الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسائل حول العمل في بيع النت وإصلاحه
رقم الفتوى: 134172

  • تاريخ النشر:الأحد 27 ربيع الآخر 1431 هـ - 11-4-2010 م
  • التقييم:
1127 0 136

السؤال

في البلدان العربية النت مستعمل أكثر في الحرام نظرا لابتعاد الناس عن دينهم، ولكن النت أيضا أداة لتخاطب المسلمين عبر العالم وتنسيق مجهوداتهم ونشر دعوتهم لأنها الوحيدة غير المتحكم بها من قبل الحكومات العلمانية عبر العالم والتي تحارب الإسلام.ولكنكم أشرتم بأنه ما أن استعمل النت من قبل شخص معين في حرام حتى وإن كان معظم استعماله لها في حلال فإنه لا يجوز بيع وإصلاح الحاسوب والنت لهذا الشخص.أنا أقوم ببيع وإصلاح النت لبلد غربي عبر الهاتف، وقد أثبتت الاحصائيات أن غالبية الناس هناك يستعملون النت غالبا للتعلم والعمل والتداوي والاتصال بالأقارب والتجارة الالكترونية والأخبار مع بعض الاستعمال المحرم. وإن استندنا إلى فتواكم فإن الضرر الذي سيلحق بالناس باستغنائهم على النت أكبر من النفع كما أنهم سيخضعون للوبي الاعلامي اليهودي دون أن يجد المسلمون منفذا لتبليغ الحق.كما أن المسلمين في العهد الإسلامي كانوا يبيعون الأقمشة لغير المسلمين مع علمهم بأنهم يستعملونها للتبرج.أيضا إن طبقنا فكرة فتواكم مثلا في عالمنا العربي اليوم فلن نستطيع بيع أو شراء شيء لأنه وقت فتنة ونفس الشخص يستعمل نفس الشيء في الحلال وفي الحرام وهذه الفئة تمثل الأغلبية؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

 فقد قدمنا بعض الضوابط التي يحكم من خلالها في مثل هذه المسائل، ومنها أن مبنى الشريعة الإسلامية على جلب المصالح ودرء المفاسد، فعند تزاحم المصالح أو المفاسد يغتفر تفويت أدنى المصلحتين لتحصيل أعلاهما، كما يغتفر ارتكاب أدنى المفسدتين لاجتناب أعلاهما، وإذا تعارضت المصلحة مع المفسدة قدم درء المفسدة على جلب المصلحة. وبذلك يُعرف أن الشيء الذي يحكم بتحريمه قد يكون فيه مصلحة من بعض الوجوه، ولكن لو غلبت مفاسده أهدرت هذه المصالح.

ومنها: أن الاعتبار يكون بالذي يغلب وقوعه، لا بما يندر، والقاعدة في ذلك عند الفقهاء: العبرة بالغالب، والنادر لا حكم له. ومنها: أن الظنون الراجحة يجب العمل بها. وقد سبق تفصيل ذلك والجواب على سؤال يشبه السؤال الذي معنا. فراجع الفتوى رقم: 132017.

وبعض ما ذكره السائل في سؤاله غير مسلم به ومن ذلك:

قوله: (أثبتت الإحصائيات أن غالبية الناس هناك يستعملون النت غالبا للتعلم والعمل والتداوي والاتصال بالأقارب والتجارة الالكترونية والأخبار .. مع بعض الاستعمال المحرم) وقوله: (الضرر الذي سيلحق بالناس باستغنائهم على النت أكبر من النفع) !!

وهذا مخالف للمشهور من الإحصائيات الرسمية وغير الرسمية، ويكفيك أن تراجع رسالة (المواقع الإباحية على شبكة الإنترنت وأثرها على الفرد والمجتمع) للدكتور مشعل بن عبد الله القدهي، ففيها من أرقام ونسب الإحصائيات ما يقف له الشعر.

 وهناك مطوية مختصرة من إعداد دار القاسم بعنوان: (عاجل جدا إلى مستخدم الإنترنت) فيها عدة وقفات مفيدة، ومنها الوقفة المتعلقة بالاستخدام السيئ للإنترنت، ومما جاء فيها: إن هذه الشبكة مع ما فيها من المنافع إلا أن أضرارها أكبر بكثير من منافعها، وسلبياتها كثيرة جدا جدا، وقد انتبه الكفار لهذه الأشياء حتى على مستوى أطفالهم والإدمان، يقضي الطفل الأمريكي من 6- 10 ساعات يوميا على الشبكة ... إن من أخطار الإنترنت: انتشار مقاهي الإنترنت، وحجم المخاطر التي تأتي منها كبير جدا.. وهذه بعض الأرقام التي تؤكد ذلك، يقول بعض القائمين على مقاهي الإنترنت: إن 70% من القادمين إلينا يأتون للتسلية المحرمة (اتصالات مع الأجنبيات، الاتصال على مواقع الفحش والرذيلة..). 85% من الأمريكيين يدخلون على مواقع إباحية 95% من الشباب في بعض الدول العربية يدخلون على المواقع الإباحية اهـ.

وأما أصل المسألة، وحكم العمل في مثل هذه المجالات والتكسب من ورائها، فقد سبق أن ذكرناه في عدة فتاوى، ومنها الفتويين رقم: 58474، 6075. وسيجد فيها السائل التفصيل من حيث حال المستخدم والعلم بكيفية الاستخدام.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: