الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مجرد الوسوسة لا تخرج من الدين

السؤال

سؤالي هو: منذ عدة سنوات والوسواس يلاحقني، وقد أتعبني كثيرا، وباختصار سيدي : بدأ معي الوسواس بأنه يأتيني فيذكر لي في نفسي صفات لا تليق أبدا بذات الله عز وجل، ويريد تشكيكي في وحدانية الله ، لكن بفضل الله وعونه وتوفيقه تنحى عني، فبدأ يريد تشكيكي في ديني وفي نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والحمد لله أجد نفسي ثابتا. لكن يا سيدي، عانيت وأعاني منه كثيرا، فأحيانا يلازمني طيلة اليوم بسؤال ما يريد أن يزعزع به إيماني برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلما ذكر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يلاحقني ولا يتركني أقول صلى الله عليه وسلم إلا بعناء إذ يقول لي وماذا عن السؤال كذا وكذا؟ وللإشارة حينما أبحث أجد الجواب الشافي بحمد الله، وأخيرا بحمد الله عندما ظننت أنني تخلصت منه، بدأ يقول لي : عندما كانت تراودني تلك الأسئلة وأحاول الإجابة عنها، فأنا بذلك أكون قد شككت في نبوءة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبذلك أكون قد خرجت عن الإسلام – والعياذ بالله- وبالتالي فحتى زوجتي أصبحت محرمة علي ويجب علي ان أتزوجها من جديد الآن بعد أن عدت للإسلام، والحال أنني عندما يأتيني الوسواس أجاهده وأدافعه ودائما أنطق بالشهادتين وأستعيذ بالله من الشيطان الرجيم أحيانا طوال اليوم حتى أنني أجد عقلي قد تعب كثيرا، ولا أنام إلا بعد أن أنطق بالشهادتين مؤمنا بها من كل قلبي، والله يعلم أنني مسلم موحد مؤمن بالله وبرسول الله صلى الله عليه وسلم، وللإشارة سيدي أنا دائما أدعو في سجودي وفي غير السجود: يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك رب توفني مسلما وألحقني بعبادك الصالحين .
وأحافظ على صلاتي وأتحرى الحلال.. ومعروف بين الناس ولله الحمد بحسن خلقي واستقامتي. فأرجو أن تفيدني هل تلك الوساوس شكوك؟ وما حكم زواجي؟ أرجو الإفادة بالتفصيل جزاكم الله خيرا؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد ذكرنا في عدة فتاوى أن الواجب على من ابتلي بالوساوس أن يعرض عنها وأن يشغل نفسه بما ينفعه في أمر دينه ودنياه؛ لئلا يفسح المجال للشيطان، وأن يكثر من الدعاء ليكشف الله عنه البلاء، كما يمكنه طلب الرقية الشرعية من بعض الصالحين، ويمكنه أن يراجع بعض الأطباء المختصين، فلعل ما أصابه ناتج عن مرض عضوي.

ومجرد الوسوسة ليست مخرجة من الملة ما لم يصدر من صاحبها أفعال أو أفكار كفرية قبيحة، وما صدر من ذلك بغير قصد لا يكفر به صاحبه.

والظاهر من حالك الذي ذكرته أن الذي كان يأتيك هو مجرد وسوسة وذلك لا يخرجك عن الإيمان، فأعرض عن هذه الأفكار التي تأتيك واستمر في المحافظة على الصلاة وتحري الحلال وواظب على الدعاء.

نسأل الله عز وجل أن يصلح لنا ولك أمرنا كله وأن يثبت قلوبنا على دينه .

ولمزيد الفائدة يمكنك مراجعة الفتاوى الآتية أرقامها : 3086، 3171، 55678، 102447، 111084، 116946، 117004.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني