الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خوف النفاق أو الرياء من علامات الإيمان

السؤال

عندما يقوم المسلم بعمل صالح وبنية صالحة، واطلع عليه أحد عن غير قصد، فمدحه، فوقع ذلك في قلب العامل سرورا أو تشجيعا وثباتا. فهل هذا يحبط العمل؟رغم عدم تغير النية ولكن خالطها بعض السرور من المدح؟ وهل هذا من عاجل بشرى المؤمن أم لا؟ وهل الخوف الدائم من الوقوع في النفاق أو الرياء هو وسواس
أم هو حالة إيمانية وصحية تنتاب المؤمن؟ وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد نص أهل العلم على أن العبد إذا عمل العمل خالصا لله تعالى، فأثنى عليه الناس بذلك، ففرح بفضل الله ورحمته واستبشر بذلك لم يضره هذا الفرح والسرور. وفي هذا المعنى جاء حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الرجل يعمل من الخير ويحمده الناس عليه فقال: تلك عاجل بشرى المؤمن. خرجه مسلم. وسبق بيان ذلك، وما ذكره العلماء من أثر الرياء على العمل الصالح في الفتويين: 13997، 114613. وما أحيل عليه في الأخير.

ويجدر التنبه إلى أن الخوف الدائم من الرياء والنفاق والحذر من الوقوع فيهما، دليل خير ولا يعد من الوسواس، وهو محمود ما لم يصل بصاحبه إلى اليأس، فقد كان السلف الصالح من الصحابة ومن بعدهم يخافون من النفاق ويحذرون من الرياء، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحذر أمته منهما، فقد روى ابن خزيمة في صحيحه بإسناد حسن عن محمود بن لبيد قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس إياكم وشرك السرائر، قالوا: يا رسول الله وما شرك السرائر؟ قال: يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته جاهدا لما يرى من نظر الرجل إليه، فذلك شرك السرائر.

وقد كان الحسن البصري يحلف بالله بالذي لا إله إلا هو ما مضى مؤمن قط ولا بقي إلا وهو يخاف من النفاق، وما آمنه إلا منافق، وما خافه إلا مؤمن، كذا في فتح الباري. وللمزيد انظر الفتوى رقم: 68464.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني