الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل الأولى إظهار الصدقة أم إخفاؤها
رقم الفتوى: 136864

  • تاريخ النشر:الأحد 9 رجب 1431 هـ - 20-6-2010 م
  • التقييم:
33631 0 328

السؤال

مسجد في قرية صغيرة في أقصى نقطة من الشمال الشرقي من التراب الجزائري يحتاج ﺇلى المال منذ سنوات من أجل توسعة ضرورية ، ولم يفلح القائمون على هذا المسجد في ﺇقناع جمهور المصلين للتبرع لفائدة هذا المسجد ﺇلا أفرادا قلائل لم يغنوا شيئا، فابتكر القائمون على هذا المسجد وسيلة لتكثير التبرعات وتنظيمها وذلك ﺒﺈنشاء دفتر سموه قائمة المتبرعين الملتزمين بدفع معلوم للمسجد شهريا لمدة سنة كاملة وحثوا الناس على التسجيل فيه فمن رضي سجلوا اسمه وكم يلتزم بدفعه كل شهر ويمضي على التزامه، مع التزامه أيضا ﺒﺈحضار الورقة الدالة على الدفع وﺇنجازه وعده من مركز البريد، وكان اﻹقبال عليه حسنا والدفتر حديث اﻹنشاء، وعارض هذه الفكرة بعض الناس وقالوا هذا ﺇجبار غير مرضي وإحراج وإفساد للنيات والتبرع سرا أفضل، ورد أصحاب فكرة الدفتر بأن هذا اﻹجراء من باب التعاون على البر والتقوى وﺇظهار الخير وتعميمه وﺇثارة حماس الناس للتبرع حماسا لا ينافي اﻹخلاص، والتسجيل علنا في هذا الدفتر عمل ﺇيجابي وصدقة العلن في هذا أفضل من السر، فينبغي التسجيل، والالتزام معنوي أي الفريقين أهدى سبيلا، أفتونا مأجورين ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنسأل الله تعالى أن يعين القائمين على هذا العمل وأن يحقق لهم مقصودهم، وأما ما سألت عنه فكلا الفريقين على خير إن شاء الله، ولكن الذي نراه في هذه الصورة أن الأولى هو ما رآه الأولون من جمع التبرعات بصورة علنية إذا كان المقصود لا يحصل إلا بذلك، ولا شك في أن الأصل هو أن إخفاء الصدقة أولى من إظهارها وفي ذلك نصوص كثيرة، وحكمة ذلك أنه أبعد عن الرياء وأدعى لتحصيل الإخلاص، ولكن قد يعرض من الأمور ما يجعل إظهار الصدقة أولى في بعض الأحيان مثل أن يكون المتصدق يدفع التهمة عن نفسه بإظهار الصدقة، وكذا إذا كان يرجى أن يقتدي به من يراه فيكثر الخير بذلك، وهذا من هذا الباب، قال الرازي في تفسيره: وأما الوجه في جواز إظهار الصدقة فهو أن الإنسان إذا علم أنه إذا أظهرها صار ذلك سبباً لاقتداء الخلق به في إعطاء الصدقات فينتفع الفقراء بها فلا يمتنع والحال هذه أن يكون الإظهار أفضل. انتهى.

 وقال الشيخ العثيمين رحمه الله: إخفاء الصدقة أفضل بلا شك إلا أنه ربما يعرض لهذا الأفضل ما يجعله مفضولا مثل أن يكون في إظهار الصدقة تشجيع للناس على الصدقة فإن هنا قد يكون إظهار الصدقة أفضل ولهذا امتدح الله سبحانه وتعالى الذين ينفقون سرا وعلانية على حسب ما تقتضيه المصلحة فالحال لا تخلو من ثلاث مراتب إما أن يكون السر أنفع أو الإظهار أنفع فإن تساوى الأمران فالسر أنفع. انتهى.

 فإذا كان ما سلكه القائمون على هذا المسجد قد حصل به نفع وكثرت بسببه التبرعات فنرى أن الأولى هو أن يستمروا في عملهم هذا مع ضرورة تنبيه الناس على إصلاح النيات والاجتهاد في تحصيل الإخلاص ودفع الرياء والتماس ثواب الله بالصدقة، مع التنبه إلى أن هذا الالتزام من الناس بالتبرع غير ملزم لهم وإنما هو وعد ينبغي لهم أن يفوا به.

والله أعلم.


مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: