الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم من داعب وقبل وأنزل وهو محرم
رقم الفتوى: 110358

  • تاريخ النشر:السبت 16 رجب 1429 هـ - 19-7-2008 م
  • التقييم:
15250 0 351

السؤال

قبل عام أحرمت من الميقات لأداء العمرة ولكن ذهبت إلى جدة قبل أدائها وبقيت هناك يومين ثم عدت إلى مكة وأديت العمرة ولكن خلال هذين اليومين وقبل أدائها حصل بيني وزوجي مداعبات وتقبيل وضم بشهوة وإنزال وفعل حركات الجماع ولكن من فوق الملابس لم يكن فيه إيلاج مباشر فعليه ملابسه وعلي ملابسي فهل عمرتي بعد ذلك صحيحة أم فسد إحرامي وماذا أعمل؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإذا كان ما ذكرت من مقدمات جماع قد وقعت عمدا لا نسيانا فإنكما تأثمان بذلك، فإن ترتب عليها إنزال فأنت آثمة وعمرتك صحيحة وعليك ذبح شاة، وقال بعض أهل العلم بلزوم بدنة وهي الواحدة من الإبل، وإن حصل ما ذكرت نسيانا فلا شيء عليك، وإن كان الزوج هو الذي أكرهك على تلك الأشياء فلا إثم عليك، فالفدية عليه وحده ولا شيء عليك، وإليك بعض كلام أهل العلم في المسألة.

 قال النووي في المجموع : اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنه يحرم على المحرم المباشرة بشهوة كالمفاخذة والقبلة واللمس باليد بشهوة قبل التحللين. وفيما بين التحللين خلاف سنذكره حيث ذكره المصنف فيما يحل بالتحلل الأول إن شاء الله تعالى، ومتى ثبت التحريم فباشر عمدا بشهوة لزمته الفدية وهي شاة أو بدلها من الإطعام أو الصيام، ولا يلزمه البدنة بلا خلاف سواء أنزل أم لا، وإنما تجب البدنة في الجماع، ولا يفسد نسكه بالمباشرة بشهوة بلا خلاف سواء أنزل أم لا، هذا كله إذا باشر عالما بالإحرام. فإن كان ناسيا فلا فدية بلا خلاف; لأنه استمتاع محض فلا تجب فيه الفدية مع النسيان كالطيب واللباس بخلاف جماع الناسي على قول ضعيف; لأنه في معنى الاستهلاك. انتهى.

وقال ابن قدامة فى المغني متحدثا عن الإنزال حال الإحرام: فأما إن أنزل  فعليه بدنة. وبذلك قال الحسن وسعيد بن جبير والثوري  وأبو ثور. وقال الشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر عليه شاة لأنها مباشرة دون الفرج, فأشبه ما لو لم ينزل. ولنا  أنه جماع أوجب الغسل فأوجب بدنة كالوطء في الفرج، وفي فساد حجه بذلك روايتان: إحداهما: يفسد اختارها الخرقي  وأبو بكر وهو قول عطاء  والحسن والقاسم بن محمد ومالك وإسحاق  لأنها عبادة يفسدها الوطء فأفسدها الإنزال عن مباشرة  كالصيام . والثانية: لا يفسد الحج  وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر, وهي الصحيحة إن شاء الله  لأنه استمتاع لا يجب بنوعه الحد  فلم يفسد الحج . كما لو لم ينزل، ولأنه لا نص فيه ولا إجماع ولا هو في معنى المنصوص عليه  لأن الوطء في الفرج يجب بنوعه الحد  ويتعلق به اثنا عشر حكما, ولا يفترق فيه الحال بين الإنزال وعدمه.انتهى.

وراجعي الفتوى رقم: 61079

وبالإمكان توكيل من يقوم بذبح الشاة أو نحر البدنة نيابة عنك بواسطة الاتصال عن طريق الهاتف أو غيره في حال لزوم شيء من ذلك.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: