الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذم الاعتداء في الدعاء

السؤال

جزاكم الله خيرا على هذا المجهود وأسألكم الدعاء.
هل يجوز القول بهذا الدعاء ؟
اللهم إني أسألك رزق (مريم) وقصر (آسيا) وتقوى (عائشة) وقلب (خديجة) ورفقة (فاطمة) وجمال (يوسف) وحكمة (لقمان) ومُلك (سليمان) وصبر (أيوب) وعدل (عمر) وحياء (عثمان) وميعاد (آل ياسر) وخلق ( المصطفى ) ومحبة (آل بيت رسول الله) صلى الله عليه وسلم.
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنقول: إنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: سيكون قوم يعتدون في الدعاء... رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، واللفظ له. وهذا الدعاء المشار إليه فيه اعتداء؛ كقوله (جمال يوسف) ومعلوم أن الله خلق كل إنسان على صورة معينة، فإذا سأل الله أن يجعله على جمال يوسف فقد سأل الله أن يغير صورته، وهذا لا يتفق مع سنة الله الكونية في أن الإنسان لا تتغير صورته إلى صورة شخص آخر، وكذا قوله: (وملك سليمان) فيه اعتداء أيضا لأن الله تعالى قال عن سليمان: قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ {ص:35} وقد استجاب له بدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمسك الجني بيده قال: لولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطا تنظرون إليه.. رواه البخاري ومسلم وأحمد، واللفظ له، وتصفيد الجن مما أعطاه الله لسليمان عليه السلام كما قال تعالى: فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ* وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ * وَآَخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ {ص: 36-38} فمن سأل الله ملك سليمان فقد سأل أن يسخر الله له الريح تنقله حيث يشاء والشياطين.. الخ ولا شك أن هذا اعتداء في الدعاء. وكذا قوله: رفقة فاطمة قلب خديجة. الخ كلها أدعية فيها نوع تكلف وقلة حياء ففاطمة رضي الله عنها سيدة نساء أهل الجنة كما صح بذلك الخبر، وهي رفيقة زوجها علي في الجنة، فكيف يسأل رجل مثلا رفقتها في الجنة.

وإننا ننصح إخواننا المسلمين بالالتزام بآداب الدعاء والحرص على الأدعية الواردة في الكتاب والسنة، ففيها الخير والبركة، وفيها غنى عن مثل هذه الأدعية. ورحم الله عبد الله بن مغفل رضي الله عنه فقد سمع مرة أحد أولاده يدعو ويقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فقال يا بني: سل الله تبارك وتعالى الجنة، وتعوذه من النار، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يكون قوم يعتدون في الدعاء والطهور. رواه أحمد، وكذا روي أن سعد بن أبي وقاص سمع ابنه يقول في دعائه: اللهم إني أسألك الجنة وأسالك من نعيمها وبهجتها ومن كذا ومن كذا، ومن كذا، ومن كذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها ومن كذا ومن كذا، فقال له سعد: قل: اللهم أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل.. ولا ندري ماذا يقولان رضي الله عنهما لو سمعا مثل هذه الأدعية التي ذكرها السائل ولا حول ولا قوة إلا بالله، وانظر الفتوى رقم: 23425، عن ماهية الاعتداء في الدعاء.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني