الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يجب دفع الأجرة إذا نظفت سيارته دون إذنه

السؤال

أثناء وقوفي بالسيارة في الشارع. يفرض الكثير من مدعي ملكية الرصيف الذي هو ملك البلد أنفسهم وينظفون السيارة سواء رضيت أم لم أرض. فأتجاهلهم كأنهم لم يكونوا وأنصرف بالسيارة ولا أعطيهم نقودا حتى لو نظفوا السيارة وأقول لهم لو ألحقوا: من قال لكم نظفوها من الأساس، لأني لو أعطيتهم لرجعت إلى بيتي وقد أنفقت ما يزيد عن العشرين جنيها من أجل أن أركن السيارة في الشارع الحكومي!!! فهل علي أي ذنب؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً، وقد فهمنا من السؤال أن العرف قد جرى في مثل هذه الحال في بلد السائل أن صاحب السيارة إن أوقفها في تلك الأمكنة أنها تغسل له بأجر معلوم ما لم يخبر القائمين بذلك أنه لا يريد غسلها وتنظيفها، وما دمت لم تخبرهم بعدم رغبتك في عملهم، فهذا يعني الإذن لهم بذلك العمل، مقابل ما تعارف الناس عليه من الأجرة.

فإن كان كذلك فقد استحقوا عليك الأجرة التي جرى بها العرف على هذا العمل، وامتناعك بعد ذلك عن إعطائهم دون أن تخبرهم بعدم رغبتك في غسل سيارتك وتنظيفها يعد نوعاً من الظلم وأكل الحقوق، فعليك أن تتوب إلى الله ومن جملة شروط التوبة هنا رد الحق لصاحبه، فإن لم يكن ذلك ممكنا، تصدق بالمبلغ عن صاحبه، كما سبق بيانه في الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 23040، 18969، 133417.

وأما إذا لم يكن العرف جارياً بما ذكر، أو كان جارياً به ولكنك أخبرتهم بعدم رغبتك في تنظيف سيارتك ولكنهم تجاهلوا طلبك ونظفوها فلا يلزمك أن تعطيهم شيئاً لتبرعهم بعملهم، وتفادياً لما ذكرت من كثرة ما تدفع لأولئك فعليك أن تخبرهم بعدم رغبتك في عملهم ليدعوا سيارتك إن لم يكونوا متبرعين، وأما تركها دون إعلامهم بالأمر فهو إذن ضمني لهم لجريان العرف بذلك.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني