الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تخفيف ثورة الشهوة يكون بالصوم لا الاستمناء

السؤال

أنا شاب عقدت قراني منذ فترة قريبة ولم أدخل بخطيبتي نظرا للظروف، حيث تم تأجيل الدخلة لسنة
وكنت أمارس العادة السرية قبل الخطبة، وبعدها عزمت على تركها فصبرت لمدة شهر ثم لم أستطع أن أكمل فصارحت خطيبتي فساعدتني على متابعة الأمر، حيث كانت تقوم بإطفاء شهوتي بيدها، وبعد 3 أشهر نتيجة لتغير الظروف لم يعد يتسع المجال لنا لفعل ذلك الشيء وأصبحت حائرا، حيث لم يتبقى لي مجال سوى الرجوع إلى العادة السرية، حيث لم أعد أسطيع التحمل أكثر ويوم بعد يوم تضعف عزيمتي على إبقاء ما عزمت عليه علما بأنني أعمل في المجال الطبي، حيث تقول الأبحاث بأن الوصول بشكل مستمر للرغبة في الجماع والعزوف عنه يؤدي إلى مشاكل جسدية للرجل نتيجة تغيير الهرمونات وتجمع السائل المنوي، وسؤالي الرئيسي هو: ما حكم ممارسة العادة السرية في هذه الحالة عن طريق تخيل خطيبتي أمامي وبدون مشاهدة أو تخيل أشياء محرمة؟.
والسؤال الآخر هو: هل من الجائز ما كنت أفعله مع خطيبتي؟ علما بأنه قد تم عقد القران بيننا.
والسؤال الأخير: ما هو رأي سعادتكم بأفضل حل لي؟ علما بأنه لا مجال للزواج في الوقت الحالي.
أفيدوني جزاكم الله خيرا في أسرع وقت.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإذا تم العقد الشرعي على المرأة فقد صارت حلا لزوجها وهو حل لها وعلى ذلك، فإن ما فعلته من استمناء بيدها جائز ولا حرج فيه، كما بيناه في الفتوى رقم: 31923.

أما أن تمارس أنت العادة السرية فهذا حرام لا يجوز، وقد بينا هذا في الفتوى رقم:7170، وبينا في نفس الفتوى أضرار هذه العادة القبيحة وكيفية التخلص منها.

أما وصيتنا لك في حال تعذر إتمام الزواج: فهي أن تستعين على كسر شهوتك بالصوم، فقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم الشباب إليه، كما في الحديث: يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج.

متفق عليه.

فمن لم يقدر على النكاح، فإن الصيام هو الوصفة النبوية لعلاج ما يتعلق بهيجان الشهوة وثورانها، قال صلى الله عليه وسلم: يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء.

قال النووي: والمراد هنا أن الصوم يقطع الشهوة ويقطع شر المنى كما يفعله الوجاء.

انتهى.

وجاء في فتح الباري: لأن شهوة النكاح تابعة لشهوة الأكل تقوى بقوته وتضعف بضعفه.

انتهى.

وراجع الفتوى رقم: 6995، فإن بها نصائح لمن غلبته شهوته.

واعلم أن الصوم المقصود في الحديث إنما هو الصوم المتكرر الكثير، أما مجرد صوم يوم أو يومين فلا يفيد صاحبه، جاء في فتح الباري: واستشكل بأن الصوم يزيد في تهييج الحرارة وذلك مما يثير الشهوة، لكن ذلك إنما يقع في مبدإ الأمر، فإذا تمادى عليه واعتاده سكن ذلك.

انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني