الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل الشرك الأصغر يؤدي إلى الشرك الأكبر

السؤال

سمعت أن كثرة الشرك الأصغر ومنه الرياء يؤدي إلى الشرك الأكبر، لأني قرأت من فتاوى الشيخ ابن باز هذا الكلام، كنت في الماضي أكثر منه بسبب الوسوسة فأقطع صلاتي ولا أخرج من جماعة المصلين وأمثل لهم أني أصلي معهم لكي لا يقولون لي أني موسوس، لكن بعدما قرأت هذه الفتوى تبت إلى الله توبة نصوحا إن شاء الله ولكن كانت توبتي بالندم والاستغفار والجزم بعدم الرجوع إليه. فهل يجب علي أن أعيد نطق الشهادتين لأني لا أدري هل وقعت بالشرك الأكبر أو لم أقع، مع العلم بأني كنت أعرف أن هذا الرياء شرك أصغر؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد تقدم في الفتوى رقم: 115529 . حكم تمثيل المرء لأفعال الصلاة إيهاماً للغير بأنه يصلي، ويكفيك في التوبة من ذلك الإقلاع عنه والندم، والعزم على عدم العودة إليه، ولا يجب عليك إعادة نطق الشهادتين، لأنك محكوم بإسلامك، وكما في القواعد المقررة في ديننا أن اليقين لا يزول بالشك، وأن من ثبت إسلامه بيقين لا يحكم بانتفائه عنه إلا بيقين مثله لا بشك.

وأما ما ذكرته من أن كثرة الشرك الأصغر قد تؤدي إلى الشرك الأكبر فهذا حق، ولكن قد ذكر أهل العلم ما يستطيع به المرء أن يفرق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر. فقد سئُل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله السؤال التالي: يقول شيخ الإسلام: من صرف شيئاً من العبادة لغير الله فهو كافر. فمثلاً: طلب العلم الشرعي لغير وجه الله، السؤال: ما هو الضابط بين معرفة أن هذا الأمر شرك أكبر أم أصغر، هل هو بالاستقراء؟

فأجاب بقوله: أولاً: هل أنت تعرف العبادات؟ ستقول: نعم، أعرف العبادات، منها: الصلاة والنذر والذبح وما أشبهها.. إذا فعلت هذا تقرباً وتزلفاً للآدمي فهذا شرك أكبر، وإذا فعلته لله لكن ليراك الآدمي فيمدحك فهذا رياء وهو شرك أصغر. طلب العلم لغير الله إن كان العلم مما لا يبتغى به وجه الله مثل علم الدنيا: كالحساب والهندسة والرياضة وما أشبه ذلك فلا حرج على الإنسان أن ينوي به الدنيا، لأنه لا يتقرب به إلى الله، وأما إذا كان علم التوحيد والفقه والتفسير والحديث وما أشبه ذلك. فإنه لا يجوز أن يريد به عرضاً من الدنيا، لكنه لا يكون شركاً، حتى لو أراد الإنسان بطلب العلم أن ينال وظيفة -مثلاً- فإنه لا يكون مشركاً الشرك المخرج عن الملة لكن يقال: إنك على خطأ، اطلب العلم لله عز وجل. لقاء الباب المفتوح.

وانظر للمزيد من الفائدة الفتوى رقم: 112890.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني