الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الاستمناء محرم مضر وليس علاجا للشهوة

السؤال

أبلغ من العمر 22 سنة وكنت أمارس العادة السرية منذ الصغر ومنذ كان عمري حوالي: 5 سنوات، وعند بلوغي سن 13 مارست التحرش الجنسي مع أختي الصغيرة وعمرها 7 سنوات لمدة أشهر وكنت أكشف عن عورتها دون أن تعلم ما معنى ذلك، وفي الأخير علم أبواي بذلك فعاقباني، إلا أنني عدت للتحرش بها مدة شهرين سرا وهي نائمة ثم تبت إلى الله، وفي تلك الفترة مارست التحرش معها في نهار رمضان وأنا صائم لأنني بدأت أصوم منذ: 12 سنة ـ أي الفترة التي أتحدث عنها ـ وبعدها في العام الثالث والرابع للصيام كنت أمارس العادة السرية في نهار رمضان، لأنني كنت أجهل أنه من مفسدات الصوم ولم أكن أصلي، ومنذ سنة 2005 أصبحت أصلي وأصوم دون أي إفساد لصيامي بعد أن هداني الله، إلا أنني مازلت أمارس العادة السرية أسبوعيا وحاولت مرارا أن أتركها، لكن لم أستطع وحاولت في رمضان الماضي تركها نهائيا، لكن ظهرت عندي انعكاسات مثل الاحتلام وكثرة خروج المذي فقررت الذهاب إلى طبيب، فذهبت ـ أولا ـ إلى طبيب أمراض تناسلية فأخبرني أنني سليم وأن علي أن ترك العادة السرية، ولكنني لم أقتنع بكلامه وذهبت إلى طبيب آخر وقال لا تترك العادة السرية نهائيا، لأنها تضرني إذ أنني مارستها قرابة 10 سنوات منذ البلوغ، فأول 5 سنوات بشدة ـ بمعدل: 4 مرات يوميا ـ وقد أجريت تحليلا للهرمون الذكري التستوستيرون، والنسبة 3.6 عند الإنسان العادي: من 3 إلى 10.6 وسألت الطبيبين الذين ذهبت إليهما فقالا لي إن النسبة عادية، إلا أنني أصبحت أشعر بإرهاق شديد بعد ممارسة العادة السرية وأشعر بأن رجولتي انتهت وباقتراب موتي، فالعفو على الإطالة في السرد، ولكن لا بد من ذلك لكي تفهموني.
أولا: هل التحرش تكفيه التوبة إلى الله؟ أم أزيد بطلب السماح من أختي؟ وأخشى أن تكون قد نسيت فأذكرها.
ثانيا: هل الأيام التي تحرشت فيها ومارست العادة السرية في رمضان علي أن أعيدها أم لا؟ وكيف؟.
وأخيرا: بم تنصحني ـ رحمك الله.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالتوبة ممّا وقعت فيه: تكون بالإقلاع عن الذنب والندم على فعله والعزم على عدم العود له، وليس من توبتك أن تستسمح أختك أو تخبرها بما فعلته، وإنما عليك أن تستر على نفسك ولا تخبر أحداً.

والواجب عليك أن تقلع عن الاستمناء ـ العادة السريّة ـ فهي عادة خبيثة منكرة لها آثارها السيئة على فاعلها، في دينه ونفسيته وصحته، وهي لا تعالج مشكلة الشهوة ـ كما يتوهم البعض ـ وإنما العلاج الزواج لمن يستطيع الزواج، ومن لا يستطيع الزواج، فعلاجه بالصوم مع حفظ السمع والبصر، وتعلّلك في عدم ترك هذه العادة بحصول الاحتلام وكثرة خروج المذي غير مقبول، فالاحتلام وخروج المذي أمور مباحة لا تضّر، أما الاستمناء فهو محرم مضر.

وقد سبق بيان تحريم الاستمناء و بيان كيفية التخلص منه في الفتويين رقم:5524، ورقم:7170.

ولمعرفة المزيد مما يعين على غض البصر والتغلب على الشهوة نوصيك بمراجعة الفتويين رقم: 36423، ورقم: 23231.

أمّا بخصوص ما فرّطت فيه من الصلاة في الماضي بعد بلوغك: فعليك قضاءه، وإذا كنت لا تعرف عدد هذه الصلوات فعليك أن تتحرى العدد الذي يغلب على ظنّك حصول البراءة به، وانظر الفتوى رقم: 128781.

وأمّا أيام رمضان التي استمنيت فيها جاهلاًً، وهل ذلك يفسد الصيام؟ فقد اختلف العلماء في وجوب القضاء في مثل ذلك، وقد سبق أن بينّا هذا الخلاف ورجّحنا القول بعدم وجوب القضاء، وانظر الفتوى رقم: 127842.

و نوصيك بالحرص على تقوية صلتك بربك بالمحافظة على الصلاة في المساجد، وحضور مجالس العلم والذكر ومصاحبة الأخيار الذين يعينون على الطاعة، مع الاستعانة بالله وكثرة الذكر والدعاء.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني