الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسائل حول المخدرات
رقم الفتوى: 130500

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 6 محرم 1431 هـ - 22-12-2009 م
  • التقييم:
11279 0 472

السؤال

يقوم المجلس الأعلى للتعليم بطرح مسابقة عن أضرار ومخاطر المخدرات، ولقد بحثت أنا وزميلاتي عنها من الناحية الدينية, ولكن يجب علينا أن نرفقها ببعض المراجع وبعض المقابلات لذا نتوقع منكم مساعدتنا وأن يقوم أحد من المسؤولين أو الشيوخ بالإجابة على أسئلتنا بأقرب وقت ممكن, ويفضل إرسال صورة الشخص المجاوب على الأسئلة لكي يتم وضعها في البحث ونبذة قصيرة عنه.
الأسئلة التي نود أن يجاوبها الشيخ:
1-ما هو الدليل الذي يؤكد على تحريم المخدرات؟
2-هل ضعف الوازع الديني عند الإنسان هو سبب وقوعه في هذه المعصية؟ ولماذا؟
3-هل التوبة عن المخدرات جائزة؟ مع أنه لا يستطيع المتعاطي تركها بسهولة فإنما يحتاج لوقت طويل, فهل يؤثر ذلك أم يعتبر تائباً مع أنه يمر بمراحل علاج قد يتعاطى فيها المخدرات؟
4-هل يجوز استخدام بعض أنواع المخدرات في حالة علاج من مرض ما أو آفة معينة؟
5-ما هي العبادات التي قد يتركها الإنسان في حالة تعاطيه للمخدرات؟

الإجابــة

 

 

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنشكر لكم اهتمامكم بمثل هذا الموضوع المهم، الذي يتعلق بظاهرة تناول المخدرات وما فيه من أضرار ومخاطر، وهي ظاهرة متفشية حتى بين المسلمين للأسف، وينبغي لكل فرد بحسب موقعه ومسؤوليته أن يبذل ما يمكنه بذله في إنكار هذا المنكر ومحاربته، امتثالا لأمر الله، وإظهارا لشريعته، ونصحا للأمة. ولا يخفى أن موقعنا هذا مَعْنِيٌّ في الأصل بإسعاف المستفتين بإجابة أسئلتهم واستفساراتهم الشرعية، ولا يسعنا مع الكم الهائل من هذه الأسئلة أن نقوم بإعداد البحوث وتحريرها، ولذا سنجيب عن هذه الأسئلة التي معنا بما يتناسب مع ذلك، ثم نزود السائل الكريم بالمراجع والمصادر التي يمكن أن يعتمد عليها لإكمال البحث. وأما بالنسبة للسؤال الأول، فإنه يدل لتحريم المخدرات قوله تعالى: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ {المائدة: 4}.

 ولا شك أن المخدرات ليست من الطيبات بل هي من الخبائث التي حرم الله، وقد امتن الله ببعثة النبي الأمي الذي جاء بحلية الطيب النافع وحرمة الخبيث الضار، قال تعالى: وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ. {الأعراف: 157}.

 وبصفة عامة فإن كل أدلة تحريم الخمر يصلح أن يستدل بها على تحريم المخدرات، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام. رواه مسلم.

 وقال شيخ الإسلام عن الحشيشة: أول ما بلغنا أنها ظهرت بين المسلمين في أواخر المائة السادسة وأوائل السابعة، حيث ظهرت دولة التتر. ومن الناس من يقول: إنها تغير العقل فلا تسكر كالبنج، وليس كذلك، بل تورث نشوة ولذة وطربا كالخمر، وهذا هو الداعي إلى تناولها، وقليلها يدعو إلى كثيرها كالشراب المسكر، والمعتاد لها يصعب عليه فطامه عنها أكثر من الخمر، فضررها من بعض الوجوه أعظم من الخمر، ولهذا قال الفقهاء: إنه يجب فيها الحد كما يجب في الخمر. اهـ.

 وراجع في ذلك الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 129149، 1994، 17651.

وراجع في بيان أضرار الخمر والمخدرات شرعياً وصحياً واجتماعياً، الفتوى رقم: 8001.

وأما السؤال الثاني، فجوابه: أن ضعف الوازع الديني هو بالفعل سبب الوقوع في هذه المعصية وغيرها من المعاصي.

 فإن الوازع الديني هو مخافة الله وخشيته وتقواه، ولا شك أن من كان كذلك اجتنب ما يسخط الله وإن كان يهواه، ولذلك قرن الله تعالى بين مخافته ونهي النفس عن الهوى فقال: وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى. {النازعات:40، 41}. ومثل هذا العبد التقي إذا ذُكِّر وجاءه أمر من أوامر الله تعالى لان فانتفع واستجاب فارتفع، كما قال تعالى: فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى * سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى.  {الأعلى:9، 10}.

 قال السعدي: فالذكرى ينقسم الناس فيها قسمان: منتفعون وغير منتفعين. فأما المنتفعون، فقد ذكرهم بقوله: { سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى }. الله تعالى، فإن خشية الله تعالى، وعلمه بأن سيجازيه على أعماله، توجب للعبد الانكفاف عن المعاصي والسعي في الخيرات. اهـ.

 وقد سبق لنا بيان مسألة الخوف من الله تعالى وما يتعلق به من حصول الاستقامة والكف عن المعاصي، في الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 25324، 18074، 7007، 10263.

وأما السؤال الثالث، فجوابه: أن التوبة من تناول المخدرات مقبولة نافعة، وحاصلة واقعة، فأما قبولها فلعموم قول الله تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.  {الزمر: 53}. وغير ذلك من أدلة القرآن والسنة على قبول توبة العصاة أيا كانت معصيتهم.

 وحكمه حكم شارب الخمر، وراجع في توبة شارب الخمر الفتوى رقم: 9693 .

 وأما وقوعها فلعلمنا بحال أناس كثيرين تابوا من تناول المخدرات وحسنت توبتهم، وصاروا بعد ذلك ممن ينهون غيرهم عن هذا المنكر.

وأما احتياج متعاطي المخدرات أو المدمن لها، لوقت طويل أو قصير ليستطيع الإقلاع عن تعاطيها، فهذا محل نظر واجتهاد، وتباين واختلاف، فالأطباء المتخصصون في هذا المجال يفرقون بين درجات المتعاطين وحاجتهم للتدرج في تقليل نسبة المخدر، بحسب نوع المخدر وفترة تناوله ونسبته في الدم، فمن المتعاطين من يكون العلاج بهذه الطريقة بالنسبة له ضرورة محققة، لا يمكن الاستغناء عنها، وإلا تعرض لما يعرف بالأعراض الانسحابية التي قد تصل إلى الوفاة، فلا بد لعلاج هذا النوع من المدمنين من المرور بمرحلة تخليص الجسم من السموم الإدمانية، حيث يخضع لفترة علاج كيماوي لإنهاء تأثير الانسحاب من المخدرات وإصلاح ما أفسدته المخدرات في أجهزة الجسم.

ومن المدمنين من لا يحتاج إلى ذلك، بل يستطيع أن يوقف المخدرات دفعة واحدة.

وبناء على هذا التقسيم يتضح الجواب عن النقطة الثانية في السؤال الثالث.

 وعن السؤال الرابع، فالأصل هو حرمة تناول المخدرات بأي قدر، ولأي غرض كان، إلا إن توفرت شروط الاضطرار الحقيقي، فمن قرر الأطباء المتخصصون الثقات أنه لا يمكن علاجه إلا بإعطائه نسبة متدرجة من نوع المخدر المناسب له، جاز له تعاطي هذه النسبة من باب الضرورة، كما قال تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ. {الأنعام : 119}. ومثل هذا لا تؤثر هذه المرحلة العلاجية على صحة توبته.

 وأما في غير حال الضرورة والحاجة المنزلة منزلتها فيبقى أصل الحرمة حاكما. ويمكن لزيادة الفائدة مراجعة الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 1994، 64814، 28553، 118473، 6104، 12265.

وقال ابن حجر المكي في (تحفة المحتاج) عند كلامه على الحشيشة ونحوها من الجامدات المحرمة قال: ولا حجة لمستعملي ذلك في قولهم: إن تركنا له يؤدي للقتل، فصار واجبا علينا ; لأنه يجب عليهم التدرج في تنقيصه شيئا فشيئا ; لأنه مذهب لشغف الكبد به شيئا فشيئا إلى أن لا يضره فقده، كما أجمع عليه من رأيناهم من أفاضل الأطباء، فمتى لم يسعوا في ذلك التدريج فهم فسقة آثمون لا عذر لهم، ولا لأحد في إطعامهم إلا قدر ما يحيي نفوسهم لو فرض فوتها بفقده، وحينئذ يجب على من رأى فاقده وخشي عليه ذلك إطعامه ما يحيا به لا غير كإساغة اللقمة بالخمر الآتية. اهـ.

وسئل ابن حجر أيضا كما (الفتاوى الفقهية الكبرى) عمن ابتلي بأكل نحو الأفيون وصار إن لم يأكل منه هلك، هل يباح له حينئذ أكله أم لا؟ فأجاب: إذا علم علما قطعيا بقول الأطباء أو التجربة الصحيحة الصادقة أنه لا دافع لخشية هلاكه إلا أكله من نحو الأفيون القدر الذي اعتاده أو قريبا منه حل له أكله بل وجب عليه؛ لأنه مضطر إليه في بقاء روحه فهو حينئذ كالميتة في حق المضطر إليها بخصوصها.

 وقد صرح بذلك جماعة مع وضوحه. نعم أشار شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني إلى شيء حسن يتعين اعتماده وهو: أنه يجب على متعاطي ذلك السعي في قطعه بالتدريج، بأن يقلل مما اعتاده كل يوم قدر سمسمة، فإن نقصها لا يضره قطعا، فإذا استمر على ذلك لم تمض إلا مدة قليلة وقد زال تولع المعدة به ونسيته من غير أن تشعر ولا تستضر لفقده. فبهذا أمكن زواله وقطعه فهو وسيلة إلى إزالة ذلك المحرم في ذاته، وإن وجب تعاطيه لأن الوجوب لعارض لا ينافي الحرمة الذاتية، كما أن تناول المضطر للميتة واجب في حقه لعروض الاضطرار مع بقائها في حد ذاتها على وصف الحرمة الذاتي لها، وما كان وسيلة إلى إزالة المحرم يكون واجبا، فوجب فعل هذا التدريج، ومن ترك ذلك فهو عاص آثم فاسق مردود الشهادة ولا عذر له في دوام تعاطيه. إن أوجبناه عليه في الحالة الراهنة لبقاء روحه فتأمل ذلك فإن كثيرين من المخذولين بالابتلاء بهذه الخصلة القبيحة الشنيعة يتمسكون بدوام ما هم عليه من المقت والمسخ المعنوي بأنهم نشئوا فيه وتمكن منهم فصار تعاطيه واجبا عليهم، وجواب ذلك: أنه كلام حق أريد به باطل؛ لأنا نقول لهم لئن سلمنا لكم ما قلتموه هو لا يمنع أنه يجب عليكم السعي في قطعه وزوال ضرره ومسخه لأبدانكم وأديانكم وعقولكم ومحصولكم، ولقد أخبرني بعض العارفين أنه يمكن قطع الأفيون في سبعة أيام بدواء بره بعض الأطباء، بل أخبرني بعض طلبة العلم الصلحاء أنه كان مبتلى منه في كل يوم بمقدار كثير فساءه حاله وتعطل عليه عقله وأدرك أنه المسخ الأكبر والقاتل الأكبر والمزيل لكل أنفة ومروءة وأدب ورياسة والمحصل لكل ذلة ورذيلة وبذلة ورثاثة وخساسة، قال: فذهبت إلى الملتزم الشريف وابتهلت إلى الله سبحانه وتعالى بقلب حزين ودموع وأنين وحرقة صادقة وتوبة ناصحة وسألت الله تبارك وتعالى أن يمنع ضرر فقده عني، ثم ذهبت إلى زمزم وشربت منها بنية تركه وكفاية ضرر فقده، فلم أعد إليه بعد ذلك ولم أجد لفقده ضررا بوجه مطلقا اهـ. وصدق في ذلك وبر فإن شغف النفوس عند فقده وظهور علامات الضرر عليها إنما هو لعدم خلوص نياتها وفساد طوياتها وبقاء كمين تشوفها إليه وتعويلها عليه فلم تجد حينئذ ما يسد محله من الكبد فيعظم ضرر فقده حينئذ وأما من عزم عزما صادقا على تركه وتوسل إليه سبحانه وتعالى في ذلك بصدق نية وإخلاص طوية فلا يجد لتركه ألما بحول الله تعالى وقوته. اهـ.

ونقل ذلك عنه ابن عابدين في حاشيته ثم قال: قال الرملي: وقواعدنا لا تخالفه في ذلك. اهـ.

وقال الشيخ محمد المختار الشنقيطي في (شرح زاد المستقنع): لو كانت السمومات هذه يضطر إليها أو يحتاج إليها في العلاج أو يحتاج إليها في الاستدراج كما في السموم الموجودة في المخدرات في بعض الأحيان في علاج الإدمان قد يعطى جرعات من المخدر حتى يألف ترك المخدر، فهذه المسألة تكلم عليها المتأخرون من الفقهاء ولم يتكلم عليها المتقدمون، ولذلك يعتبرونها من النوازل، رخص فيها بعض الفقهاء رحمهم الله، وحكي في مذهب مالك رحمه الله من متأخري المالكية من أجاز مثل هذا أنه يعطى الجرعات تدريجياً حتى تقوى نفسه على الترك. وأصول الشريعة تقتضي المخاطبة بالترك كلياً، ولو حصل ما حصل فما حصل له قد يكون له سبباً في كفارة الذنب والإثم عليه، ولكن هذا وجه ذكره العلماء رحمهم الله وهو مبني على مسألة الانتفاع بالسم. اهـ.

وأما السؤال الخامس، فجوابه أن كل عبادة يشترط لها العقل قد يتركها متعاطي المخدرات، لأنها تغيب العقل، وأهم ذلك الصلاة، حيث قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ. {النساء:43}. فمن تعاطى المخدرات ووصل إلى مرحلة السكر حتى لا يعلم ما يقول، فلا يجوز له أداء الصلاة ولا تجزئ عنه إن فعلها، فإن أفاق وتوضأ وصلى أجزأت عنه، ولكنه لا يثاب عليها حتى يتوب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من شرب الخمر لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه ... الحديث. رواه أحمد والترمذي وحسنه، وصححه الألباني. وراجع في ذلك الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 67531، 24603، 17056، 59470

 وقد سبق لنا بيان أسباب تعاطي المخدرات وكيفية معالجة الإسلام لها، في الفتويين : 62044، 26500.

ثم هذه بعض الكتب نحيل إليها السائل لإعانته على إتمام بحثه:

ـ المخدرات في الفقه الإسلامي. د/ عبد الله الطيار.

ـ المخدرات مادة علمية ملخصة ومركزة. للرائد/ سامي بن خالد الحمود.

ـ وقاية المجتمع من تعاطي المسكرات والمخدرات.  د.عبد الله قادري الأهدل.

ـ خطورة الخمر والمخدرات على الأفراد والمجتمعات. يحيى بن موسى الزهراني.

ـ رسالة العظات إلى أصحاب الخمور المخدرات. د/ بدر عبد الحميد هميسه.

ـ حماية العقل من أضرار المخدرات. محمد بن فنخور العبدلي.

ـ كيف نحمي أولادنا من رفاق السوء والمخدرات. د.خالد أحمد الشنتوت.

ـ من أضرار الخمور والمسكرات والمخدرات والدخان. عبد الله بن جار الله الجار الله.

ـ ظاهرة تعاطي المخدرات الأسباب: الآثار والعلاج. وفقي حامد أبو علي.

 

ـ الاستشارات الأسرية في ظاهرة الإدمان. د / عبد الله بن أحمد العلاف.

ـ الطب الوقائي في الإسلام دلائل إعجازية. د / مصباح سيد كامل.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: