الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

العفو عن الناس يستجلب عفو الله

السؤال

قريبه لي تكلمت في عرضي ظلما. وتأثرت نفسيا بذلك، ودعوت عليها وتعرضت لحادث أليم. وأثناء زيارتها لاحظت أنها لم تكف عن ذلك بل زادت.، سؤالي ما سبب إصرارها على هذا الفعل وعدم اتعاظها بما حصل لها.‏

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فننصحك أيتها الأخت بالصبر ومحاولة مجاهدة النفس بالدفع بالتي هي أحسن عمن أساء إليك، ومنهم هذه المرأة التي دلنا عليها شرعنا الحنيف، فقد قال تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ {فصلت:34}. والنتيجة المنتظرة منها هي ما أخبرنا بها رب العزة قائلا: فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ {فصلت:34}. ثم أخبرنا أنه لا يفعل ذلك كل أحد وإنما يفعله طائفة معينة من خلقه وعباده المخلصين، فقد قال تعالى: وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ { فصلت:35}.

فلتكوني من عباده الصابرين المحتسبين، وعاملي الخلق دائما ليس بما يستحقون؛ ولكن كما تحبين أن يعاملك الله به، قال تعالى: وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ{ الشورى:40}.

وللمظلوم أن يدعو على من ظلمه بقدر المظلمة؛ كما دلت على ذلك نصوص كثيرة من القرآن والسنة، وهذا عدل والأول فضل، وينبغي للمسلم أن يسعى ليكون من أهل الفضل، وهذه المرأة ينبغي أن تنصح بالأسلوب الحسن لتجتنب الوقوع في أعراض الناس، فحاولي أن تفعلي ذلك بنفسك أو بالاستعانة بمن له تأثير عليها وبذلك تكونين قد أحسنت إليها وإلى نفسك، وأما عن خصوص السؤال فإنا لا ندري ما سبب إصرارها على ذنبها مع أنه ينبغي كما ذكرت الاتعاظ بما يحصل للمسيء من المصائب.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني