتي شخص من المكان الذي أعمل فيه، وطلب مني توقيف العمل؛ لأن عمل المرأة في بيتها، لكنني حاولت إقناعه بالرسالة التي تؤديها المرأة بعملها، فهل يجوز لي رفض هذا الشخص؟ مع العلم أنه ذو خلق ودين، ورغم هذا أنا متمسكة بعملي لأني أريد فعل شيء لديني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم سلسبيل حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا تواصلك معنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله تبارك وتعالى أن يشرح صدرك للذي هو خير، وأن يثبتك على الحق وأن يريك الحق حقاً وأن يرزقك اتباعه، وأن يريك الباطل باطلاً وأن يرزقك اجتنابه.
بخصوص ما ورد برسالتك فإن هذا الأخ الكريم الذي تقدم لخطبتك في المكان الذي تعملين فيه يبدو أنه رجل قد فهم دينه فهماً صحيحاً؛ لأنه فعلاً وكما أشار إليك بأن عمل المرأة يكون في بيتها ولا يجوز لها أن تخرج إلا للضرورة، فإن الأصل ليس عمل المرأة خارج بيتها وإنما الأصل الشرعي أن تعمل المرأة في بيتها، كما قال سبحانه وتعالى: ((وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى))[الأحزاب:33]، فخروج المرأة للعمل ليس من مستلزمات الحياة الإسلامية وإنما الإسلام أجاز للمرأة أن تخرج للعمل عند الضرورة فقط، ومعنى الضرورة كأن تكون لا عائل لها أو لها أسرة تقوم وحدها على رعايتها والإنفاق عليها، وقد تكون أيضاً كذلك مطالبة أو ملزمة أو مكلفة من قبل ولي الأمر المسلم للقيام بعمل لا يمكن لغيرها أن يقوم به، أما إذا كانت هذه الشروط غير موجودة فإن الأصل فعلاً إنما هو قرار المرأة في بيتها؛ لأن المرأة رسالتها في بيتها أعظم من رسالتها خارج البيت، وكونها تفرغ نفسها لرعاية زوجها وتربية أولادها أفضل ألف مرة ومرة من أن تُشغل برعاية أبناء غيرها ويأتي ذلك على حساب زوجها وأبنائها.
فدعوة الرجل لك إنما هي دعوة موافقة للصواب، وإن كان من حقك أن ترفضيها، يعني من حقك أن ترفضي، نعم يجوز لك أن ترفضي ذلك لأن هذا أمر يرجع إليك مادمت غير متزوجة عليه، وإلا فالأصل الشرعي أنه والله ما دعاك إلا إلى خيري الدنيا والآخرة، شريطة أن يكون رجلاً يستحق هذه التضحية ويفهم دينه فهماً سليماً كاملاً ويقدم لك هذه التضحية، وشريطة أيضاً أن تكون ظروفه المادية تساعده على مثل هذا القرار، أما أن يكون دخله لا يكفي لحياة زوجية مستقرة، فالأولى أن تعملا معاً ما دامت الضرورة تدفع إلى ذلك، أما إذا كان دخله يكفي -بفضل الله تعالى- للإنفاق عليك وأن تعيشي -بفضل الله تعالى- في حياة ولو متوسطة فإني أرى أن الأولى الاستماع إليه وإجابته لطلبه، خاصة وأن حبيبك عليه الصلاة والسلام قال: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه).
أنا لستُ ضد عمل المرأة، وإنما أقول: عمل المرأة بضوابط وشروط، إن وجدت هذه الضوابط وتلك الشروط فلا مانع من ذلك، إذا لم توجد فلتعد المرأة إلى بيتها ولتربي أبناءها وأبناء الإسلام؛ لأن المرأة إذا عملت في عمل مختلط فإن هذا أيضاً من المحاذير الشرعية، فالمرأة المسلمة في الأصل أنها لا تختلط بالرجال إلا عند الضرورة ولا تعمل إلا عند الضرورة ولا تخرج من بيتها إلا عند الضرورة مع مراعاة الضوابط الشرعية الأخرى المنصوص عليها من كلام أهل العلم.
لذا أقول: كم أتمنى أن تفكري في هذا العرض الجيد العرض الرائع الطيب المبارك شريطة أيضاً أن تدرسي ظروف هذا الأخ المتقدم إليك المادية وهل راتبه يكفي لحياة طيبة مستقرة أم لا؟ لأن بعض الناس قد يحلم أحلاماً لا يستطيع تحقيقها، وهنا نقول: إذن نظل نعمل حتى تتحسن الظروف أو تتيسر الأحوال، أما إذا كان الوضع -ولله الحمد- ميسر بفضل الله من الآن ولديه القدرة والاستطاعة المادية على توفير سكن زوجي مناسب ونفقة مناسبة وكسوة مناسبة وحياة طيبة فأقول هي فرصة لا تضيعيها لأنه سيأخذ بيدك إلى ما هو أعظم مما تقومين به أنت الآن.
أسأل الله أن يشرح صدرك للذي هو خير وأن يأخذ بناصيتك إلى كل خير وأن يعينك على فعل ما يرضيه، إنه جواد كريم.
هذا وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً