الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم ترك المعصية خوفا من الفضيحة
رقم الفتوى: 147019

  • تاريخ النشر:الخميس 8 صفر 1432 هـ - 13-1-2011 م
  • التقييم:
11761 0 336

السؤال

واحد من الشباب دائما يقول: أنا ما أمتنع عن هذا الشيء خوفا من الله، بل أمتنع عنه خوف الفضيحة، حتى لا أنفضح بين الناس وتصير سيرتي على كل لسان )ما الحكم في مثل هذا الشاب ...؟؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالذي ينبغي لهذا الشخص أن يترك المعصية خوفا من الله تعالى وحياء منه؛ لأن الثواب يحصل له إن هو ترك المعصية ابتغاء وجه الله. والله تعالى أحق أن يخشى وأن يستحيا منه من الناس، قال تعالى: فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ {التوبة:13}.

وأما تركه للمعصية لأجل الناس فإن كان يرائيهم بذلك فهو غير مثاب على ذلك الترك بل قد يأثم، وإن كان يتركها حياء من الناس فهذا لا إثم عليه، بل قد يكون مثابا على هذا الترك، ولا سيما إذا صاحب ذلك مقصد شرعي مما يحبه الله تعالى.

وقد حقق العلامة ابن القيم رحمه الله هذا المقام في شفاء العليل , وبين أحوال ترك المعصية ومتى يكون العبد مثابا عليه ومتى لا يكون مثابا فقال ما مختصره : والإنسان إنما يثاب على ترك السيئات إذا تركها على وجه الكراهة لها والامتناع عنها وكف للنفس عنها , قال تعالى : وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ {الحجرات:7}. وقال تعالى : وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى {النازعات:40} . وقال : إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ {العنكبوت:45}. وأما مجرد عدم السيئات من غير أن يعرف أنها سيئة ولا يكرهها بقلبه ويكف نفسه عنها بل يكون تركها لعدم خطورها بقلبه، ولا يثاب على هذا الترك فهذه تكون السيئات في حقه بمنزلتها في حق الطفل والنائم، لكن قد يثاب على اعتقاد تحريمها، وإن لم يكن له إليها داعية البتة.

فالترك ثلاثة أقسام قسم يثاب عليه وقسم لا يثاب ولا يعاقب عليه:

فالأول: ترك العالم بتحريمها الكاف نفسه عنها لله مع قدرته عليها.

والثاني: كترك من يتركها لغير الله لا لله فهذا يعاقب على تركه لغير الله كما يعاقب على فعله لغير الله، فإن ذلك الترك والامتناع فعل من أفعال القلب فإذا عبد به غير الله استحق العقوبة .

الثالث: كترك من لم يخطر على قلبه علما ولا محبة ولا كراهة بل بمنزلة ترك النائم والطفل . فإن قيل كيف يعاقب على ترك المعصية حياء من الخلق وإبقاء على جاهه بينهم وخوفا منهم أن يتسلطوا عليه والله سبحانه لا يذم على ذلك ولا يمنع منه ؟ قيل لا ريب أنه لا يعاقب على ذلك وإنما يعاقب على تقربه إلى الناس بالترك ومراآتهم به وأنه تركها خوفا من الله ومراقبته وهو في الباطن بخلاف ذلك فالفرق بين ترك يتقرب به إليهم ومراآتهم به وترك يكون مصدره الحياء منهم وخوف أذاهم له وسقوطه من أعينهم فهذا لا يعاقب عليه بل قد يثاب عليه إذا كان له فيه غرض يحبه الله من حفظ مقام الدعوة إلى الله وقبولهم منه ونحو ذلك . انتهى .

والله أعلم . 

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: